نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات خطاب حميدتي.. قراءة في مشروع دولة حميدتي
مقالات - 2 أغسطس 2022, 23:14

خطاب حميدتي.. قراءة في مشروع دولة حميدتي

مجرد أن يصدر بيان عن نائب رئيس مجلس سيادة الانقلاب هو تأكيد على استقلالية هذا النائب ودوره كحليف لا مجرد نائب حسب التراتبية الهيكلية وهو استمرار لتمدد حميدتي في فراغات بقايا الدولة السودانية. لماذا لا يحلم حميدتي بالتربع على سدة السلطة رئيسا أو ملكا مؤسسا لمملكة آل دقلو؟ لماذا يتوقف الرجل عن الحلم وهو يتسرب بين ثقوب خطايا الممارسة السياسية السودانية.
الرجل صنيعة البشير ونظامه الهالك وقد كان بارعا في القفز من سفينة الإنقاذ الغارقة في الوقت المناسب ليجد نفسه في موقع متقدم كفلته له سذاجة قحت وتهافت أحزابها وتشاكسها وأيضا عقلية جيش المؤتمر الوطني، فنالت قوات الدعم السريع الاعتراف ككيان مستقل في الوثيقة الدستورية وصار التكرار بدون تفكير لجملة القوات المسلحة والدعم السريع مع ذر بعض الرماد احيانا بعبارات مثل (من رحم القوات المسلحة).. ما يحدث الآن في السودان هو نموذج لأكبر فشل للدولة حيث لا إطار دستوري و لا جهاز تنفيذي ولا يوجد شكل للعلاقة بين السلطات ولم يجد الانقلاب إلا الرفض المتواصل من الشعب بالرغم من شراسة سلطة الانقلاب واستباحتها للدماء مع تفاقم الازمات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية مما جعل البلاد حقل ألغام كبير يهدد الجميع.. في هذا الوضع يحسب حميدتي و من يخططون له أن المناخ مناسب لتمدد طموحاته لفرض واقع جديد يتسيده الرجل بدليل سعيه لبعث الإدارات الأهلية من مرقدها في محاولة لصنع عمق اجتماعي بعد أن صنع جيشه الآخذ في التمدد على حساب الجيش السوداني وبعد أن تضخمت ثروته.. بدون وعي بالمتغيرات التي طرأت على التركيبة الاجتماعية حيث لا مجال للرجوع إلى الخلف بعشرات السنين مهما توفر المال وكثر الجند وكل تدخل غير محسوب العواقب ستكون نتائجه مثلما تابعناه في الشرق أو في النيل الأزرق أو في دارفور مما يزيد من ضعف الدولة التي فقدت القدرة على بسط هيبتها على جغرافيا الوطن. هدف الثورة لم يكن مجرد إسقاط نظام والاكتفاء بتغيير على مستوى السلطة بل التأسيس لدولة حديثة على انقاض ما تراكم عبر عقود من ممارسة سياسية فاشلة و هذه عملية لن يكون لحميدتي أي دور فيها مهما بذل من أموال ومهما أظهر من قوة مسلحة لأن الرجل ليس سياسيا و لا عسكريا ولا رأسماليا ولا زعيما قبليا صاحب ثقل ولم يعرف له أي برنامج سياسي هذا بعيدا عن المؤهلات الشخصية. أما عن اندهاشه لما سببته الحرب في دارفور لعل ذلك يكون بعض إبداع في محاولة لوضع نفسة في موقع بعيد عن ما شارك فيه استعدادا لمرحلة جديدة. إن الترويج لخروج الجيش والدعم السريع من العملية السياسية مع شرط التوافق المدني لا يعدو كونه ضربا من المناورة والمراوغة من جهة أو عدة جهات فقدت المصداقية ودوننا جريمة فض الاعتصام وجريمة الانقلاب وما أعقبها من قمع وقتل لم يتوقف حتى اللحظة. يبقى اليقين بأنه مهما يحدث فإن السودان لن يكون المكان الذي تتحقق فيه أحلام الجنرالات أو آبائهم و التغيير هو ما سيحدث رغم كل التراجعات والأخطاء والحاضر يقول إن المستقبل لن يكون للماضي.
نزار مكي

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.