‫الرئيسية‬ ترجمة مداميك مقال لمركز امريكي يكشف خارطة طريق التسوية السياسية المرتقبة
ترجمة مداميك - 6 أكتوبر 2022, 19:14

مقال لمركز امريكي يكشف خارطة طريق التسوية السياسية المرتقبة

 

بقلم جون جودمان وجمعة كوندا كومي//31 أغسطس 2022

ترجمة قسم الترجمة والصحافة الدولية

إن مصير السودان الديمقراطي في المحك حيث يخرج مئات الآلاف من السودانيين إلى الشوارع، مخاطرين بحياتهم من أجل التغيير السلمي. ومع ذلك، فإن العالم لا يعيره أي اهتمام.

وعلى الرغم من استمرار قوات الأمن في استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، إلا أن الاحتجاجات الحاشدة تنتظم في جميع أنحاء البلاد، إن السودانيين يقومون بدورٍ في غاية الشجاعة ولا ينبغي أن نخذلهم في ساعتهم الحرجة.

ويجب أن يضغط كبار القادة في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظرائهم في المملكة المتحدة والنرويج – وهي مجموعة تُعرف باسم الترويكا، الذي كان يعمل تاريخيًا كوسطاء في السودان – يجب أن يضغطوا على الوساطة الحالية، التي تتألف من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، لإعطاء اهتمام أكبر من أجل التوصل إلى صفقة تعيد انتقال البلاد إلى المسار الديمقراطي الصحيح. وستكون نتيجة الفشل هدم الحراك المحلي المؤيد للديمقراطية وانتظار مستقبل قاتم للبلاد.

وقد أطاحت الاحتجاجات بالديكتاتور عمر البشير في عام 2018-19، مما أدى إلى اتفاق بين المدنيين والجيش لتشكيل حكومة انتقالية برئاسة رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك من أجل توجيه السودان للخروج من العزلة الدولية والتنظيم لاعتماد دستور جديد ومن ثم الوصول للانتخابات. ولكن انسحب الجيش من هذا الترتيب واعتقل حمدوك واستولى على السلطة في أكتوبر 2021.

لا يزال من الممكن إنقاذ انتقال السودان ومن شأن ذلك أن يعمل على استقرار القرن الأفريقي، الذي يواجه مجاعة واسعة النطاق، كما أنه سيكون انتصارًا للديمقراطية.

لكن الحركة الشعبية لن تهدأ حيث شهدت الخرطوم موجات من الاحتجاجات ضد الجيش طوال الصيف. وغالباً ما تنظم لجان المقاومة – الجماعات الشعبية التي تقود المعارضة للجيش – الاحتجاجات وهي محاولة حازمة لإنهاء الحكم العسكري. تتكون العديد من لجان المقاومة من الشباب الذين يمثلون أكثر من 60٪ من سكان السودان.

وفي الوقت نفسه، فإن البلاد على وشك الانهيار ولا يجرؤ أي سياسي على أن يصبح رئيسًا للوزراء، خشية أن يُتهموا بالمشاركة في الانقلاب. تم تعليق الإعفاء المالي الدولي، وارتفع التضخم بأكثر من 300٪ العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل عدد السودانيين المتضررين من انعدام الأمن الغذائي إلى 18 مليونًا الشهر المقبل. يموت الأطفال جوعا، كما تلوح أزمة جوع كاملة في الأفق. إن تصاعد العنف، كالذي شهده العديد من المناطق بما في ذلك منطقة النيل الأزرق، هو مجرد نتيجة واحدة للجمود السياسي الحالي.

ما نحتاجه بسرعة هو خارطة طريق واضحة وقابلة للتطبيق للحكومة المدنية والانتخابات.

وعليه نقترح ثلاث خطوات:

أولا، الاعتراف بالأهمية المحورية للشباب في البحث عن حلول. ومما لا شك فيه، أنهم القوة السياسية المدنية. بالنظر إلى دورها المهيمن، يجب أن تشارك لجان المقاومة في حل تفاوضي يعيد مطلبها الرئيسي: الحكم المدني. لا يمكن لأي زعيم سياسي اليوم التوقيع على مفاوضات دون موافقة لجان المقاومة، أو «الشارع»، كما يُعرف غالبًا. ولكي ينجح ذلك، يجب أن يكون للجان صوت ليس فقط في الشارع ولكن في غرفة التفاوض.

ولكن قد هُمشت اللجان في عملية التفاوض أو ربما قاطعتها، لأنها ترفض إضفاء الشرعية على صانعي الانقلاب ولا تثق فيما تعتبره إصلاحات سريعة يدفعها السياسيون والدبلوماسيون. هناك حاجة إلى صيغة تسمح بمشاركة لجان المقاومة مع احترام مبادئها.

