‫الرئيسية‬ مقالات  التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019 رؤية ماركسية أولية – (4 من 8 )
مقالات - 26 يوليو 2022, 1:12

 التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019 رؤية ماركسية أولية – (4 من 8 )

 

طارق بشرى (شبين)

tarig. b. elamin@gmail. com

الخصخصة: الطريق السريع لتراكم الإسلاميين للثروة

الخصخصة بما هي نقل ملكية الأصول العامة إلى القطاع الخاص كانت هي أولي الآليات التي استخدمتها أو وظفتها حكومة الجبهة الإسلاموية بدء من 1990 في تراكم ثروة نخبتها الرأسمالية الطفيلية. غالبًا ما يرتبط التراكم البدائي، يقول مايكل بيرلمان (Michael Perelman 2007) في دراسته المعمقة إن التراكم الأولي مازال مستمرا وله أهميته اليوم. وإن لهذا التراكم البدائي الكلاسيكي ثلاثة اختلافات: أولاً، ينطوي على المصادرة المباشرة لوسائل الناس الإنتاجية والتي توفر سبل الحياة لأنفسهم. ثانيًا، يجبر الناس عن قصد على العمل بأجر. أخيرًا، التراكم البدائي يتلاعب عمدا بالتقسيم الاجتماعي للعمل. على الرغم من أنه من غير المحتمل أن نرى كل هذه الشروط مستوفاة في كثير من الأحيان في الاقتصاد المعاصر، أحد الاستثناءات المشؤومة هو نزع الملكية. بعد فترة طويلة بدت فيها المصادرة في الدول الغربية أن تكون شيئًا من الماضي، فهي اليوم آخذة في الارتفاع، مثلا الشركات متعدية الجنسية أصبحت تستحوذ على الموارد العامة ومنها: المياه والغابات والأراضي لأغراض التعدين، وحتى ملكية الأغذية عن طريق خصخصة رموزها الوراثية. إن الهدف الرئيس لممارسة التراكم الرأسمالي الاولي اليوم ليس حرمان غالبية الناس من وسائل إنتاجهم بل الاستيلاء على الثروة الاجتماعية مباشرة عن طريق الخصخصة. مع خصخصة الضروريات اليوم، وفرض قوى السوق مما يؤدي إلى جبر الأسر على الابتعاد عن الطريق والاستسلام لإملاءات رأس المال أو إعداد أنفسهم لخطر شديد “في مقالنا الأخير من هذه السلسلة من المقالات سوف نعاين مفهوم رأسمالية الحياة والموت بكونه ممارسة أخرىى للتراكم الرأسمالي بسلطة لها القدرة على تحديد من يستحق الحياة ومن يستحق الموت”. الأفراد المحرومون من المياه النظيفة بعد خصخصتها يموتون بشكل مأساوي مثل الفلاحين الإنجليز الذين أطلقت النار عليهم من قبل حراس اللعبة القدامى. مثل الإمبريالية، توسع الخصخصة مجال الأعمال وتزيد فرص للحصول على الربح والاغتناء.

يسمي هارفي الخصخصة بكونها الطراز الأحدث للتراكم الرأسمالي عبر السلب، حيث يمكن للرأسمالية محاولة إيجاد حل لأزمتها المتعلقة التراكم الرأسمالي المفرط وبعد بيع تلك المؤسسات العامة وتداولها في السوق (يقرأ السوق هنا بكونه غير محايد اجتماعيا)، يمكن أن يستثمر فيها، وتطويرها، المضاربة فيها. في الواقع ،الخصخصة بكونها ثيمة أساسية في الخطاب النيوليبرالي المتصاعد منذ 1970 تتصورها المدرسة الاقتصادية النيوكلاسيكية بأنها ستعالج مجموعة متنوعة للغاية من المشاكل الاقتصادية والتي تحاصر القطاع العام مثل عدم الكفاءة وتدني الابتكارات التقنية والتدخل السياسي في إدارة الشركات، والبطالة المقنعة، والنفوذ الطاغي للنقابات، والاعتماد على الرعاية الاجتماعية المجانية- على سبيل المثال لا الحصر هذا الإطار المفاهيمي للخصخصة أو تعريفها السائد في حد ذاته جزءًا من أيديولوجية الخصخصة، حيث يُجبر الناس على قبول مجموعة معينة من استراتيجيات السياسة.

