‫الرئيسية‬ مقالات التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019 رؤية ماركسية أولية —  (6 من 8 )
مقالات - 31 يوليو 2022, 21:47

التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019 رؤية ماركسية أولية —  (6 من 8 )

 

tarig. b. elamin@gmail. com

طارق بشرى (شبين)

الذهب والبترول – تسوماني التراكم الرأسمالي

التراكم الرأسمالي واستحواذ أكبر قدر من الثروة من 1989 إلى 2019 تمرحل فيما نتصور على شكل موجات متداخلة ومن هذه الموجات هي موجة الأموال المتراكمة إثر الطفرة البترولية التي بدأت منذ نهاية العقد الأخير من 1990 وإلى العقد الأول من 2000 وموجة أخرى أعقبتها هي الأموال المتراكمة إثر إنتاج وتصدير الذهب وهي موجة عاتية لازالت تموج في بحر التراكم الرأسمالي منذ 2011 إلى الآن.

يمكن تحليل الاستحواذ على الريع المتحصل عليه من صادرات البترول والذهب كتاريخ للعلاقة بين الدولة والسيطرة المطلقة للجبهة الإسلامية عليها. لهذا النزاع على ريع البترول والذهب بوساطة الدولة. في هذا القسم، سنقوم اولا بعرض بعض البيانات والتي تقدر كميات الأموال التي تحصلت عليها الدولة ومع ملاحظات أولية حول البيانات في حد ذاتها والتي منها أن البيانات الرسمية غير موثوق فيها لأسباب أيديولوجية استدعت الإسلامويين أن يخفوا لشيء في (نفس الجنرال ونخبته الإسلاموية) إخفاء البيانات الحقيقية التي تعكس الواقع واقع الريع المتحصل ومنها الأسباب الفنية التي منها تخلف وتهول أجهزة الدولة الإحصائية ولهذا فإننا هنا نعتمد على بعض البيانات المعتمدة دوليا من مثل البنك الدولي وغيره من المنظمات الدولية ذات الصلة بالبيانات الاقتصادية والصحف والمواقع الاسفيرية وثانيا قد نعدد بعض الآليات والقنوات التي تراكمت عبرها الثروة الاجتماعية بما هي الاستحواذ على الريع المتحصل عليه بمليارات الدولارات من صادر البترول والذهب.

الدولة البرجوازية والرأسمال ليسا بنيتين منفصلتين، لكنهما، بدلاً من ذلك، كل منها لحظة ديناميكية وتاريخية لذات علاقات الإنتاج والتي تحمل في داخلها التناقض والصراع. ويترتب على ذلك حدوث تغييرات في وضع السياسات على أنها تعبيرات سياسية عن الصراعات الطبقية المتجذرة في عمليات تقييم رأس المال. وبالتالي، فإن الدافع لتحويل الشكل السياسي للدولة البرجوازية ينشأ داخل العلاقات الاجتماعية للرأسمالية بدلاً من بعض الأشياء التاريخية التي تدور في الفضاء الخارجي(2001 Susunan ). الدولة ما بعد الاستقلال السياسي وبخاصة في عهد وصول الجبهة الإسلامية للسلطة عبر الانقلاب العسكري اتسمت بأنها تعتمد على اقتصاد ريعي قائم على تصدير السلع الزراعية ومن بعد البترول بدا من 2005 ومن بعد الذهب بعد ذهاب أكثر من 75% من مناطق إنتاج البترول إلى دولة جنوب السودان. اقتصاد ريعي لم يتغير بنيويا عما كان عليه الاقتصاد الكولونيالي وهي بشيء عملية إدارة ما يمكن أن نسميه هندسة اجتماعية تاريخية معينة بين ثلاثي الدولة والرأسمال والعمل. الريع النسبي والمطلق كأرباح غير عادية تظل دائمة بسبب الملكية الخاصة لشروط الإنتاج غير القابلة للتكرار المتنازع عليه أي الريع من قبل طبقات وشرائح مختلفة من الطبقة الاجتماعية هذه أو تلك. يمكن تحليل التاريخية التي نحن بصددها أي من من 1989 إلى 2019 تاريخ لهذا النزاع على ريع النفط والذهب، بوساطة الدولة.

