‫الرئيسية‬ مقالات ضد التحرش بالأطفال: اسأل بجرأة وتصرف بحكمة!
مقالات - 2 أغسطس 2022, 8:39

ضد التحرش بالأطفال: اسأل بجرأة وتصرف بحكمة!

المنتصر أحمد
الاعتداء الجنسي.. يهمنا جميعا:

من مهام المثقف العضوي التفاعل مع قضايا الواقع الإنساني والعمل على التغيير نحو الأفضل عبر التفاعل والتحليل والعمل. إن التغيير الذي ننشده لهو تغيير مجتمعي قبل أن يكون تغييراً سياسياً عليه من واجب الجميع أن يتناولوا جميع الأحداث السيئة التي تحدث في مجتمعاتنا وفضحها وتعريتها .
الاعتداء الجنسي على الأطفال هو فعل جنسي متعمد مع طفل أو أمامه ولكن من أين يبدأ الاعتداء الجنسي بالضبط ، وما هي أشكاله وما هي العواقب؟
إن معرفة الظاهرة وأبعادها شرط أساسي للقدرة على حماية الفتيات والفتيان وتقديم المساعدة لهم واكتساب الثقة في التعامل مع القضية، حيث أن المعرفة الراسخة التي تقود رد الفعل الصحيح تحمي الضحية، كما أن العمل الوقائي والتعليمي المناسب يساعد في الحد من الذعر المضر الذي ينتج التردد أثناء حدوث التحرش .

كيف يتم تعريف الاعتداء الجنسي؟
الاعتداء الجنسي هو في الأساس أي فعل جنسي يحدث بين طفل وشخص بالغ (البالغ المتفوق جسديًا وعقليًا على الطفل) لا يتعلق الأمر بالضرورة بالرضا الجنسي فحسب ، بل يتعلق أيضًا بإساءة استخدام السلطة، حيث يستخدم الجاني موقعه في السلطة وفي النظام الأبوي لتلبية احتياجاته على حساب الفتاة أو الصبي.
يعتمد الطفل على حب وثقة الكبار ويعتبر هذا أحد البواب التي يدخل منها المعتدي، حيث أنه عبرها يتعرض الطفل للاعتداء الجنسي ، أحيانا يقوم البالغ باستخدام العنف لفرض حاجته بالقوة ، تتراوح أفعال الإساءة من النظرات الفاحشة وصولا إلى العنف الجسدي الجنسي.

تحدث الإساءة أيضًا عندما لا تعترض الفتيات أو الأولاد صراحة على الفعل الجنسي بسبب عدم توازن القوى أو بسبب الخوف أو الصدمة ، لا يمكنهم الموافقة بمسؤولية على مثل هذا تصرف لا يستطيع أحد عاقل ان يصف سكوت الطفل أو الطفلة بالرضا ، وبالتالي فهم دائمًا في موقف ضعف هذا توضيح مهم لأن الحجة المعروفة لدى الجناة هي أن الطفل أراد ذلك بنفسه.
والطفل هنا يترواح تعريفه من دولة لأخرى، ولكن حسب تعريف الأمم المتحدة الطفل هو أي شخص يقل عمره عن 18 سنة.
إذا ساورك شك في تعريف الطفل نسبة لقانون إحدى الدول التي تسمح بزواج الأطفال، انظر في نفس الدولة للعمر الذي يسمح فيه بالتصويت أو باستخراج رخصة قيادة وأن يؤتمن على أرواح وممتلكات الآخرين ستعرف حقيقة التعريف العمري للطفل .
ضحايا الاعتداء الجنسي هم في الغالب من الفتيات ، ولكن يتأثر الأولاد أيضًا معظم الأطفال تتراوح أعمارهم بين ستة وثلاثة عشر عامًا وقت الاعتداء ، لكن الرضع والأطفال الصغار أيضًا معرضون لخطر العنف الجنسي.