القطاع العام في السودان له تاريخ سابق قبل تأسيسه الحديث بواسطة الحكم الكولونيالي البريطاني والذي بدأ أولا بإنشاء الإدارة البريطانية قطاع النقل – وهو قطاع خدمي- حيث تم مد خط السكة حديد لربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك والتصدير. فقد امتدت الخطوط الحديدية من بربر إلى سواكن في عام 1896م ثم إلى الجزيرة في عام 1909م علماً بأن السكة حديد نشأت أصـلاً فـي عـام 1896م لنقـل الجنـود البريطانيين ومعداتهم لغزو السودان ودعماً لاهتمامها بالقطاع الخدمي قامـت الإدارة البريطانية بإنشاء 6 خطوط تلغراف رئيسية تصل بين نحو 30 مدينة ومركز كما قامت بفتح 34 مكتباً للبريد هذه الخطوات كانت بمثابة اللبنة الأولى لتكوين القطـاع العـام في السودان. ونعني هنا بالقطاع العام تحديدا اصوله المادية أو بمعنى اقتصادي آخر نعني ما يسمى بالأصـول الرأسمالية بأنها تلك الموجودات التي تشكل رأس المال في شكله العيني وشكله السائل ويمكن التحكم فيها بحيث تصبح سائلة أو جامدة، بمعنى أنها تعمل من خلال أنشطتها على زيادة تراكمها الرأسمالي على صـــــعيد رأس المال الســــــائل أو العينى، والدراســــــة تتفق مع مفهوم الأصـــول الاستثمارية باعتبارها موجودات لها أثرها على حركة رؤوس الأموال وتوسيع النشاط الاقتصادي والإنتاجي والمالي، وتشكل الأصـــول الرأسمالية الركيزة الاســـاســـية لمحتوى الإنتاج بشقيه السلعي والخدمي بجانب التدفقات النقدية.

يجب أن نشير ابتداء إلى أن القطاع العام في السودان أصبح يشكل ما يقارب الـ 70 %مـن إجمالي الناتج القومي ولعل هذا ما يؤكد عظم دوره واتساع نطاقه في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم، حيث تورد بعـض التقارير الرسمية أن عدد المؤسسات والهيئات والشركات العامة التي تملكها الدولة ملكية كاملة تبلغ 84 مؤسسة وهيئة وشركة تتوزع بين مختلف قطاعات الاقتصاد القومي، الإنتاجي منهـا والخدمي، وذلك على النحو التالي: القطاع الزراعي 15 القطاع الصناعي 32 قطاع الطاقة والتعدين 6 قطاع النقل والمواصلات والسياحة 10 القطاع التجاري 7 القطاع المصرفي 6 القطاع المتنوع 8 المجمـوع 84. وعلى سبيل المثال أن وحدات قطاع النقل والمواصلات والسياحة كانت تشتمل على -هيئة السكة حديد -هيئة الموانئ البحرية – هيئة النقل النهري -هيئة الطيران المدني -المؤسسة العامة للطرق والكباري – شركة الخطوط الجوية السودانية – شركة الخطوط البحرية السودانية – المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية -الهيئة العامة للبريد والبرق -هيئة السياحة والفنادق- دار السودان للطباعة والنشر وحدات القطاع التجاري: وتشمل على مجموعة الشركات العامة التي تعمل في مختلف المجالات التجارية وهي: 1. شركة الجزيرة للتجارة والخدمات. 2:شركة كوبتريد المحدودة 3.: شركة كردفان للتجارة الهندسة 4.: شركة وفرة للكيماويات والخدمات الطبية 5.: شركة البحر الأحمر للملاحة والخدمات المحدودة 6.: شركة السودان للأقطان 7.: الشركة السودانية للبناء والتشييد. بالنسبة للإيرادات: إيرادات القطاع العام فقد ظلت خلال الفترة 1989 إلى 1990 تحقق زيادة متأرجحة صعوداً وهبوطاً من سنة لأخرى، وقد كانت أعلى نسبة لها في العام 1990، حيث بلغت 117 % بينما كانت أدنى نسبة لها عام 1984، حيث بلغت 9. %حقق أداء المؤسسات والهيئات العامة في مجمله فوائض في كل سنوات الفترة، ما عدا عام 1983م الذي شهد عجزاً بلغ 9. 59 مليون جنيه، وقد تحسن الفائض في المتوسط خلال الخمس سنوات الثانية عما كان عليه في الخمس سنوات الأولى، حيث ارتفع من 8. 3 % إلى 4. 20 % (علي حمدون 2006) إن المبررات التي عددتها حكومة الجبهة الإسلامية في بدايات توجهها نحو الخصخصة لا تسندها بيانات أداء القطاع العام وبقطاعاته المختلفة والتي تشير لها البيانات طوال العقد من 1980 إلى 1990 والتي تؤكد تغطية الإيرادات العامة لمؤسسات وشركات القطاع العام للمصروفات المقابلة لها. ولكن يبدو أن السلطة اتخذت من أيديولوجية النيوليبرالية غطاء ليس فقط من اجل تطبيق الخصخصة لصالح تحويل الملكية العامة إلى ملكية خاصة لرجال الأعمال الإسلاميين وبل من أجل رسملة التنظيم وذلك عبر تحويل بعض مؤسسات وشركات القطاع العام إلى الواجهات التنظيمية للجبهة الإسلامية من مثل منظمة الشهيد والتي آلت لها العديد من تلك الشركات العامة. وهكذا بدأت المحاولات التاريخية الكبرى من أجل تحقق التنظيم وواجهاته كأغنى التنظيمات السياسية وأيضا من أجل تحقق شريحة الرأسمالية الطفيلية وبيروقراطية الدولة كأغن الشرائح الرأسمالية أقصر وأسرع الطرق و (الخفة هي سمة أو جزء أصيل من dna الخاصة بالرأسمالية الطفيلية).