اكتشف السودان النفط في عام 2005، تشير التقديرات إلى أن صادرات النفط السوداني إلى الصين كانت في 2001ما قدره 1 مليار دولار. في 2002 ما قدره 900 مليون. في 2003 ما قدره 1. 5 مليار وفي 2004 ما قدره 2. 5 مليار. في 2005 ما قدره 3. 200 مليار وفي 2006 ما قدره 4 مليارات، وفقا لبيانات البنك الدولي كانت نسبة ريع البترول من الناتج الإجمالي القومي في 1999 ما نسبته 2 % وفي 2000 ما نسبته 10 % وفي أعوام 2001 إلى 2003 ما نسبته 7% لكل عام ويقفز إلى 17% في عام 2005 ويسجل أعلى مستوى له في 2008 ما نسبته 23 % ويتراجع قليلا إلى 21% في عام 2011 وبعد الانفصال تراجع إلى 5% في 2013.

إن تزوير البيانات التي تتعلق بإنتاج البترول والذهب كانت هي آلية من آليات الاحتيال السياسي والأيديولوجي من أجل إخفاء كميات الريع المتحصل وهذه الآلية لا تنفصل من صناعة الزيف والتي وفرت لها كل الدعم المالي لكي تشتغل في الفضاء المدني ما بين الدولة والمجتمع. و منذ بدء إنتاج البترول في 2005 كانت الشفافية محل الشك الكبير وعلى سبيل المثال نورد هنا بعض التقارير والتي حفرت عميقا في الأرقام الرسمية المتعلقة بإنتاج وتصدير البترول ومن هذه التقارير :ما تم كشفه عن عمليات التلاعب في صادرات البترول والذهب في السودان في الفترة من 2012- 2018. والذي بلغ بلايين الدولارات، لم تدخل الخزينة العامة نتيجة الغش في الفواتير والمعايير المتعلقة بالتجارة الدولية, وقد قامت منظمة الشفافية العالمية باستخدام بيانات من إدارة الاتجاهات الإحصائية للتجارة التابعة لصندوق النقد بإعداد تحليل لفجوة القيمة، للكشف عن التلاعب في الفوترة ذات الصلة بالصفقات السودانية في التجارة العالمية. وتعرف المنظمة فجوة القيمة بأنها هي الفرق في القيمة بين ما تعلن عنه بلدان في تبادلتها السلعية الثنائية. من إجمالي 374 علاقة تجارية ثنائية تم فحصها ما بين السودان وسبعين من شركائه التجاريين خلال الأعوام 2012-2018، أورد السودان أن قيمتها الإجمالية بلغت 65 بليون دولار. غير أن تحريات المنظمة بينت فجوة في القيمة مقدارها 30,9 بليون دولار. وهي تقارب 50% من إجمالي صادرات السودان خلال تلك الفترة. فقد أفصح السودان عن تصدير 62,3 مليون برميل من النفط، أما شركاء السودان التجاريون فقد كشفوا أنهم استوردوا 112,2 مليون برميل، وهي فجوة تبلغ 49,9 مليون برميل، تمثل 80,1% من إجمالي ما أفصح عنه السودان من صادرات بترولية. و بذات منهج التلاعب بأرقام صادرات البترول تم التلاعب بأرقام صادرات الذهب. حيث أورد بنك السودان ما بين 2012 – 2018 تصدير 205446 كيلو غرام من الذهب، بينما أورد شركاؤه التجاريون واردات من الذهب بلغ حجمها 404732 كيلو غرام بفجوة بلغت (200 طن). وهذا يساوي 97% من حجم ما أعلنه السودان كصادرات. وتبلغ فجوة القيمة 4,1 بليون دولار. إذن بنك السودان أورد أن قيمة صادراته من الذهب بلغت 8,6 بليون دولار بينما أورد الشركاء التجاريين أن واردات الذهب من السودان قيمتها 12,7 بليون دولار. وتبلغ فجوة القيمة ما نسبته 47,7% من إجمالي القيمة التي أعلنها السودان لصادراته ولمزيد من التفاصيل انظر( قرشي عوض الراكوبة مارس 2022(

