‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير تحالف التغيير الجذري.. هل يتجاوز العقبات لانتزاع سلطة الشعب الكاملة؟
تقارير - سياسة - 28 يوليو 2022, 15:34

تحالف التغيير الجذري.. هل يتجاوز العقبات لانتزاع سلطة الشعب الكاملة؟

الخرطوم: مداميك

جاء تدشين تحالف قوى التغيير الجذري الذي تم الإعلان عنه قبل أيام، في ظل تفاقم الأوضاع السياسية التي بدأت في التدهور منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، وانقسام قوى الثورة على نفسها واختلاف التوجهات. وينادي التحالف الجديد بإسقاط الانقلاب العسكري، وتشكيل مجلس سيادي بدون مهام تنفيذية، وإعادة بناء قوات مسلحة مهنية. ويضم التحالف في عضويته (12) تنظيمًا سياسيا، أبرزها الحزب الشيوعي السوداني، وتجمع المهنيين السودانيين، والاتحاد النسائي السوداني، وهيئة محامي دارفور، وميثاق الشهداء والثوار، إضافة إلى أجسام مهنية ومطلبية أخرى.

وحسب المتابعات، فإن أبرز أهداف التحالف الجذري ركزت على تشكيل مجلس سيادي لا يمارس أي مهام تنفيذية، على أن تتكون السلطة التنفيذية من رئيس وزراء يعينه المجلس التشريعي، وعدد من الوزراء يتم التوافق عليهم ويعتمدهم المجلس التشريعي، بجانب التأسيس لدولة مدنية ديمقراطية بنظام برلماني تقوم على الفصل بين السلطات والمساواة بين المواطنين، وإعادة بناء قوات مسلحة مهنية متطورة تعمل تحت إمرة الحكومة المدنية، وحل جميع المليشيات بما في ذلك قوات الدعم السريع. وشدد التحالف على إلغاء اتفاق جوبا القائم على الحلول الثنائية والجزئية – حسب وصفه – والتأسيس لسلام شامل ومستدام، ونزع السلاح من المواطنين والمليشيات وفق ترتيبات أمنية صارمة.

من جانبه، يقول الصحفي والكاتب عبد الناصر الحاج، إنه قبل التسرع في إعلان التحالفات وصياغة الإعلانات السياسية، كان ينبغي على القوى السياسية الإجابة عن أهم سؤال محوري وضروري، وهو من هي الكتلة الجماهيرية الحية التي تؤمن حقاً بأن طريق ثورتها هو المسار الأوحد مهما كانت كلفته وتضحياته؟ وأضاف أن شباب لجان المقاومة بمختلف تنسيقياتهم أثبتوا أنهم (الثورة) وما بقي منها حتى الآن، رغم كل ما تعرضوا له من انتهاكات لم يشهدها تاريخ المقاومة المدنية السلمية من قبل.

وأشار الحاج إلى أن لجان المقاومة سارعت في تنظيم نفسها لإنتاج فعل سياسي موازٍ لحالة الفراغ العريض الذي خلفته القوى السياسية السودانية، والتي أثبتت التجربة الراهنة عدم مقدرتها على صياغة مشروع وطني ديمقراطي بديل للأنظمة الشمولية القمعية، عسكرية كانت أم مدنية، ولا زالت تعتكف في بلورته كمشروع وطني قومي ديمقراطي يُلبي تطلعات الأجيال. وعاب عبد الناصر على القوى السياسية، قوى تغيير جذري وقوى التسوية، عدم إعارة ميثاق سلطة الشعب الاهتمام اللازم، والاكتفاء بإطلاق كلمات الإطراء، دون أن تعلن بشجاعة تامة التوقيع عليه والانخراط في لجانه الفنية لتطويره وحشد الجماهير نحوه.

ورأى أن ميثاق سلطة الشعب والمواثيق الثورية الأخرى الصادرة من لجان المقاومة، تكاد أن تكون (أصدق) تعبيرا عن الحالة السودانية بعدما نخرتها أنياب الأحزاب السياسية، والمنظومة العسكرية والأمنية، وعمدت على تشويه كل قيمها الأخلاقية، وافرغتها من المحتوى الثوري الذي تجلى في ثورة ديسمبر واعتصامها الباسل أمام بوابات الجيش السوداني.

