‫الرئيسية‬ مقالات آراء تناقضات وتضارب في أهداف القوى السياسية المدنية السودانية جعل أمر التوافق بينها مستحيلا
آراء - مقالات - 28 يوليو 2022, 12:51

تناقضات وتضارب في أهداف القوى السياسية المدنية السودانية جعل أمر التوافق بينها مستحيلا

 محمد مرزوق
منذ الإطاحة بنظام البشير والقوى السياسية المدنية تنادى بابتعاد المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، وقد تم إشراك هذه القوى في الحكم بداية من صيف 2019 إلى غاية نهاية ا
أكتوبر 2021، ولم يأتوا بأي برنامج بناء يصب في مصلحة السودان وشعبه، ويرى البعض أنّ المؤسسة العسكرية تنزاح عن الطريق السياسي لتترك المجال للقوى السياسية المدنية للتشاور والتحاور لتسيير ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وهو ما أكده قائد المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان ونائبه حميدتي، وكان من المتوقع أن يلقى هذا القرار توافقا واتفاقا من قبل القوى السياسية الفاعلة في المشهد السوداني، ولكن هيهات أن يحدث هذا، بالعكس لقد اشتدت ضراوة الصراعات والانقسامات داخل هذه الأحزاب والتحالفات، حيث اتفق الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين ولجان المقاومة على أن خطاب حميدتي ما هو إلا خديعة وذر للرماد في العيون، وفي الضفة الأخرى رحبت قوى الحرية والتغيير وحركة العدل والمساواة والحزب الاتحادي الديمقراطي بقرار انسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي ووصفته بالقرار الإيجابي. هذا ويجدر بالذكر أن هذه الأحزاب تتناقض مع ما كانت تدعو إليه بالأمس القريب، حيث كان كل طرف فيها يريد توحيد باقي القوى والأحزاب المدنية تحت رايته، وها هي اليوم اتفقت على أنها لن تتفق أبدا، كما أنها بدأت في كشف أخطائها السابقة أثناء مشاركتها في حكومة حمدوك، فلجنة إزالة التفكيك على لسان وجدي صالح عبده أقر بارتكابها أخطاء فادحة أثناء مشاركتها في حكومة حمدوك، وها هي اليوم تقر مريم الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة بأن حمدوك اتخذ قرارات كثيرة بدون مشورة أحد من أعضاء حكومته، ومن بينها التعويضات الضخمة التي دفعت للولايات المتحدة الأمريكية مقابل مسح اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وكذا استدعاؤه لبعثة اليونيتامس وقرارات البنك الدولي كما صرحت أن الحكومة كانت تفتقر للخبرة الكافية لتسيير الحكم في السودان ما أدى إلى فشل ذريع في أدائها، دون أن ننسى أن الأخيرة كانت تقول فيما مضى إن القوى السياسية المدنية هي الوحيد القادرة على تسيير أمور الحكم وانهاء أزمة السودان. في أول الفترة الانتقالية تسلمت القوى السياسية المدنية الحكم في السودان وبينت فشلها في التسيير وها هي اليوم تتخبط في صراعاتها دون إيجاد حل لتسيير ما تبقى من الفترة الانتقالية بعدما ترك لهم المكون العسكري المجال السياسي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.