هنا نتصور أن حكومة الجبهة الإسلامية، قد اتخذت من الخصخصة كخطاب وسياسة نيولبيرالية كاستراتيجية من أجل تحويل أكبر قدر من الثروة الاجتماعية لصالح نخبتها من الرأسماليين الطفيليين وتمكين التنظيم اقتصاديا. وبعد السيطرة على الدولة أن لم يكن الاحتكار المطلق على مفاصلها وبحيث صار الحزب الحاكم (الجبهة الإسلامية) هو الدولة. كان التاريخ يقول للدولة (الحزب الحاكم) حان الوقت لتطبيق الاستراتيجية ولهذا أوكل مجلس الوزراء المهمة للجنة الفنية للتصرف في شؤون القطاع العام. أوصت اللجنة المعينة بالتمرحل في عملية الخصخصة. في المرحلة الأولى من البرنامج خلال عام 1992 إلى 1997 تمت خصخصة 57 شركة مملوكة للدولة وكان نصيب القطاع الصناعي 14 منها والزراعي 16 والنقل 11 والطاقة 4 شركات.. المرحلة الثانية من عملية الخصخصة حددت لها الفترة 1998-2000 مفترضة البيع وتصفية 31 شركة مملوكة للدولة. وفي السنوات الأخيرة من سقوط رأس النظام السياسي كانت التقارير تشير ما عدده أكثر من 250 شركة أو مؤسسة عامة تمت خصخصتها أو تصفيتها.

وقد كانت هناك بعض الأهداف السياسية والايدولوجية والتي دفعت حزب المؤتمر الحاكم حكم مطلق إلى تبني سياسات الخصخصة إضافة إلى الاستراتيجي بكونها آلية لتحويل أكبر قدر من الثروة الاجتماعية لصالحها الخاص ومن هذه الأهداف المضي قدما بعد 1992 في تحرير الخدمات الصحية والتعليمية وجعل منطق السوق هو الحاكم وبالفعل تقدمت فيما بعد السلطة بتحرير الخدمات العلاجية والصحية وخصخصة التعليم بطرق مختلفة وأيضا لأسباب سياسية امنية بتشريد اكبر عدد من العاملين في القطاع العام والمعروف عنه تاريخيا بكونه أكبر مخدم منذ الاستقلال (وفق لجنة المفصولين تمكنت هذه اللجنة من إحصاء 300 ألف حالة فصل تعسفي في الخدمتين المدنية والعسكرية تحت أسماء مختلفة، بينها الخصخصة والإحالة للصالح العام أو للمعاش). أيضا تمهيد الطريق لخلق شراكات سياسية واقتصادية مع رأس المال الأجنبي (بخاصة رأس المال القادم من التنظيم الدولي للإخوان) بحجة جذب الاستثمار الأجنبي.

