‫الرئيسية‬ مقالات التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019 رؤية ماركسية أولية —  (7 من 8)
مقالات - 2 أغسطس 2022, 9:45

التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019 رؤية ماركسية أولية —  (7 من 8)

 

tarig.b.elamin@gmail.com

طارق بشري (شبين)

 

الاقتصاد العسكري – رصاص التراكم الرأسمالي المتناثر

في هذا القسم الأخير من بحثنا الأولي نحاول فيه ملامسة الاقتصاد العسكري، ونعني به القطاعات الاقتصادية – زراعي وصناعي وتعديني وبنكي وخدمات – التي يعمل أو يسيطر فيها (الجيش+ قوات الدعم السريع +الاجهزة الأمنية) والجيش بما هو جزء لا يتجزأ من البنية الاجتماعية الكلية، وبما هو في كبار رتبه العسكرية جزء من بيروقراطية الدولة وأكثر تحديدا نعني به كبار الضباط والذين قد تتراوح أعدادهم ما بين 300 إلى 500 مما تفترض انهم يديرون الاقتصاد العسكري والذين يتداخلون بهذا الشكل أو ذاك مع الاخوان المتاسلمين. هذا التحليل الملموس لاقتصاد الجيش يتداخل جدليا مع الأقسام التي سبق أن تناولها المبحث، فما سبق من أقسام أعلاه. فالتراكم الرأسمالي وعلاقته مع سياسة الخصخصة ومع أموال البترول والذهب ومع السياسة التي مارستها السلطة في سياستها حول الأرض وحيازتها عبر النزع لصالح جهة الدول والشركات الأجنبية. يتداخل مع الاقتصاد السياسي للعسكر وتداخلهم مع النخبة الإسلاموية والتي حكمت السودان من يونيو 1989 إلى أبريل 2019. ابتداء سوف نذهب نحو تقدمة تاريخية اولية حول علاقة الجيش والاقتصاد تاريخيا في عهد نميري السابق من مايو 1969 إلى أبريل 1985 ومن بعد ندلف لاقتصاد الجيش وعلاقته السياسية الاجتماعية – وفي رؤيتنا والتي هي تتركز حول كيفية عمل التراكم الرأسمالي.

في أواخر السنوات الثلاث الأخيرة من عهد الجنرال نميري(1969 إلى 1985) تمظهرت في المشهد الاقتصادي السوداني فيما سمي المؤسسة الاقتصادية العسكرية والتي كانت تدار بمجلس يتكون من 22 ضابطا برئاسة الجنرال نميري، وكانت أن تأسست في 1982 بقانون من (مجلس الشعب) وللمؤسسة أربعة فروع أساسية وهي التجارة، ثانيا الصناعة والزراعة والبنوك والتأمين، وثالثا السكن وأخيرا الخدمات (الطبية والتعليمية). وقد أشير إلى العديد من الأسباب التي استدعت نميري إلى تاسيس الهيئة أو المجلس الاقتصادي العسكري، ومن هذه الأسباب الاقتصادية هي الحاجة إلى تمويل الجيش بموارد مالية غير الموازنة العامة للدولة، ومن بنك السودان، ويذهب آخرون إلى القول بكون إن نميري اراد بعد تجفيف الجيش مهاريا أراد أن يحطم القيادات العسكرية أخلاقيا) (Bienen and Moore 1987 )وذلك بفسح المجال لهم في الانغماس في الأنشطة الاقتصادية والتجارية وباعتبار أن دخول الضباط في السوق كفيل عبر آليات السوق أن تفسدهم بما يذهب باحتمالات التمرد عليه أو التفكير في تغيير النظام عسكريا.. كان الفرع من الهيئة الذي يشتغل في التجارة – هي الأكبر والأكثر نفوذا مقارنة بالفروع الأخرى – كان يتعامل بما نسبته 80% مع القطاع الخاص و10 % مع القطاع العام و10% مع المؤسسة العسكرية بمختلف فروعها. وكانت الهيئة العسكرية الاقتصادية تدار بواسطة 30 مديرا عاما ويساعدهم إداريا نحو 300 عسكري من مختلف الرتب العسكرية. هذه التجربة والتي أدخل فيها نميري الجيش في معادلة الاقتصاد لم تكن ذات تأثير ملموس في الاقتصاد الوطني في عمومه وبعد الانتفاضة على نظام نميري وقيام الديمقراطية تلاشت تلك التجربة.

