‫الرئيسية‬ مقالات وحدة قوى الثورة هي نداء الوقت
مقالات - 1 أغسطس 2022, 1:39

وحدة قوى الثورة هي نداء الوقت

وائل محجوب

• في نهاية سبعينيات القرن الماضي التأمت دورة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، واختطت شعارا فريدا بسبب وعي قادتها وقتها، وقالت بوضوح إن إسقاط سلطة نظام مايو تتطلب وحدة قوى المعارضة السودانية.. وكان يومها قد اندق اسفين عميق بين القوى السياسية المختلفة عميق الأثر، وسالت فيه الدماء وتبعثرت جثث الضحايا في هذا الخلاف واستثمر النظام المايوي في ذلك أيما استثمار.
• سعى الحزب الشيوعي بعد قراره يومها للقاء يجمعه بقادة حزب الأمة وهم الذين تورطوا في المصالحة الوطنية من قبل، كما كانت موجدة الشيوعيين أنهم سعوا لحله وتفريق جمعه وطرد نوابه، مثلما كانت موجدة الأنصار أن الحزب الشيوعي ساند ضرب الجزيرة أبا وودنوباوي وفقد الأنصار وقتها إمامهم الكبير الهادي المهدي، مثلما فقد الشيوعيون في صدامهم مع مايو قائدهم التاريخي عبد الخالق محجوب ورفاقه، وهو جرحنا الجماعي الذي لم يلتئم بعد ولن، إلا في رحاب دولة ديمقراطية تعيد ترميم الدولة، وتضمد جراح أهلها بالعدالة والقصاص.
وكانت رؤيا نقد السياسية الثاقبة وقتئذ أنه لابد من تلاقٍ سياسي لمواجهة سلطة الاستبداد المايوي، وقد استجابت له قيادة حزب الأمة والحزب الاتحادي من فورها، فقد كانت قيادة الحزبين تدرك محنة الوطن وتعليه على أي موجدة ومعضلة سياسية، وعقد اجتماع سري رعى تنفيذه د. إبراهيم الأمين ضم الأستاذ محمد إبراهيم نقد بمفوضين يمثلون الحزبين كانوا في حالة عداء مع الحزب الشيوعي، ولولا ذلك اللقاء لما نهض التجمع الوطني الذي دحر نظام مايو وهزمها وقدم إسنادا كبيرا للانتفاضة في العام ١٩٨٥م.
• كم للوقت يتصور الناس أننا نحتاج لتعريف جديد من أجل توسيع نطاق تفكيرنا.. غالب الناشطين الذين يقاومون فكرة اتحاد ثوري جديد لا ينخرطون في عمل سياسي جدي، وغالبيتهم لم يغادروا الخرطوم ليدركوا المخاطر الجدية التي تحاصر السودان، وتهدده بالتفكك والانهيار، وبعضهم بلغ بهم الغي مبلغا دفعهم لرمي الناس باتهاماتهم، وهي مردودة عليهم في صغر عقولهم وجهالتهم الفاشية بين الناس.
• وحدة قوى الثورة هي نداء الوقت وهي نداء واضح المعالم هم لا يدركون طريقة انجازه لكنا نصر عليه ونصبر صبرا طويلا.. وهو لا ينجز بالمناورات الصغيرة إنما بالعمل الدؤوب الصبور.. وذلك هو النهج الذي لابد أن يتبع.
• الحركة السياسية السودانية تمتعت طوال عمر مواجهة الإنقاذ بسعة في النظر، وكانت تحالفاتها نموذجا يحتذى لأنها بالأساس انبنت على فرضية الجمع بين النقائض، وتلك هي فلسفة تأسيس التحالفات، ولذلك السبب لا غيره كان للتجمع الوطني كتجربة سابقة ثلاثة مسارات مغايرة لبعضها البعض، ومضت كل الفصائل في سبيل دفعها، ولما جات الثورة كانت كل القوى السياسية والعسكرية تملك مخزونا في كل مسار وتبريرا أخلاقيا له، وثقة واستعدادا وأثبتت الأيام ضعف حصيلتها منه، وذلك أمر متوقع لقوى لم تعلم شيئا عن الدولة، ولم تكن جزءا من اهتماماتها المعرفة بها، ومن هذا الباب لا قوى تحاسب أخرى، على أقل تقدير في مثل هذه الظروف المدلهمة شديدة التعقيد.
• ولذلك حينما اندلعت الثورة في ديسمبر، كان أهل السودان قد امتلكوا رصيدا ضخما من المعارف السياسية، وتملكت قاعدة عريضة من الكوادر السياسية قدرة الرد على الإنقاذ ومحاصرتها، وإفشال خططها، وقيادة العمل اليومي في مواجهتها.. وانتصرت عليها نصرها الأغر بزحف السادس من أبريل.. وقد كان ذلك النصر ثمرة لوحدة سودانية كبرى جمعت أهل السودان على كلمة واحدة، وذلك هو ميراثنا الثوري في مقارعة الطغيان، أن نتوحد أجمعين.
• ولابد أن ينفتح باب للقوى السياسية والمدنية لحوار جديد أساسه هو اتفاق أو إعلان سياسي يعيد تجديد خط القوى المختلفة نحو هدف محدد هو إسقاط النظام.. ويعيد تشكيل يتجاوز هذه القطيعة المخلقنة بالغة التكلفة التي يخوض غمارها صغار الكوادر بلا هدى أو دليل.
• حاجة تاريخية للقاء يجبُّ ما قبله بين القوى السياسية المختلفة يؤسس لطريق جديد.. ويفتح الباب لتحالف سياسي مختلف التكوين يعيد تصحيح كل ذلك المسار السياسي المختطف، وينهي تلك القطيعة المتطاولة بلا فهم أو دليل.
• أو فلننتظر انتصار الإنقلاب ومشانقه التي لن تستثني أحدا.. ومن يعرقلون هذه المساعي سيكونون من الناجين بينما يتفكك الوطن، ونمضي نحو حبال المشانق راكزين ومطمئني الجنان، مثلما تقدم رهط من قبلنا.. العقل السياسي الجمعي لابد أن يتحلى بأعلى درجات يقظته في هذا التوقيت الحرج، فهذه بلاد تكالبت عليها العصابات والمليشيات والمخابرات الأجنبية وتوشك أن تنزلق في التفكك أو في حرب يؤسس لها بغير هدى.. تحالف سياسي جديد أو فلننتظر.

الثورة مستمرة وستنتصر
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.8 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.