وتطابقا مع سياسات النيوليبرالية كانت حكومة المؤتمر الوطني قد اتفقت مع ثلاثة منظمات دولية (البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية الصناعية) تمهيدا لتنفيذ الخصخصة في بدايات 1990 وبموجبها منحت المنظمات الحكومة مبلغا كان مجمله 6 ملايين و800 ألف دولار وكانت الاتفاق علي خصخصة 140 مؤسسة أو شركة عامة ما بين 1990 إلى 1993.

مع ملاحظة أن الشركات الفنية التي أوكلت لها عمليات تقييم أصول الشركات التي تمت خصخصتها كانت تقرر قيمة سوقية للمنشاة محل الخصخصة بقيم أقل قد تصل إلى 10% من القيمة الحقيقية (السلطة المطلقة مفسدة مطلقة)، ومع ملاحظة أن هذه الشركات في حد ذاتها تكونت بشكل أو آخر من قبل ذات النخبة والتي لها مصلحة خاصة واضحة في بيع الشركات العامة، وهنا لا نتوقع سوى الفساد بدر مكتمل في سمائه. في مراحل وعمليات الخصخصة والهدف الاستراتيجي الحصول بأقل تكلفة تذكر على الثروة الاجتماعية (مؤسسات وشركات القطاع العام. وعلى سبيل المثال لا الحصر كان تقرير للمراجع العام في 2004 قد أشار إلى أنه لم يتم الإبلاغ اطلاقا عن عائدات مبيعات المؤسسات العامة في أي دفتر من دفاتر الدولة. وفي التقرير نفسه، قُدِّر مجموع الإيرادات غير المبلغ عنها بمبلغ 12. 2 بليون (دينار) في حين استولت (خصصت) اللجنة المسؤولة عن الخصخصة نحو 8. 7 مليار دينار لنفسها. الفساد السياسي والاقتصادي عند السلطة الحاكمة لا يختلف بين إدارات الدولة العليا (الوزير مثلا) والأدنى (مدير حكومي مثلا) سوى في كمية الفساد المالي المحدد لا في الدرجة وكل هذا درس جديد في الاستبدادية المتأسلمة. في ذات التقرير بلغ مجموع حجم الفساد المالي في 3 من البنوك التجارية العامة بقيمة 373. 3 مليار دينار. فالفساد كان شكل آخر من أشكال الخصخصة لمؤسسات وشركات القطاع العام تلك التي يتم بعد خصخصتها. “الإنقاذ كانت العصر الذي شهد اندماجًا كاملاً بين رجال الأعمال الإسلاميين الذين تم تمكينهم والدولة “. وشمل ذلك أيضًا عملية “إعادة تدوير النخبة بين الدولة والأجهزة والمؤسسات الاقتصادية الإسلامية “. على حد قول أحد الإسلاميين، “من كان مديرا لمصرف البركة الإسلامي أصبح وزيرا للمالية؛ ومن كان مدير لشركة فيصل الإسلامية للتأمين صار وزيرا للطاقة…” الاقتصاد السوداني أصبح ملكية النخبة الحاكمة الخاصة ( Ibrahim Elnur 2009). وهذا يعني فيما يعني أن الكادر المتأسلم والذي كان قبل استيلاء الجبهة الإسلامية على السلطة في 1989 يسهل ويدير التراكم الرأسمالي لصالح رجال الأعمال المتأسلمين الناشطين في الأنشطة الاقتصادية الطفيلية بات بعد تعيينه في إحدى مؤسسات وأجهزة الدولة يسهل ويدير ذات التراكم الرأسمالي، ولكن الفرق هو أن هذا التراكم الجديد والمكثف بات يتم بطرق غير اقتصادية أي استغلال السلطة والقانون وآليات الدولة الأخرى بما فيها العنف. وعلى سبيل المثال لا الحصر نشير هنا إلى بعض المؤسسات والشركات التي خصخصت وقيم أصولها وأرقام قد تحتاج للتدقيق. مصنع كناف أبونعامة وقيمته 10. 05 مليون دولار (مع ملاحظة أن هذا المشروع تم تقييمه قبل الانقلاب بما قدره 20. 05 مليون دولار في 1988 (يعني بيع بأقل من نصف قيمته الحقيقية). مدبغة النيل الأبيض وقيمتها 8. 06 مليون دولار. النيل الأزرق للتغليف وقيمته 5. 04 مليون دولار. شركة ساتا وقيمتها 6. 04 مليون دولار. مصنع ريا للحلويات. مدبغة الخرطوم وقيمته 5. 07 مليون دولار. مصنع كريكاب. مصنع غزل بورتسودان وقيمته 15. 01مليون دولار. محلج ربك. مشروع ألبان كوكو. مؤسسة التعدين السودانية وقيمتها 45705 مليون دينار وبيعت ب 500 مليون دينار فقط. فندق السودان وقيمته 19. 91 مليون دولار وبيع فقط بما قدره تقريبا. 200

