‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “عنف اللغة ولغة العنف” في الخطاب الثوري.. من يقف خلفهما؟
تقارير - سياسة - 30 يوليو 2022, 14:02

“عنف اللغة ولغة العنف” في الخطاب الثوري.. من يقف خلفهما؟

الخرطوم: مداميك

في الوقت الذي تحيك فيه سلطة الانقلاب وبمعاونة أحزاب وتيارات موالية للنظام السابق؛ مؤامرة جديدة -حسب مراقبين- في سلسلة تثبيت أركانه وقطع الطريق امام اي تحول ديمقراطي. في الوقت نفسه تتبادل القوى الثورية الاتهامات وتعلو فيها لغة العنف عبر البيانات والبيانات المضادة، بالتخوين ومفارقة المسار الثوري وغيرها من الاتهامات التي تستعمل لغة عنيفة، في وقت كان من المفترض أن تطغى لغة الوحدة والتحالف الواحد لاسقاط الانقلاب كما يطالب أهل الثورة، الأمر الذي ربما يذهب بريح الفعل الثوري بعيدا عن مضارب الانقلاب، ويتيح فرصة تاريخية لتمدده وسيطرته.
من جهتهم عزا محللون سياسيون، كمون الأزمة في الضغوط المفروضة على القوى الثورية وحالة العنف التي تُواجه بها من قبل سلطة الانقلاب، ولم يستبعدوا نظرية المؤامرة ونشاط أجهزة أمن الانقلاب في الوقيعة بين القوى والتيارات السياسية الثورية بغية اضعافها وكشفها بالمتضعضعة أمام الجماهير، ونشر حالة من الانقسامات في ما بينها لحد الشعور بالياس من وحدتها.
وأشار عدد من الناشطين السياسيين، الى ان ما حدث في محطة باشدار بمنطقة الديوم الشرقية في الخرطوم، ضد تحالف الحرية والتغيير المجلس المركزي يعد احد تمظهرات العنف، ووجد الفعل إدانة واسعة ونبه القوى الثورية نفسها لمراجعة خطاباتها وبياناتها، واعتبره الناشطون أمرا مرفوضا مهما كانت قوة الضغوط التي يمارسها الانقلابيون ضد الثوار من قتل واعتقال.
وفي السياق يقول الكاتب الباحث السياسي، التيجاني الحاج، ان عنف اللغة ولغة العنف السائدة بين السودانيين؛ تعود لاسباب عديدة منها ما هو ثابت، وآخر متحول، وبشير الحاج في حديثه للأساس المعرفي الذي يكون عقل الفرد (العقل المَكون) هو الذي يطبع الخطاب الصادر من الفرد، ومتي ما كان هذا العقل فقيرا في محتواه المعرفي يدافع عن قضايا، إمّا بتمييع الخطاب او القوة (العنف) في محاولة لاكساب هذا الخطاب شرعية افتقدها نتيجة لفقدانه الاساس الموضوعي المستمد من الاساس المعرفي_ بحسب حديثه.

وأضاف أن واحدة من أسوأ واخطر افاعيل حكومة (الانقاذ) وسياساتها انها حطمت التعليم وافقرته وافرغته من محتواه، كتعليم ينمي العقل النقدي لدى الطلاب، وحولته الى تعليم تلقيني يستعبد الفرد بمحتوي لا علاقة له بالعلم او عملية التعلم، وفي هذا الصدد ابان الحاج أن الجيل الصاعد الآن، والذي يقف في المواجهة هو نتاج هذه العملية التعليمية سواء ادرك ذلك ام لا. ويضيف “يمكننا ان نلاحظ ان كل الخطابات المتداولة تتسم بطابع العمومية الشديدة والحتمية وتغلق الباب امام نسبية الحقيقة وتغيرها المستمر عبر الزمن، لذلك من المنطقي ان تنحو باتجاه استخدام عنف اللغة لاكتساب مشروعية لا تستطيع ان تمتلكها اذا اتبعت الموضوعية والعقلانية”.
وبدوره يرى الكاتب الصحفي عبدالله رزق، أن خطاب العنف ينتج من َهم امتلاك الحقيقة وقيادة الجماهير، وهو خطاب عاجز يعبر عن حالة مرضية، وأضاف زرق ان العلاج الناجع لمثل هذه الخطابات العنيفة هو المزيد من حرية التجمع والحوار في فضاء ثوري سليم بعيدا عن مزايدات امتلاك الحقيقة او قيادة الجماهير.

وقد أدت الخلافات الأخيرة بين القوى السياسية والاجتماعية المحسوبة على الثورة، الى مطالبات الكثير من الكيانات الثورية بانتهاج نهج يجمع اهل الثورة ولا يفرقهم، والابتعاد عن لغة التخوين والعنف والتهديد وبث خطاب الكراهية، حيث اصدرت عدد من التنظيمات الثورية بيانات وتصريحات تدعو لتعامل مختلف بين قوى الثورة حتى في ظل الخلافات، في وقت تعمل سلطة الانقلاب العسكري على بث الخلاف والفتنة، والمساهمة في شق الجسم الثوري المناهضة لحكم العسكر.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.