وأوضح الحاج أن انقسام القوى السياسية والحركات المسلحة، ما بين تيار التغيير الجذري وقوى التسوية السياسية بشكليها حرية وتغيير مركزي أو حرية وتغيير توافق وطني؛ هو جريمة في حق لجان المقاومة التي دفعت بـ(116) شهيدا في مناهضة الانقلاب. وتابع: “مع ذلك اعتكف الرفاق الأحياء على بلورة ميثاق سلطة الشعب، وكانوا ينتظرون من القوى السياسية والمكونات المهنية والمدنية الفاعلة وقوى الكفاح المسلح، الانضمام لميثاقهم والإيمان به بأنه الميثاق الوحيد الذي كُتب بدم الثوار قبل وبعد الانقلاب”. ونوه إلى أنه كان الأجدى للأحزاب وقوى الكفاح المسلح، الانخراط في رؤية الأجيال الجديدة، ومدها بحبال التواصل الممكن لاجتذابها خارج دائرة التيه والارتباك التي تشوب المشهد السياسي في السودان.

من جهته، يرى المحلل السياسي محمد الفاتح التيجاني، أن قوى التغيير الجذري خطت خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصا بإعلانها  قيام المركز الموحد وبدعوتها لكل القوى السياسية والاجتماعية والمدنية التي تسعى لاستكمال مهام ثورة ديسمبر، بالانخراط في عمل مشترك لبناء صرح الثورة المنسق والقائد للحراك الجماهيري الواسع، والهادف لإنهاء الانقلاب العسكري وهزيمة مخططات القوى المعادية للثورة وبناء السلطة المدنية الديمقراطية الكاملة.

وقال إن الخطوة جاءت في وقت تتصاعد فيه جهود قوى الهبوط الناعم لتسويق التسوية السياسية بإعادة شراكة الدم مع المكون العسكري، وإفساح المجال أمام ما يسمى بالقوى الوطنية التي شاركت سلطة الإخوان المسلمين في حكم البلاد حتى 11 أبريل 2019م. ذلك عبر ما أعلن عن حوار بين قيادات قوى الحرية والاتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي. ونبه إلى تكامل فصول ما وصفها بالمؤامرة لتكوين الحكومة المدنية، حيث اليد العليا للجنة الأمنية والدعم السريع، ودلل على ذلك بالترحيب الخجول لبعض مكونات ومتحدثي قوى الحرية والتغيير بخطاب نائب رئيس مجلس الانقلاب محمد حمدان دقلو الأخير.

وأكد التيجاني أن قطع الطريق أمام مخططات أعداء الثورة يعني ضرورة الاستمرار في توسيع وعاء المركز الموحد، ليشمل كل قوى الثورة. وأضاف: “ونعني بذلك لجان المقاومة وحركتي الحلو وعبدالواحد نور ضمن آخرين”. وشدد على أهمية أن يحتل الحوار المباشر مع هذه القوى والاتفاق معها على تأسيس برنامج يكون هو استكمال لمهام الفترة الانتقالية وما بعدها. بجانب العمل الجاد والمتابعة الصارمة للوصول للقوى الحية في أقاليم ومدن السودان لما لها من أهمية كبرى لبناء المراكز الموحدة في تلك المناطق. ونبه إلى ضرورة الاستفادة من تجربة هبة 30 يونيو والعمل الثوري المشترك في تلك المدن كنواة للمركز الموحد.

وتابع: “فوق ذلك كله تحتل مسألة تدعيم وتقوية المركز الموحد عبر التوجه إلى الطبقة العاملة والمزارعين وإفساح المجال لمشاركتهما الفعّالة؛ أحد أهم الوجبات، كما أنه من المهم الاستمرار في بناء نقابات العاملين وعقد الجمعيات العمومية كهدف لتمتين وتقوية وتوسيع نشاط المركز”. واعتبر محمد الفاتح إعلان المركز الموحد خطوة مهمة في طريق بناء الأدوات المجربة، في توحيد القوى الجذرية خاصة في المنعطف الحاد الذي تم به المسيرة الثورية، وهي تدخل المعارك الفاصلة لانتزاع سلطة الشعب الكاملة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.