فندق البحر الأحمر. مدبغة الجزيرة وقيمتها 10 مليون دولار. مؤسسة جبال الأنقسنا. فندق قصر الصداقة وقيمته 32 مليون دولار. البنك التجاري. الفندق الكبير. شركة السودان للأقطان. قرية عروسة السياحية. مشاريع النيل الأزرق الزراعية. مشاريع النيل الأبيض الزراعية. المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية وقيمتها 60 مليون دولار وفيما بعد وفق بيانات لجنة تفكيك نظام المؤتمر الوطني واسترداد الأموال في 2020 (عبدالباسط حمزة (بدا كضابط في جهاز الامن وفيما بعد بات من أكبر الاغنياء الجدد) وعبدالعزيز عثمان سيطرا على قطاع الاتصالات وتم في عهدهم بيع شركة موبيتل بنحو 10% من قيمتها بـ 1. 3 مليار دولار، وأشارت ذات البيانات إلى أن عبد الباسط يُعد من أكبر المساهمين في شركة (أم تي إن) للاتصالات. بنك النيلين للتنمية الصناعية. بنك العقاري السوداني. بنك التنمية التعاوني. بنك الثروة الحيوانية. هيئة الموانئ البحرية. شركة الخطوط الجوية السودانية. المؤسسة العامة للنقل الميكانيكي شركة الخطوط البحرية السودانية. شركة سوداتل. شركة الأسواق والمناطق الحرة.: الهيئة القومية للكهرباء. مؤسسة تسويق المائية. مؤسسة حلفا الجديد: أ/ الهندسة الزراعية ب/ المحالج ج/ المؤسسة العامة للري والحفريات. هيئة السكة حديد. مشروع الجزيرة: أ/ الهندسة الزراعية ب/ سكك حديد الجزيرة ج/ المحالج د/ المخازن. مؤسسات تم تصفيتها: مؤسسة جبال النوبة الزراعية. مؤسسة النيل الأبيض الزراعية. مؤسسة النيل الأزرق الزراعية. مؤسسة الآلات الزراعية بجنوب كردفان. مؤسسة الزراعية الآلية. المؤسسة العامة للإنتاج الحيواني. المؤسسة العامة للنقل الميكانيكي. بعض من مؤسسات وشركات القطاع العام والتي خصخصت لصالح منظمة الشهيد (منظمة تتبع للتنظيم الحاكم: شركة الحبوب الزيتية. شركة السينما الوطنية مصنع الرونيو للبوهيات. شركة وفرة للكيماويات. شركة التقطير الوطنية. القطاع الصناعي ومصانع النسيج التي تم خصخصتها هي صنع نسيج الحاج عبد الله ونسيج شندي ونسيج الدويم ونسيج قدو ونسيج نيالا ونسيج كوستي غزل بورتسودان.