حدود بداية الاعتداء الجنسي؟
ليس من الواضح تمامًا أين يبدأ الاعتداء الجنسي ومع ذلك ، إذا وقع أي عمل ضد إرادة الطفل او بارادته ينتهك كرامته وانسانيته يعتبر اعتداءا حيث يمكن أن يكون هذا من خلال المظهر الذي يظهر به البالغون امام الطفل أو الكلمات أو الأفعال كل هذا يعتبر بداية الاعتداء الجنسي بالتأكيد.
يمكن أن تكون الحدود سائلة في بعض الأحيان إذا دغدغ أحد الأقارب ابنتك ولمس تنورتها عن طريق الخطأ ، فهذا لا يعني بالضرورة أي شيء لكن ابق متيقظًا وراقب طفلك لمعرفة ما إذا كان غير مرتاح وأوقف مايحدث فورا وإن وجدت حسن نية وعلم طفلك أن يرد بكل وضوح وبدون خوف على أي تصرف مماثل أو مغاير أن النقطة المحورية التي يجب أن تزرعها في طفلك هو انه مهما يحدث فإنه ليس خطأه وليس الملام واشرح له أنها مسؤوليتك انت والوالد الآخر للحفاظ على أمن وسلامة طفلك عليه يجب أن يبلغك فورا وبدون خوف عن أي تصرف يقود للمسه أو إجباره على أي فعل .
كما يجب أن تظل متيقظاً لترى العلامات التي قد تدل على اعتداء جنسي، حيث يمكن أن يكون لسوء المعاملة والتحرش عواقب مختلفة تعتمد العواقب على شدة الإساءة ومدتها ودرجة اعتماد الضحية على المعتدي أو ما يمثل المعتدي للضحية من مكانه في الأسرة.
تلعب شخصية الضحية وانخراطه في العلاقات الاجتماعية دورًا مهمًا وتعتبر هي أهم علامة فارقة ترشد الابوين على تعرض الطفل للإساءة بشكل عام، حيث لا توجد تغييرات حتمية في السلوك وإنما تظهر في شكل انزواء وعدم رغبة في مخالطة الآخرين.
قد يبحث البعض عن الإصابات الجسدية لتحديد الاستغلال والإساءة للأطفال، ولكن هي ليست العلامة الأوحد بل نادرا ما تشير الإصابات الجسدية إلى الاعتداء الجنسي ما لم يصل لمراحل متقدمه ، حيث يمكن أن تشير التغييرات في السلوك مثل القلق والانسحاب والعصبية والعدوانية والسلوك الجنسي غير المتزامن مع عمر الضحية إلى الاعتداء الجنسي – ولكن يمكن أن يكون لها أيضًا أسباب أخرى- على أي حال يجب مراقبة التغييرات في سلوك الأطفال .

كيف يتمظهر الاعتداء الجنسي؟
المضايقات في اللقاءات الأسرية او الأصدقاء يقوم المتحرش بمضايقة الأطفال وترصدهم واستغلال فرص الانفراد بالضحية كما تتعدى المضايقات الأسرة إلى الأندية الشبابية والملاهي والمدارس بالنسبة للجنسين ومع تقدم التكنلوجيا الآن اصبحت الهواتف النقالة والشات وأدوات التواصل الاجتماعي أحد أبرز أدوات التحرش والمضايقات ، حيث يتم إرسال صور فاحشة للأطفال وإغراؤهم لأداء أفعال جنسية على أنفسهم أو خلق صديق وهمي يبني ثقته عبر الحديث والسماع للوصول لأغراض دنيئة .
في بعض الاحيان يتعدى الأمر المضايقات الى اللمس حيث يجبر الجاني الضحية أن تلمس أعضاءه أو العكس ، أو أن يوجه الطفل بأن يلمس نفسه أمام الجاني .
يستغل الجناة الفوارق العمرية والمكانة الاجتماعية عادة لفرض الرضا الواهم على الضحية وإقناع الضحية بان ما يحدث هو برضاها وعادة يتطور إلى استخدام العنف الصريح ويتطور الفعل من التحرش إلى الاغتصاب الكامل ، هناك ممارسات جنسية أخرى كثيرة تتوافق مع الميول الجنسية لمرتكبيها من الجناة ويقومون بإجبار الأطفال عليها .
إن الجناة ومرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال في الغالب هم الرجال ، ونادرًا ما ترتكبه النساء رغم حدوثه أيضا يأتي الجناة من جميع الخلفيات العمرية والاجتماعية والتعليمية ولايوجد استثناء كما عادة ما تكون هناك علاقة بين الجاني والضحية إما قرابه وإما ضمن دائرة المعارف .
غالبًا ما يكون الاعتداء الجنسي فعلًا تم التخطيط له مسبقًا بوقت كاف أو مهارة صقلت بكثرة الممارسة من قبل الجاني وهذا يعني أن الجناة ينشئون علاقة مع الطفل مقدمًا ، ويقيمون علاقة ثقة ويلزمون الطفل بالتزام الصمت يمكن أن يؤدي الاهتمام الخاص أو الهدايا إلى التبعية التي يجد الطفل صعوبة في التحرر منها بمفرده.
إن معظم المشتبه بهم في جرائم التحرش هم من الشباب يمكن أن يكون لمثل هذا السلوك المسيء جنسيًا من قبل الشباب أسباب مختلفة – يمكن أن تلعب تجاربهم الخاصة مع العنف كطفل ضحية لنفس التحرش دورًا.