يمكنهم، على سبيل المثال، العمل كمراقبين دون المشاركة مباشرة في المفاوضات. أو يمكن تنظيم مؤتمر دولي لجمع آرائهم، والتي سيتم إدخالها بعد ذلك في المحادثات. أو يمكنهم تشكيل هيئة موازية يتم اطلاعها من قبل الوسطاء ومن ثم تقديم الإفادات مع بدء المفاوضات. وينبغي استكشاف خيارات إبداعية أخرى لضمان مشاركتها.

إن الفكرة السائدة بأن لجان المقاومة مختلفة داخليًا لدرجة لا تسمح باختيار الممثلين أو التعبير عن وجهات نظر متماسكة هي فكرة خاطئة. بعد أن عملنا مع لجان الشباب والمقاومة في جميع أنحاء السودان منذ عام 2018، نعلم أنهم قادرون على تفويض ممثلين للمناقشات، بشرط وجود المنصة المناسبة. إذا كانت هناك إرادة، فهناك طريقة.

ثانيًا، يجب على الوسطاء الدوليين التركيز على حوار حقيقي بين المدنيين، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة في أقرب وقت ممكن. في 4 يوليو، أعلن زعيم المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان أن الجيش سيخرج نفسه من المفاوضات، مما يسمح للمدنيين بتشكيل حكومة. وقال إن الجيش سيقتصر على مجلس الدفاع والأمن.

المشكلة هي أن الحركات المسلحة – المتمردة سابقاً – والتي وقعت اتفاقية سلام مع الحكومة في أكتوبر 2020 – تتوقع المشاركة في هذه العملية، ومن المحتمل أن توجهها في اتجاه حليفها الجديد ألا وهو الجيش. ومن شأن هذه المكائد أن تتسبب حتما في حدوث تأخيرات وتعطي انطباعا خاطئا بالقتال المدني، مما يوفر للجيش ذريعة للبقاء في السلطة. لذا يجب استبعاد الحركات المسلحة من المفاوضات حول تشكيل حكومة جديدة، والتي يجب أن تكون مخصصة لأصحاب المصلحة (المدنيين فقط) للتوصل إلى اتفاق سريع بشأن الحكومة الانتقالية.

لجعل هذا مقبولاً للجيش ووكلائه، يجب تقديم تأكيدات بأن الحكومة الانتقالية، وبحكم وضعها المؤقت، لن تواصل الملاحقات الجنائية ضد الشخصيات العسكرية. ويمكن للمؤسسات المالية الدولية أن تسهم بإنشاء عملية لاستعادة التخفيف من عبء الديون، وإنشاء آليات أخرى للمعونة تستند على ركائز الانتقال.

أخيرًا، على المدى المتوسط، هناك حاجة لمؤتمر جامع يضم الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والحركات المسلحة والجيش وذلك لوضع جدول زمني لاعتماد الدستور وإجراء الانتخابات وتنفيذ إصلاحات أخرى. كما سيحتاج المؤتمر إلى الاتفاق على خطط لتحقيق العدالة في جرائم عهد البشير ومنذ ذلك الحين.

لا يزال من الممكن إنقاذ انتقال السودان. من شأن ذلك أن يعمل على استقرار القرن الأفريقي، الذي يواجه مجاعة واسعة النطاق، كما سيكون انتصارًا للديمقراطية. وسيتطلب القيام بذلك اهتمامًا رفيع المستوى من الوساطة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، بدعم قوي من الترويكا.

لا يوجد وقت نضيعه. لا يمكن للحركة المؤيدة للديمقراطية في السودان أن تنجح بمفردها.

 

رابط المقال: https://www.devex.com/news/opinion-sudan-needs-attention-and-action-now-103862

عن كاتبي المقال:

جون جودمان هو مدير مشارك سابق في برنامج حل النزاعات بمركز كارتر والمدير الحالي لمركز جامعة سيراكيوز في ستراسبورغ، فرنسا.

جمعة كوندا كومي هو رئيس برامج السلام في مركز كارتر في السودان وكان مستشار السلام لرئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليقان

  1. لان الكاتب عضو سابق في معهد كارتر للسلام الذي قال ان انتخابات البشير لا تتوافق مع المعايير الادويه ولكن نقابلها فهذا الكاتب ماسوره
    وبما انه مستشار لحمدوك الذي قبل أن يتفاوض مع العسكر الذين فضوا الإعتصام وباع دما الشهدا فهذا الكاتب ينادي بالهبوط الناعم وعليها يموص مقاله ويشريه

‫التعليقات مغلقة.‬