‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “في أسواق الانقلاب”.. الكساد يضرب المبادرات الوطنية
تقارير - سياسة - 2 أغسطس 2022, 13:05

“في أسواق الانقلاب”.. الكساد يضرب المبادرات الوطنية

الخرطوم: مداميك

كسدت بضاعة المبادرات الوطنية المصنوعة في سوق التسوية حسبما يؤكد مراقبون سياسون للوضع في السودان، إذ لم تكن مبادرة اهل السودان بزعامة الشيخ الصوفي الطيب الجد، خليفة الشيخ العبيد ودبدر، وأعوانه من مشايخ الطرق الصوفية وقادة الأحزاب الداعمة للعسكر مثل رئيس حزب الامة مبارك الفاضل؛ هي الأولى، ولن تكون الأخيرة  حسب محللين، في محاولة الانقلابيين إنقاذ انقلاب ٢٥ أكتوبر.
وقد تلاشت العديد من هذه المبادرات منذ الانقلاب، والتي كان يقف خلفها الانقلابيون أنفسهم ورفاقهم من حركات سلام دافور، وكوادر النظام المباد، وبحسب محللين سياسين فإن جميع هذه المبادرات الساعية لشرعنة الانقلاب انهزمت أمام مارد الشارع الثوري، وليس باعتصام القوى السياسية المناهضة للانقلاب في جبل التحول الديمقراطي الحقيقي، فبعضها تم تدجينه مرات كثيرة ضمن هذه المبادرات.

وحاول عناصر نظام عمر البشير صناعة مبادرات وتحركات على اساس انها ثورية او مستقلة، لكنها فشلت في احداث اي اختراق او اقناع واستمالة احد بسبب سرعة كشف حقيقتها، حتى ان مبادرة الشيخ الجد تم تاكيد وقوف الاسلاميين من قادة النظام السابق خلفها، خصوصا القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول علي كرتي، بجانب انتماء الشيخ صاحب المبادرة لنظام عمر البشير، وقد تداول نشطاء على مواقع التواصل مقطع فيديو للشيخ وهو يدعو فيه لاسقاط حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الانتقالية، معتبرا انها حكومة ضد الدين الاسلامي.
وتقول الباحثة في الشأن السياسي ميرفت النيل في حديث ل(مداميك)، إن فشل مبادرات الانقلابيين وداعمي الانقلاب؛ يتجلى واضحا في إلتفاف هذه المبادرات حول نفسها وترويجها لأسماء فاشلة كمرشحين لرئاسة الوزراء، وإظهارها كعقدة بديلة للعقدة الأساسية وهي مناهضة الإنقلاب وإسقاطه، وتعمل هذه المبادرات لإغراق الميديا بأخبار عن تحركاتها ومحاولاتها البائسة -حسب وصفها- لإستمالة جزء من الكتلة الثورية، وتمييع الصراع الحالي بخلق قضايا هي ليست قضايا الحراك الثوري الحالي، وتضيف النيل “في حال انجرت أي كتلة في القوى الثورية للمسابقات المصطنعة حاليا يجعلها تساوي قوتها بقوة مجموعات الانقلابيين المعزولة عن الشارع، وتنفخ بفعلها هذا الروح في مجموعات ميتة و لا وجود لها.”

واوضحت النيل “يدعي المجتمع الدولي في هذه الأثناء إحجامه عن مهمة بعثته بشكل مباشر وهو دعم التحول الديمقراطي والسلام في السودان بعد فشل مبادراته الأولى في توصيف الوضع في السودان بأنه أزمة فرقاء تحتاج وساطة بدلا عن إنها حراك ثوري أسقط النظام القامع، و ما زال يعمل على إسقاط شقه العسكري، وانه عملا بمهمتها الأساسية يجب عليها دعم هذا الحراك السلمي و حمايته.
بدوره يقول القيادي السابق بتحالف الحرية والتغيير المجلس المركزي، مدني عباس، تن نقل النقاش في الأزمة السودانية للحديث عن مبادرات و مرشحين لرئاسة مجلس الوزراء هو أكبر محاولة تسطيح لطبيعة وتعقيد الأزمة في السودان، التي هي في الأساس أزمة قضايا وليست أزمة شخوص_بحسب حديثه، ويضيف بأن انقلاب ٢٥ أكتوبر الذي لم يسقط بعد، وإن لم ينجح أيضاً مثل نهاية سيئة لمشروع الانتقال الديمقراطي الذي أعقب إزاحة البشير من السلطة، عقب ثورة ديسمبر المجيدة.

وقطع مدني بأن الجسارة التي أبداها السودانيون في مقاومة الانقلاب فتحت الباب ليس لهزيمة الانقلاب فقط وانما أمام تحول ديمقراطي مستدام لا تفسده الانقلابات العسكرية، وأمام معالجة شاملة لقضية السلام تبعد بها عن المنهج التقليدي الذي لا يخاطب جذور الأزمة، وفتحت الباب أيضاً أمام أوسع مشاركة سياسية شعبية وفرضت إطار مساءلة غير مسبوق للسياسيين، معتبرا انه مثلما قذف الانقلاب الأوضاع في البلاد إلى حافة الهاوية فإنه أيضاً فتح الباب لمعالجة الازمات بشكل جاد ونهائي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.