درهم وقاية وحماية خير من قنطار علاج
إنه من المهم دعم وتقوية الأطفال في مفهوم شامل إيجابي ممتد حتى لمناهج التربية والتعليم على خلفية الوقاية من الاعتداء الجنسي ، يتعلق الأمر بشكل خاص بحقوق الحماية من العنف وسوء المعاملة والاستغلال ، والسلامة الجسدية ، وحماية حياتك الخاصة والحق في الأمن والدعم والمساعدة حيث يجب ان يتم تشجيع الأطفال على التحدث وتعليمهم استراتيجيات للتعامل مع النزاعات وانتهاكات الحدود كما يجب أن يتم تشجيعهم على الثقة في الوالدين والحصول على المساعدة إذا احتاجوا إليها بدون الخوف من أي عواقب يتوهمونها او يوهمها بها الجاني .
أهم شخص يمكن الاتصال به للوقاية هو أنت /أنتِ كشخص بالغ أو كوالد ادعموا أطفالكم في التعامل مع أنفسهم وأجسادهم بأسلوب أنه هو الوحيد إلى يملك الحق في تقرير مصير ما يحدث لجسده وليس إنسان آخر .
تحدث إلى طفلك عن الجنس بطريقة مناسبة لعمره ، ساعد طفلك على الاهتمام بمشاعره وعدم السماح للآخرين بالإساءة إليه لفظيا أو نفسيا حتى دعك من جسديا ، شجع طفلك على إظهار حدوده للآخرين وشجعه على ردع الآخرين بحسم في أي محاولة للتعدي على حدوده الإنسانية وإن كانت إحدى لعبه أو من يقاطعه وهو يتحدث أن هذه الأشياء رغم بساطتها إلا أنها تمرين جيد لكي يتعلم الطفل عملية فرض حدوده على الآخرين كما يجب أن تعلم طفلك كيفية الحصول على المساعدة حين يحتاجها وأن لا يخشى طلب المساعدة أبدا .
لنشر أدوات الحماية تحدث عن المتحرش أفضحه أبلغ عنه اسممح لنفسك وللآخرين بالتحدث عن الأسرار السيئة هذه ليست وشاية وليست خيانة أو تشويه هذه حماية أن الخيانة أن تسكت عن المتحرش بالأطفال!
أظهر لطفلك دوما أنك موجود من أجله في الحياة اليومية عوده أن يطلب المساعدة في الأمور العادية لن يجد صعوبة في أن يطلب مساعدتك أيضًا في حالات الطوارئ.
وضح لطفلك وللآخرين أن الأطفال المتضررين من العنف الجنسي لا يقع عليهم اللوم مهما حدث ومهما اقترب عمرهم من عمر البلوغ .
اقرأ، اطلع، ابحث وثقف نفسك لحماية طفلك في المجتمع وأطفال الآخرين. إن التضامن صفة إنسانية لا تقتصر على الأوضاع المادية فقط إنما تساهم في بناء مجتمعات معافاه من أمراض التحرش .

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.