إضافة إلى الاحتيال السياسي وصناعة الكذب بخصوص البيانات الرسمية والتي كانت تصدر أرقامها حول كميات الإيرادات العامة من قبل وزارة المالية وبنك السودان والوزارات المعنية الأخرى من مثل وزارة الطاقة والتعدين. اعتمدت سلطة الرأسمالية الطفيلية على تعظيم تراكم الثروة إضافة على الوسائل السياسية على آليات الدولة التشريعية والقانونية ومن هنا أبدت السلطة عبر مفاوضيها حول الحرب والسلام اهتمامها بتمرير النصوص القانونية والتي تؤمن لها تعظيم ثروتها من عائدات البترول وربما نشير هنا على سبيل المثال الفصل الثالث من اتفاق السلام الشامل والذي وقعته حكومة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بقيادة قرنق، الذي يعالج تقاسم الثروة، يبدأ بـ بشأن المبادئ التوجيهية لضمان التقاسم العادل للثروة المشتركة. الجزء الثاني تتعلق بملكية الأراضي والموارد الأخرى. ويلي ذلك ثلاثة أقسام (مفصلة) تتناول النفط وإدارته وتطويره وتقاسمه بالإضافة إلى إنشاء هيئة وطنية للبترول. القسم السادس مخصص لتقاسم الإيرادات غير النفطية. عناوين الأقسام الأخرى هي في تفاصيل عدالة وكيفية تخصيص الموارد على المستوى القومي، ومستوى الجنوب (قبل الانفصال). بشكل عام، هذا من بين أمور أخرى يشير بوضوح: (أ) مركزية قضية النفط، (ب) الجهود الهائلة المبذولة للتوصل إلى اتفاق بشأن الشواغل الاقتصادية الرئيسية (ج )الطابع الناشئ المتميز للجنوب إزاء الشمال( مرجع ). ونضيف أن هذا الإغراق في التفاصيل يعكس أهمية البترول وعوائده النقدية التي تفوق عدة مليارات سنويا في الاقتصادي السياسي للترول وأهميته لحكومة المؤتمر في تراكم الثروة ورأس المال وهي هي مثل عوائد الذهب ضربت عليها السرية التامة. بالضرورة النظرية والعملية بمكان توظيف مناهج الاقتصاد السياسي للقانون في الدراسة الملموسة لكيف أن حكومة المؤتمر الوطني قد وظفت القانون ليخدم تراكم الثروة بيد الاقلية الحاكمة.

و قد كانت العوائد المليارية – مليارات الدولارات المجنبة – من البترول مثلا بمثابة باب دائري(revolving door) تمر عبره علاقة الترابط بين السلطة والشركات المتعدية الجنسية (مثلا الشركة الصينية للبترول) ومنه تعبر أموال مجنبة الي المؤسسات التنظيمية والأيديولوجية للحركة الاسلاموية بهدف تمكينها الاقتصادي (مثلا منظمة الشهيد والدعوة الإسلامية الخ) ومنها تعبر أموال مجنبة الى المؤسسات الأمنية والشركات المتفرعة منها ومنه تعبر أموال من أجل شراء الولاء السياسي ومنه تعبر أموال إلى شركات خاصة تعمل في مجالات الزراعة والتجارة من صادرات وواردات الخ. و كان يتم كل هذا في مناخات النيوليبرالية والتي مورست عمليا منذ 1992. يلعب دور توازن القوة بين الدولة وآلية السوق والسوق هنا يقرا بكونه غير محايد على الإطلاق ليس هناك ما يسمى بسوق محايد وأيد خفية عن التاريخ الاجتماعي الطبقي – بل سوق توجهه الدولة والتي هي سلطة المؤتمر الوطني في صالح تراكم الثروة والتراكم الرأسمالي للكتلة الاجتماعية الحاكمة وتداخلها مع شرائح الرأسمالية المختلفة ومنها الزراعية والتجارية والصناعية والمالية والعقارية ورأس المال (الإسلاموي القادم من خارج السودان ).

