‫الرئيسية‬ مقالات منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وتجميل الواقع المضني
مقالات - 30 يوليو 2022, 9:34

منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وتجميل الواقع المضني

ياسر زمراوي

الماركسيون وأنا منهم يقولون إن منظمات المجتمع المدني هي الحديقة الخلفية الرأسمالية يلعب فيها صبية الطبقة الوسطي والبرجوازية الصغيرة للعمل على تخفيف اثار التفارق الطبقي، وعندما يصل هذا التفارق لصيغته العليا مثل ما يحدث الآن في السودان من تكون رأسمالية طفيلية تعتمد على قوة السلاح وتعجل الجيش بدلا عن أن يكون جيشا للوطن يصبح جيشا عميلا يعمل على تقتيل من خرجوا لإبداء رأيهم في نقل السلطة من حكم الإنقاذ لحكم نظام اللجنة الأمنية الانقاذية، مما يعني الاستمرار في نفس سياسات النهب وتجنيب الأموال والعمل على تحويل أموال الدولة لشركات ومصانع لفائدة أفراد لم يورثوا غنى ولم يفلحوا الأرض أو سافروا في بلاد العالم بحثا عن الثروة، بل هم من فجاج هذا السودان تسلحوا بالسلاح النهب و التجنيب.
والمجتمع المدني بداياته وانتشاراته تأتي دوما بعد الحروب، إذ تقوم الرأسمالية بالعمل على إنشاء منظمات عبر الحكومات من أجل إحداث بعض التغييرات التي تشهد إعلاما كبيرا ينظر له، وكان التباين الطبقي ومشاكل الفقر والصحة والتعليم وضروريات الحياة قد تم إنجازها، وإن كانت منظمات المدني لا ينظر لها من خلال ذلك بنظرة شؤم، فإن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي وإن يتكلم إعلامها عن حجم الأزمات ومدى الضرر الواقع على السكان خير من أن يصمت الجميع وتتحدث أبواق السلطات عن رفاهية لا يشاهدها أحد إلا المنتفعين ومنهم أبواق السلطات هذه.
انتشرت وظهرت أكثر منظمات المجتمع المدني بعد الحرب العالمية الثانية لتقليل أثر الدمار ومقتل الآباء منتجي الخبز والطعام في الحرب وإن تكن المنظمات العالمية عبر منظمة الأمم المتحدة تعمل أكثر لتوفير حياة كريمة للمتضررين من أثر الحروب والكوارث الطبيعية يساعدها في ذلك أن مموليها يدفعون بعملات لها قيمة أكبر عند التحويل للعملات المحلية إلا أن هذه المنظمات لها املاءاتها على السياسة الداخلية للبلاد، و لا تظهر ذلك توحشا لكن تبدي قدراتها وتخفي أكثرها بينما تعمل الحكومات العميلة على إذكاء نار الحروب القبلية للمتقاتلين في فائض القيمة بعد دعم حكومات المنطقة ومنها نظام البرهان لقبائل وتقنيات معينة تبيعها السلاح وتثير الفتن بينها والقبائل غير الموالية للنظام للتحارب في الزراعة والمراعي والمعادن.
منظمات المجتمع المدني بذلك تجذب أفرادا أكثر من الطبقة الوسطى البرجوازية الصغيرة وأبناء صغار الملاك والتجار الذين أتيحت لهم فرصة أن يتعلموا لغات أجنبية ويتقنوها وأن يكملوا تعليمهم الجامعي خارج السودان وهم بذلك يخرجون من واقع قدرتهم على إحداث التغيير الجذري ضد سياسات الرأسمالية الطفيلية لعملهم تحت تأثير سياسات امبريالية ودولية وسياسات محاور إقليمية و ربما لتحول بعضهم لتكنوقراط محددي الوجعة غير ذي أبعاد بالاقتصاد السياسي والاجتماعي في صيغته الكينزية الأقل نفع وصيغاته الاشتراكية الشعبوية كما عند العروبيين والأفارقانيين.
نجد منظمات المجتمع المدني في السودان في زمن الإنقاذ اكثر بؤسا لارتباطها بالمشروع الحضاري المتاسلم للإنقاذ، فسمعنا بمنظمات الشهداء والجرحى وشهدنا حتى بيع جلود الأضاحي قليلة الثمن تكون لصالح الحرب ومتطوعيها من المهووسين بالدين وبالحرب.
وغير ذلك من المنظمات العاملة في مجالات التعليم والصحة والبيئة التي صنعت غطاء الإنقاذ وأوحت بوجود عمل لمساعدة أفراد الشعب المغلوب علي امره.
وسرعان ما تكونت منظمات أخرى لنفس المنتفعين بعد إزالة منظمات بلجنة إزالة التمكين كما سمعنا بالقرارات الهزيلة بإعادة أغلب هذه المنظمات لمنتفعينها.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.