وكانت التجربة الثانية في تدخل الجيش في معادلة الاقتصاد الوطني قد أسست لها حكومة المؤتمر الوطني، وهي تجربة أكثر تأثيرا في الاقتصاد القومي وأكثر تعقيدا من الناحية الأيديولوجية والمؤسسية مقارنة بتجربة نظام مايو. وحسب بيانات رسمية التي قد لا تقدم صورة كلية ليما هو واقعا فعلا، ولكن مخفية عمدا لأسباب ايديولوجية ربما ترمي لإخفاء القدر الحقيقي للمكانة الاقتصادية، إضافة إلى تلك البيانات الرسمية نرجع في هذا القسم إلى عدة دراسات وتقارير ومنها ما صدر حديثا من مركز دراسات الدفاع المتقدمة( www. c4ads. org) وهو مركز أمريكي يشتغل في التحليل القائم على البيانات وتقارير الصراع والأمن القائمة على الأدلة في جميع أنحاء العالم ودراسته المعينة هنا تجدونها بعنوان: كيف تؤدي السيطرة العسكرية على الاقتصاد إلى عرقلة الديمقراطية في السودان يونيو 2022 ويمكن الرجوع أيضا إلى Bad company: How dark money threatens Sudan’s transition وكاتب الدراسة Jean-Baptiste Gallopin. إضافة إلى تقرير لقناة الجزيرة والعربي الجديد واخرى نشير إليها في محلها.

تقرير مركز دراسات الدفاع المتقدمة يشير في ملخصة بشكل عام إلى أن الدولة السودانية العميقة في عهد البشير وما الانقلاب الأخير بقيادة البرهان سواء امتداد لدولة البشير العميقة. عززت هذه الدولة العميقة من سيطرتها على الموارد وأصول الشركات( 263 شركة) في كل القطاعات الرئيسية في السودان. فاستخدمت الدولة العميقة نفوذها الاقتصادي في تعيين أصحاب المصلحة في المناصب ذات السلطة مقابل ولائهم للحصول على الدعم السياسي. وتستفيد الدولة العميقة اليوم من الآليات نفسها التي نشأت خلال تلك الفترة. هذه الممارسة تتيح للدولة العميقة إنشاء احتكارات متكاملة رأسيًا تمكنهم من التفوق على الشركات المدنية المحلية. ونشير هنا إلى بعض الأمثلة والتي تؤشر إلى مدى سيطرة اقتصاد الجيش وقوات الدعم السريع وأجهزة الأمن على الاقتصاد السوداني. بنك أمدرمان الوطني هو أكبر مؤسسة مالية في السودان: في نهاية عام 2019 تم تقييم البنك بكونه أكبر من جميع المؤسسات المالية العامة الأخرى في السودان مجتمعة. لطالما كان الجيش يمتلك جزءًا من بنك أمدرمان الوطني، ولكن خلال الفترة الانتقالية، أصبح الجيش يمتلك ما لا يقل عن 86%م من البنك. ومع محاولة البنك الاندماج في الاقتصاد الدولي بعد فك العزلة الدولية انتقلت ملكية البنك من مؤسسات حكومية وعسكرية مباشرة إلى شركات ذات واجهة عسكرية متعددة الطبقات. المساهم الرئيس غير العسكري الوحيد في بنك أمدرمان هو مؤسسة كرري الدولية للتربية والتعليم، وتشارك مؤسسة كرري الدولية باسم كرري مع شركتين معروفتين تابعتين هما شركة كرري الهندسية، وشركة كرري برس للطباعة والنشر والتوزيع المحدودة وقد شاركت بشكل متكرر في مشاريع الجيش الاقتصادية. مؤسسة كرري من المحتمل جدا كونها جزء من الجيش، وعليه يمكن القول إن الجيش قد تصل سيطرته إلى 99 % من أسهم بنك أمدرمان وفقا لأحدث البيانات.