تعمل الإمبريالية بأشكال متعددة منها الاقتصادية والسياسية والثقافية. من ناحية يمكن وصف الإمبريالية بارتباطها بالاقتصاد السياسي بأنها “نظام اقتصادي للاستثمار الأجنبي واختراق الأسواق والسيطرة عليها ومصادر المواد الخام. وهكذا، إذا كانت الإمبريالية ينظر إليها على أنها مجموعة أساسية من العلاقات الاقتصادية الدولية تتمظهر في العلاقات البينية بين الدول وفي المؤسسات الاقتصادية الدولية والشركات المتعدية الجنسية. يتم تفعيل الإمبريالية من خلال أنواع مختلفة من السلطة: السلطة المؤسسية (مثل صندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي)، والسلطة الاقتصادية (للشركات والدول القومية)، والسلطة الخطابية التي تبني وتصف المفاهيم غير المتنازع عليها حول (التنمية)، و(التخلف) مع منع ظهور الخطابات النظرية الأخرى. التراكم الرأسمالي بما هو استراتيجية سياسية استهدفت بها حكومة الجبهة الاسلامية الاستحواذ على أكبر قدر من الثروة الاجتماعية من خلال السيطرة المطلقة على الدولة وآلياتها السياسية والتشريعية والقانونية واحتكار العنف من خلال الجيش والشرطة والاجهزة الامنية ووالمليشيات المرتبطة بالدولة. إن إنتاج البترول والذهب بما هو مصدر من مصادر الدخل الريعي لحكومة الجبهة الاسلاموية كان يتم عبر شركات دولية :صينية وهندية وماليزية وروسية (في إنتاج الذهب) وفرنسية (في انتاج الذهب) وهذا يستدعي الاشتغال حول مفهوم الإمبريالية وحضوره في مشهد الاقتصاد الريعي السوداني وبالتحديد هنا نعني ريع البترول والذهب. نستدعي هنا بشكل أكثر تحديد مفهوم شبه الإمبريالية اوsub imperialism والذي تصنف تحته 5 دول :البريكس ( (BRICS هي البرازيل وروسيا والهند والصين وأخيرا جنوب افريقيا. هنا نجد ان 3 من الدول شبه الإمبريالية اشتغلت كمستثمر أجنبى في إنتاج البترول والذهب إضافة إلى فرنسا والتي تنتمي إلى الإمبريالية (ست الاسم( واحدة من الإمبرياليات المتوهطة منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى في النظام الاقتصادي العالمي الأميركية والبريطانية واليابانية وغيرها)). على الرغم من إمكاناتها المعادية للإمبريالية، شجعت دول البريكس الممارسات النيوليبرالية والإمبريالية التي تسهل تراكم رأس المال واستخراج الموارد وتوسيع أسواقها. تقاطعت المصالح المشتركة بين حكومة الجبهة الإسلامية و3 من دول البريكس (الصين والهند وروسيا) في الاستحواذ على ريع البترول والذهب في 3 سمات أساسية:الأولى تبني حكومة الجبهة الإسلامية وهذه الدول لسياسات النيولبيرالية والتي تطلق العنان لرأس المال الخاص الأجنبي واستثماراته في استغلال الموار الطبيعية وهنا نعني بترول وذهب السودان والثانية غض طرف الدول شبه الإمبريالية للشفافية (تعاون ما بين حكومة الجبهة الإسلامية والصين والهند وروسيا في اخفاء الأرقام الحقيقية الخاصة بكميات إنتاج البترول والذهب) وغياب حرية تداول المعلومات العامة وبالنتيجة التلاعب بأرقام الإنتاج والريع المتحصل لم يتمظهر لا البيانات الرسمية لحكومة الجبهة الإسلاموية ولا في مواقع الشركات الصينية والهندية والروسية العاملة في إنتاج البترول والذهب. و ثالث السمات أن هذه الدول شبه الإمبريالية بكونها اقتصادات تحاول في تأسيس مكانتها الاقتصادية الدولية لهذه الدرجة أو تلك تشهد عمليات للتراكم الرأسمالي قد تتصالح مصالحها مع عمليات التراكم الرأسمالي والتي تمارسها الجبهة الإسلامية.