على سبيل الإشارة لحجم الأصول الرأسمالية للمؤسسات والشركات والهيئات الحكومية والتي تمت خصخصتها أو تصفيتها نود أن نشير في شيء من التفصيل حول بعض تلك المنشآت والتي تمت خصخصتها. تعتبر شركة الخطوط البحرية السودانية من أوائل شركات النقل البحري في أفريقيا والشرق الأوسط، وهي الأولى في السودان، حيث برزت فكرة إنشاؤها في عام 1959، وتمّ إنشاؤها مناصفة بين بنك السودان وبنك يوغسلافيا للتجارة الخارجية برأسمال قدره أربعمائة ألف جنيه سوداني وفيما بعد باتت سودانية مطلقا بعد شراء الحصة اليوغسلافية. وقد باشر نشاطها التجاري في عام 1962. كان للشركة 2002 8 بواخر متعددة الأغراض تبلغ حمولتها نحو 75 ألف طن مترى. وتُسِّير الشركة أسطولها من البواخر إلى الموانئ الرئيسية بشمال وغرب أوربا والمملكة المتحدة وموانئ البحر الأبيض المتوسط والادرياتيك وموانئ البحر الأحمر وموانئ شمال غرب أفريقيا. وقد تميز أسطول الشركة بالدقة والانضباط والالتزام بجداول الإبحار المعلنة الأمر الذي جعلها من الشركات المميزة في المنطقة والدول النامية عموماً. وكانت الشركة إيرادات متواصلة ففي عامي 1999 و2000 حققت أرباح بلغت ما يقارب 3 مليون دولار في عام 1999 و5 مليون دولار في عام 2000. وعلى سبيل المثال نجد أن عدد رحلات الباخرة الجودي (إضافة لهذه الباخرة كانت هناك بواخر تحت مسمي المدن السودانية ومنها الجزيرة ودارفور الابيض ودنقلا وأم درمان والخرطوم ومريدي وسنار وستيت والنيل الازرق والنيل الابيض وعطبرة والضعين) قد زادت من 85 رحلة في 1998 إلى 145 رحلة في 1999 أي بنسبة 171 % وهي نسبة عالية جداً مقارنة بالأعوام الأخرى بينما انخفض عدد الرحلات إلى 123 رحلة في عام 2000، ولكن رغم ذلك زاد عدد الركاب وعدد السيارات والمنقولات في عام 2000 عما كان عليه في عامي 1998 و1999، مما يعني زيادة في استغلال إمكانات الباخرة. كانت تكلفة البواخر نحو 108 مليون دولار وقد تمت عملية خصخصة الشركة ابتداء من 1996 (درية أحمد الهادي 2003).

وفي مثال آخر نجد أن قائمة أصول مشروع الجزيرة التي تمت خصخصتها أو تصفيتها والتي تقدر بـ (100) مليار دولار (حسب إحصاءات وتقرير البنك الدولي عام 2006) عديدة ولكن هنا لسنا بصدد حصرها كاملة بل الإشارة لبعض الأمثلة من تلك الممتلكات: 2500 منزل متفاوتة للعمال والموظفين مع ملحقاتها.. أكثر من (300) غابة بأن (نوع من الشجر) في مساحات شاسعة.. عمارة ضخمة في قلب مدينة لندن.. مكتب فخم وتوابعه في مدينة لانكشير.. مباني الرئاسة.. في بركات.. عمارتين في بورتسودان وملحقاتهما.. مصنع نسيج المزارعين.. 14 محلجاً بمعداتها ومكاتبها وتوابعها وميادينها.. مؤسسة الحفريات وتوابعها.. مؤسسة الأقطان.. وبنك المزارع.. والبنك الزراعي.. وبنك الجزيرة الأردني.. يمتلك أكبر ورشتين في أفريقيا.. (24) القرشي.. وجملون مساحته.. 400X 300م م.. به (3) كرينات.. واحد حمولة (50) طناً.. واثنان حمولة كل واحد (25) طناً.. وبداخلها كل أنواع المخارط والورش… يمتلك المشروع عدداً ضخماً من المستودعات.. والمخازن الضخمة المجهزة والقائمة تطول وللمزيد من هذه القائمة ارجع إلى الرابط (shorturl. at/qyHXY).