تعد شركة زادنا مملوكة بشكل مباشر وبنسبة 99 %من قبل الصندوق الخاص للضمان االجتماعي للقوات المسلحة، الذي يديره الجيش والنسبة المتبقية وهي 1 %مملوكة لشركة زادي للتجارة والمقاولات المحدودة التي تسجل بكونها، خاصة إلا أنها تتبع للجيش مما يرفع سيطرة الجيش إلى 99. 9%. لشركة زادنا دور محوري في الإنتاج الزراعي وإنشاء الطرق والكباري وصناعة اللحوم (يتبع لها مسلخ الكدر والذي يعد من أكبر المسالخ الحديثة في القارة الأفريقية) وعلاوة على ذلك، أعلنت شركة زادنا الدولية إقامة علاقة تجارية مع شركة فالمونت للصناعات وهي شركة أمريكية، والتي من شأنها، في حال استمرارها، أن تمكن حكومة الانقلاب من الوصول إلى رأس المال الأجنبي وتشير بياناتها إلى وجود عقد بين زادنا وفالمونت لاستيراد 10 آلاف نظام ري محوري في السنوات الخمس المقبلة.

يبلغ عدد الشركات التابعة للجيش نحو 263 شركة تعمل في مجالات حيوية تغطي كافة القطاعات الاقتصادية ومن مثل الزراعة والصناعة والتعدين والتجارة الخارجية والداخلية والبنوك والتمويل وغيرها، من المجالات نعدد على سبيل المثال لا الحصر: الخدمات التقنية الطبية المحدودة، التأمين وإعادة التأمين، البحر الأحمر للملاحة والخدمات، النيل الأبيض للصناعات الجلدية، بروج المحدودة، اليرموك للخدمات الصناعية المحدودة، زادنا العالمية للاستثمار المحدودة، أميال للإنتاج الإعلامي، سور(مجمع صناعي)، شركة نصر، شركة الاتجاهات المتعددة والتي تدير عدد من الشركات منها مسلخ الكدرو، شركة الزرقاء الهندسية، شركة اطلس، شركة ساريا، منظمة الشهيد وتحتها شركات منها المقرن للمناجم وحدائق المقرن والمقرات للعقودات. سوبا للمياه، أسهم في شركة ام تي ان الاتصالات وكذلك زين. شركات طيران منها السودانيين للطيران، شركة الكيماويات والخدمات التقنية الطبية المحدودة، شيكان للتأمين وإعادة التأمين، كرري للطباعة والنشر، البحرالأحمر للملاحة والخدمات، النيل الأبيض للصناعات الجلدية، بروج المحدودة، اليرموك للخدمات الصناعية المحدودة، زادنا العالمية للاستثمار المحدودة، شركة أميال للإنتاج الإعلامي، ماريل الهندسية المحدودة، مركز السودان للهندسة والمعلومات، باجل المحدودة، مجمع صافات للتدريب المحدودة، مجمع جياد لصناعة الآليات الثقيلة، جياد لصناعة السيارات والشاحنات المحدودة، تمود للتجارة والاستثمار، سور العالمية للاستثمار المحدودة، الشركة السورية للإسكان والتنمية المحدودة، مجمع صافات لتأهيل الطائرات المحدودة، ساسوي للطرق والجسور، الساطع للنقل والاستثمار المحدودة، زادي للتجارة والمقاولات، سباركو إنترناشونال للتنمية المحدودة، شركة نهج لأنظمة الطرق المحدودة، مجمع صافات القابضة المحدودة، جولي القابضة، فلامنجو للأعمال البحرية، رايت تراك للتقنية المحدودة، ماريا انترناشونال للأعمال المتقدمة، ساميتكس للنسيج والاستثمار المحدودة، أم سي القابضة المحدودة (Jean-BaptisteJean2020).