يعد بعد 2011 الاقتصاد السوداني الثالث إفريقيا في مجال إنتاج وتصدير الذهب بعد الاقتصاد الجنوب أفريقي والاقتصاد الغاني وال 15 دوليا وبعض البيانات الحديثة تضع السودان بكونه الأول إنتاج للذهب في الشرق الأوسط. ويمتلك السودان إضافة إلى الإنتاج الحالي احتياطات هائلة في مجالات الذهب والنحاس والحديد اضافة إلى معادن أخرى. على سبيل المثال، وزارة المعادن (2013) تشير إلى أن احتياطيات الذهب 374. 1 ألف طن بما في ذلك 200 مليون طن من الزنك والنحاس القابل للتعدين. و 2000 مليار طن من خام الحديد. يقدر عدد تلك الشركات المشتغلة في مجال الذهب بحوالي 370 شركة، منها 102 شركة أجنبية لها امتيازات في مواقع متفرقة في 14 ولاية من أصل 18 ولاية. الدولة – تحت سيطرة المؤتمر الوطني ولاحقا تحت سيطرة الجنرالات (بعد 11 ابريل 2019) هي اللاعب الأساسي في إدارة الدخل الريعي من الذهب.

بين عامي 1991 و2012، منحت الدولة 12 شركة رسمية مناطق امتياز لتعدين الذهب تبلغ مساحتها حوالي 100 ألف كيلومتر مربع، منها شركة ارياب للتعدين (AMC)، أكبر شركة عاملة في هذا القطاع. وهي كمشروع مشترك بين حكومة السودان وشركة لا مانشا الفرنسية ومع شركة أخرى مغربية ينتجون ما قدره 74 في المائة من الإنتاج الرسمي للذهب في عام 2012. اضافة لتشابك الدولة مع رأس المال الخاص الفرنسي والمغربية كان للدولة تشابك اخر مع رأس المال الاستثماري الروسي والذي أصبح يستحوذ على مساحات اكثر في إنتاج الذهب وبكميات قد تصل مئات الأطنان من الذهب حسب ما تشير إليه بعض التقارير والتي منها ما أصدرته صحيفة نيويورك تايمز وترجمته صحيفة مداميك (رابط للتقرير اضغط هنا) تُظهر سجلات لشركة فاغنر واخري هي شركة Meroe Gold – شركات ذات صلة مقربة بالحكومة الروسية وتعمل لصالح الحكومة السودانية في مجال الذهب – هناك منجم ذهب تحيط به السرية التامة يقع شمال الخرطوم تديره فاغنر، كما تظهر السجلات – وهو تعزيز محتمل لمخزون الكرملين من الذهب البالغ 130 مليار دولار والذي يخشى المسؤولون الأمريكيون أنه يتم استخدامه لتخفيف تأثير العقوبات الاقتصادية على حرب أوكرانيا، من خلال دعم الروب. إن حضور الإعلام الأمريكي ممثلة في النيويورك وغيرها من الصحف ومراكز الدراسات الأمريكية وإضافة إلى الكونغرس ووزارات الخارجية والتجارة والخزانة في مشهد إنتاج وتصدير الذهب في السودان ربما يشير إلى كبر حجم هذا الإنتاج وآليات مناجم الذهب على غير آبار البترول استدعت حضور المصالح الأمريكية جنب إلى جنب الحضور الروسي المستحوذ على أكبر مناجم الذهب في المناطق المشار إليها.