شركات الجيش هنا ربما يجوز لنا القول إنها تعمل وفق منطق علاقة المركز(الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة) بالهامش (اقتصادات الدول النامية). اقتصاد الجيش يعمل هنا بكونه المركز والاقتصاد المدني( التابع بهذا الشكل أو ذاك لوزارة المالية) يتكونن هنا بكونه هامش لمركز اقتصاد الجيش والذي يمتلك إمكانيات مالية وإنتاجية وتكنولوجيات أرقى من تلك التي يمتلكها الاقتصاد العام المدار بواسطة المالية العامة. بالأنشطة التالية يكاد يكون اقتصاد الجيش هو المسيطر فيها: إنتاج وتصدير الذهب والنفط وخدماته والمحاصيل الزراعية من الصمغ العربي والسمسم وغيرها وإنتاج وتصدير اللحوم الحية والمصنعة؛ والتجارة الداخلية والخارجية من مثل استيراد الوقود والسيارات والقمح (على سبيل المثال، سين وهي شركة كانت مملوكة سابقًا لجهاز الأمن والمخابرات وأصبحت مؤخرًا تحت سيطرت الجيش، تسيطر على 60 في المائة من سوق القمح). وفق المجالات والتي عددت أعلاه يتبين لنا مدى وعمق تلك الشركات التي يسيطر عليها الجيش وما تلعبه من دورًا كبيرًا بشكل غير مسبوق تاريخيا في الاقتصاد السوداني وتتمتع هذه الشركات أيضًا بتاريخ متميز بالتداخل ما بين اقتصاد الحرب واقتصاد السلام والترابط ما بين الاقتصاد (المدني المحلي) وارتباطاته الدولية وبدوره كجزء من بنية الاقتصاد السوداني الريعي وبدوره بما يتمتع به من إعفاءات ضريبية وجمركية، ومما يعنيه ذلك من استنزاف الموارد المالية والاقتصادية في السودان. وبما يتسم به من عدم الشفافية وسرية بيانات أنشطته الاقتصادية.

مسلخ الكدرو الحديث – استثمار بقيمة 40 مليون دولار، تذهب منتجاته من اللحوم بشكل راتب إلى السوق المصري والسعودي وغيره. ووفق منطق التنافس الداخلي بين اقتصاد الدعم السريع واقتصاد الجيش تشير تقارير إلى تجهز قوات الدعم السريع حاليًا بناء مسلخ حديث على مقربة من مسلخ الكدرو وهذا يعني أن الاقتصاد العسكري(الجيش والدعم السريع) يتقدمان سريعا لاحتكار صادرات الماشية واللحوم إلى الأسواق الإقليمية المجاورة ومما يعني احتكار الاقتصاد العسكري معظم عوائد صادرات الماشية واللحوم والتي سنويا تقدر ليس بأقل من 1 مليار دولار. أعلنت الإدارة العامة للمحاجر وصحة اللحوم بوزارة الثروة الحيوانية الاتحادية عن تصدير 9 آلاف و860 طناً من اللحوم الحمراء، ما يعادل 693 ألف و851 رأساً من الماشية إلى أسواق المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وجمهورية مصر العربية منذ شهر يناير إلى مايو 2022. وأضافت إن صادر اللحوم يتم عبر 6 مسالخ مؤهلة بمواصفات عالمية كمسلخ الكدرو، وكرري الوطني والشاهين وغناوة بغرب أمدرمان وجيمكو شمال الجزيرة ومسلخ الساحل بالبحر الأحمر. مسلخ الكدرو له طاقة إنتاجية تصل إلى 1500 رأس في اليوم (وهذا يعني إنتاجه الشهري 45 ألف رأس و540 ألف في السنة) وينتج المسلخ أكثر من 30 نوعاً من اللحوم للاستهلاك المحلي والصادر. وحسب وكالة سونا 9-2019 أكد الدكتور خالد المقبول رئيس شعبة مصدري اللحوم على أهمية مسلخ الكدرو الحديث باعتباره من أكبر المسالخ في أفريقيا ومعول عليه للارتقاء بصادرات الثروة الحيوانية ويفي بالمتطلبات العالمية ويمكن أن يتم فيه ذبح نصف الصادر من الضأن و300الف من الثيران. وقال وزير الثروة الحيوانية عن إنتاجية مسلخ الكدرو إن المسلخ يعمل بطاقة إنتاجية تقدر بـ (500) رأس للأبقار و(3000) رأس للضأن يوميا من الذبيح في الوردية الواحدة. ز هذا يعني أن إنتاجيته الشهرية ما قدره 15 ألفاً من الأبقار و90 ألفاً من الضأن والإنتاج السنوي من الأبقار والضان ما قدره مليون و260 ألفاً. وهذه الأرقام تعكس تضاربا في القدرة الإنتاجية لمسلخ الكدرو. حيث تشير أرقام الإدارة العامة للمحاجر أن إنتاج الكدرو تصل إلى 540 ألف رأس في السنة وبينما ارقام الوزير تشير إلى مليون و260 ألف رأس. ولكن لا غرابة فطبع هذه الأيديولوجية الإسلاموية أن لا تخطئ مرة في تصدير البيانات الصحيحة والبيروقراطية والتي تنتمي لها حافظة بامتياز للدرس الأيدولوجي: تزوير البيانات ذات العلاقة بالموارد الاقتصادية ماركة مسجلة لا يجوز التخلي عنها وإلا الإطاحة من المنصب الحكومي.

ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻟﻴﺔ أﻭ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﺗﺘﺒﻊ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭأﺟﻬﺰﺓ أﻣﻨﻪ، ‏(ﺑﺸﺎﺋﺮ، ﺑﺘﺮﻭﻧﻴﺪ، ﻫﺠﻠﻴﺞ، ﻗﺎﺩﺭﺓ، ﻧﺒﺘﺔ، ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻠﺆﻟﺆ. ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ رمادية ذات صلة باقتصاد الحزب الحاكم وأجهزته الأمنية ومنها ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺴﻘﻴﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺳﻼﻡ ﺍﻟﻌﺰﺓ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻣﺠﺬﻭﺏ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﺒﺮﺓ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺒﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍلإﺳﻼﻣﻴﺔ (وهذه اخطبوط اقتصادي تدير ما يزيد عن 16 شركة ومؤسسة وهنا راجع بعض ما كشفته لجنة التفكيك). ﻣﻨﻈﻤﺔ أﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﺴﻮﺭ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺳﻠﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ. ﻣﻨﻈﻤﺔ أﻧﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ. ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻄﻼﺏ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪﻳﻦ (الطلاب الإخوان من الدول الأخرى).

في تجربة نظام مايو استعان النظام بالجيش الإندونيسي في بناء اقتصاد الجيش ولكن يبدو التجربة الثانية في اقتصاد الجيش في السودان بعد سيطرت الإخوان على السلطة في 1989 تجاوزت القديم وتحولت إلى تبني التجربة الإيرانية وربما العلاقة المتميزة بين حكومة الجبهة الاسلامية والنظام الإيراني وبخاصة في بدايات عقد ال1990 قد أثرت في توجه حكومة الجبهة الإسلامية تحو الجيش والأجهزة الأمنية في النشاط الاقتصادي ومن أوجه المقاربة نجد أن هناك ما يصل إلى التماثل مثلا ابتداءً من 1988 مال النظام الإيراني الجيش في معادلة الاقتصاد حيث أنشئ الحرس الثوري مؤسسة لهذا الشأن في 1990 خطط لها أن تعمل في مجال المقاولات والبناء وتحت مسمي خاتم الأنبياء (Thierry Coville2017)(لاحظ اللغة المشتركة بين أسماء الشركات الاقتصادية والتي أسسها فيما بعد إسلاميي السودان من مثل صافات والشهيد واليرموك وغيرها ولغة الخطاب الديني التي استخدمها النظام الإيراني). وثاني أشبه التماثل بين اقتصاد الجيش في كلا النظامين الإسلامويين هو التغطية السياسية من أعلى هرم السلطة والحزب الحاكم سهلت لهما العمل في الأنشطة والقطاعات الاقتصادية وحصولهما على العقودات الحكومية من مثل بناء الطرق والجسور وثالث أوجه التماثل وربما هو الأكثر أهمية هو أن كلا النظامين الإسلامي الايراني والسوداني يتبنون استراتيجية الحزب الحاكم من أجل جعل اقتصاد الجيش آلية مركزية في إعادة توزيع الثروة والتراكم الراسمالي لصالح الطبقة الاجتماعية الحاكمة وتحالفاتها الاجتماعية والرابع هو عمل الجيش والأجهزة الأمنية في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية في الاقتصاد الريعي لكلا النظامين من مثل البترول والذهب والزراعة والتجارة الخارجية والصناعات والاتصالات وغيرها. خامس أوجه التماثل هو أن التحكم الكبير والذي بيد الجيش والأجهزة الامنية في حركة الصادرات والواردات عبر المطارات والموانئ والحدود البرية وتداخلها بهذا الأسلوب أو آخر في الاقتصاد القائم على تهريب السلع. أن هناك الكثير من النقد حول تحكم اقتصاد الجيش(المؤدلج) في كلا النظامين في الاقتصاد ومما قد يؤدي إلى تركيز القوة أو احتكار السلطة مطلقا وتركيز السلطة يتمظهر في التحكم في مفاصل الاقتصاد الأساسية وفي احتكار العنف باحتكار الأسلحة والمال والإعلام، وهذا في منتهى التحليل يؤدي إلى الفساد على اعتبار أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولكن الفساد في كلا النظامين يعتبر في ذاته آلية من اليات تراكم الثروة في أيدي قلة قليلة من الضباط والنخبة السياسية الحاكمة. في مقالنا القادم وهو الأخير سوف نفرد مقالا عن رأسمالية الحياة والموت necrocapitalism بتكوننها ممارسات تراكم راسمالية تخضع فيها السلطة (الإسلاموية =(الجنرال ومجلسه العسكري)) آلية السوق الحر(وفق مقاييس السلطة لماهية السوق) لمنطق إخضاع الحياة لسلطة الموت. إن كان لنا ميل للتقدير الكلي تقدير الثروة المتراكمة في يد الرأسمالية الطفيلية وكبار الضباط المسيطرين على الاقتصاد العسكري بتفرعاته الثلاثة (جيش ودعم سريع وأجهزة أمنية) والتي استحوذت عليها عبر الآليات الأربع التي أشرنا لها في سابق المقالات والمعنونة: التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019. الآليات (الخصخصة + نزع وحيازة الأرض+ريع البترول والذهب واخيرا اقتصاد الجيش). كان تقديرنا أن ما جملته 72 مليار دولار كان إجمالي الثروة المتراكمة من بيع مؤسسات وشركات القطاع العام إضافة 10 مليارات ما تراكم من تسليع أرض وهذا تقدير متواضع للغاية وإضافة إلى 2200 مليار ريع البترول والذهب، وليكن التقدير ما قدره 120 ملياراً واقتصاد الجيش ليكن حسب التقديرات 20 مليار وإذن التقدير الكلي يشير ما قدره 220 مليار دولار قد جنته الرأسمالية الطفيلية عبر السياسة والقانون واليات الدولة القمعية الأخرى. ما استحوذ عليه عبر آليات الدولة السياسية والقانونية والعلمية يتوقع أن يستعاد بذات آلية الدولة (الثورية).

 

مراجع و مصادر

Classical Political Economy and the Secret History of Primitive Accumulation

Michael Perelman

 Duke University Press • Durham & London 2000

Capital Accumulation and the State

Neoliberalism And Primitive Accumulation in India

By Pratyush Chandra & Dipankar Basu 09 February, 2007

Radical Notes

Contested Sudan The political economy of war and reconstruction     

Ibrahim Elnur     First published 2009 by Routledge

Primitive Accumulation from Feudalism to Neoliberalism

Michael Perelman Published online: 14 May 2007

revisiting privatization in the context of poverty alleviation: the case of Sudan

 Hulya Dagdeviren                Journal of International Development. 18, 469–488 (2006)

الآثار الاقتصادية للاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (GATS (على النقل البحري في السودان

درية أحمد الهادي  جامعة الخرطوم 2003 رسالة ماجستير

Primitive accumulation, accumulation by dispossession,

accumulation by ‘extra-economic’ means

Jim Glassman  Progress in Human Geography 30, 5 (2006)

The Sudan : military economic cooperation by Henry Bienen and Jonathan Moore

Armed forces and society vol 13 no 4 1987

Jean-Baptiste Gallopin and to the Human Security Baseline Assessment for Sudan and South Sudan

Bad company: How dark money threatens Sudan’s transition

Jean-Baptiste Gallopin   Policy Brief 9 June 2020

THE ECONOMIC ACTIVITIES OF THE PASDARAN Thierry Coville 2017

Éditions de la Sorbonne  Revue internationale des études du développement 2017/1 N° 229

https://www.suna-news.net/read?id=381790

Military Inc. Inside Pakistan Military Economy

Ayesha Siddiqa        Pluto Press 2007

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.