ويقدر ما بين 2 الي 4 ملايين فرد يعملون في المهن المصاحبة للتعدين ومنها مثلا تكسير حجارة الذهب يدويًّا، وجلب المياه وإعداد الطعام وغيرها وفقا لأحدث تقارير وزارة المعادن الصادر في عام 2017 ويمضي نقرير خاص للجزيرة (تقرير الجزيرة) ويشير إلى أن إنتاج السودان من الذهب بـمناطق إنتاج شملت 12 ولاية خلال أعوام (2015-2016-2017) ب وصل ما قدره من 73,4 طن إلى 93,4 طن، ووفق تقرير أداء وزارة المعادن للنصف الأول لعام 2018 أن إنتاج الذهب بلغ ما قدره 63 طنا اشترى بنك السودان منها ثمانية أطنان، وبلغ صادر الشركات 1,4 طن، لتصبح جملة صادرات الذهب 10,7 طن بقيمة 422. 5 مليون دولار، وكشف التقرير نصف السنوي ذاته أن ما فُقِد بين الذهب المُنتَج والمُصدَّر والمُصنَّع والمُخزَّن بلغ 48,8 طنا بنسبة وصلت إلى 77% لفاقد الذهب بين منطقة الإنتاج وبنك السودان كمشترٍ، في وقت يُمثِّل فيه صادر الذهب نسبة 37% من إجمالي صادرات السودان بالكامل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة -2015 الي 2017 – حسب تقرير وزارة المعادن المذكور أعلاه.

وفي دراسة أخرى نشرتها صحيفة الديمقراطي في 18 يونيو 2022 يصل فيها الباحث إلى أنه في عام 2020 بلغت قيمة الذهب المصدر رسمياً ( 1. 48 ) مليار دولار، فيما بلغت قيمة فجوة الذهب أي الفرق بين المنتج والمصدر رسمياً ( المهرب )، (3. 97) مليار دولار.. وبلغت قيمة فجوة الذهب (4. 41) مليار دولار عام 2019. وفي عام 2018 بلغت فجة الفجوة ( 3. 02) مليار دولار.

وبحسب إحصاءات بنك السودان المركزي، صدر السودان في الفترة ما بين 2011 إلى 2021، (292) طن من الذهب، في حين كان إجمالي الكمية المنتجة (884) طناً من الذهب، مما يعني وجود فجوة ( تهريب ) تبلغ (591) طناً من الذهب. وتبلغ القيمة الاجمالية لفجوة تهريب الذهب خلال الفترة مابين 2011 إلى 2021، (27. 8) مليار دولار، فيما بلغت صادرات الذهب الرسمية (14) مليار دولار شركة Alliance الروسية حازت على (51%) من إنتاج الذهب في السودان عام 2020، بحسب البنك المركزي، وهي تعمل بالطبع في تنسيق وشراكة مع قوات الدعم السريع وشركات آل دقلو. ولقوات الدعم السريع عدد من المنافذ في مطار الخرطوم تسيطر عليها بصورة كاملة (انظر صحيفة الديمقراطي).

يُوضح تقرير مجلس الأمن الدولي security council2005 الصادر في 2016 الخاصة بالسودان، أن ميليشيا الجنجويد أو قوات الدعم السريع، تفرض إتاوات غير قانونية على تعدين الذهب التقليدي. ويقدر المجلس أن الميليشيا قادرة على جمع نحو 54 مليون دولار سنويًا من تلك الإتاوات المفروضة على منقبي الذهب. ويُفصل التقرير تلك الإتاوات على النحو التالي: 28 مليون دولار إتاوة على المنقبين ودعم الأعمال، و17 مليون دولار على التنقيب المباشر من المناجم، و9 ملايين دولار على تهريب الذهب المُستخرج للخارج. كما يُشير تحليل مجلس الأمن الدولي إلى أنه خلال الفترة من 2010 إلى 2014، هُرب من السودان ما لا يقل عن 96 طنًا من الذهب السوداني إلى دولة الإمارات. من بينها 48 طنًا تم تهريبها من منطقة دارفور إلى الإمارات. إلى ذلك، يُوضح تقرير سويسري صدر عن جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة، أن إمارة دبي تعد واحدة من أكبر مراكز تداول ومعالجة الذهب في العالم. إذ تستحوذ على نسب تتراوح بين 20 إلى 25% من الذهب المتداول عالميًا. ويأتي من ثلاثة بلدان فقط هي السودان والكونغو الديموقراطية وليبيريا. لاقتصاد البترول والذهب صلة بالدولة والتي تتحكم فيها الأجهزة العسكرية والأمنية وهذا فيما بعد 11 ابريل2019 وهذا ما سوف نتاوله في المقال القادم:التراكم الرأسمالي واقتصاد الجيش(الجيش +الدعم السريع + الأجهزة الأمنية).

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.