ومثال ثالث عن حجم أحد أصول الشركات العامة والتي تمت خصخصتها وهي الخطوط الجوية السودانية. وفق سلسلة مقالات الصحفي عثمان ميرغني عن خصخصة (سودانير) يقول ميرعني إن الشركة كانت تملك أسطولاً لا بأس به من الطائرات المملوكة لها والمستأجرة (18 طائرة). تصاعد عائدات (سودانير) الصافية من (81) مليون دولار في العام 1997 إلى (117) مليون دولار في العام 2000 بمعدل زيادة هائل بلغ 44%. وصل عدد المسافرين على (سودانير) في العام 2000 إلى نصف مليون مسافر. ووضح حجم السوق الواعد الذي ينتظر (سودانير) مع تنامي الطلب عليها في بعض الدول الأفريقية (نيجيريا وتشاد وجزر القمر مثالاً)، إضافة إلى زيادة عدد المطارات الداخلية وانتعاش صناعة النفط وما وفرته من طلب كبير على السفر والنقل داخلياً وخارجياً. كانت الخطوط الجوية السودانية (سودانير) تملك (23) مكتباً في مختلف دول ومدن العالم. حتى مرحلة ما قبل الخصخصة، كانت (سودانير) شركة تمتلك وزارة المالية السودانية (97%) من أسهمها بينما تمتلك مؤسسة التنمية السودانية باقي الـ (3%). بجملة رأسمال (مدفوع!) بلغ نحو (48) مليون دولار (صحيفة الراكوبة: https://bit. ly/3RkhNB5 ). خصخصة (سودانير) التي آلت نسبة 49% من أسهمها لمجموعة عارف الكويتية (آنذاك) على أن يكون للحكومة السودانية نسبة 30% و21% للقطاع الخاص السوداني، تم تحديد جملة الاستثمار بمبلغ مليار دولار دفعت مجموعة عارف الكويتية 250 مليون دولار دون أن تتحدث الحكومة عن تقدير ممتلكات الشركة وهي كثيرة ومتعددة وذات قيمة ترتفع سنويا وفق تحليل الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج (https://bit. ly/3uo9J8l). وهذه مثال لتجاوز الحساسية تجاه السيادة الوطنية والاقتصادية في سبيل الثراء ويوضح أن الروشتة النيوليبرالية ما كانت سوى غطاء للحصول على أموال تزيد من تراكم النخبة الطفيلية الحاكمة، حين تم خصخصة سودانير كانت درجة من الكفاءة الاقتصادية وأمامها ما هو متوقع من ارتفاع عائداتها النقدية، ولكن ربما كان هذا بعض من الدوافع لخصخصتها حتي تجني الجهات الخاصة أرباحها المتوقعة.

كانت الخصخصة المدخل الأول تحو تراكم للثروة بشكل واسع بيد ولصالح النخبة الطفيلية المتأسلمة. كانت استجابة القطاع الخاص المحلي 58 %والقطاع الخاص الأجنبي 42% لعملية الخصخصة في عقدها الأول، وهنا يجب الإشارة إلى أن القطاع الخاص المحلي الذي شارك في تلك الفترة هو قطاع يضم أفراد وشركات لها علاقات نظام الجبهة الإسلامية. وهذا قد يعني أن الشريحة الرأسمالية الطفيلية قد استحوذت عبر نقل الملكية العامة لمؤسسات وشركات القطاع العام لملكية خاصة لهم ومما يعني أن رأسمالية الدولة قد انتقلت بما نسبته 58% علي اقل تقدير للرأسمالية الطفيلية وواجهات الجبهة الإسلامية التنظيمية.

وفق (رويترز 30 يونيو 2021 shorturl. at/pxELX) – أعلن صندوق النقد الدولي إن الخرطوم تدين بمبلغ 5. 6 مليار دولار لمؤسسات متعددة الأطراف من بينها الصندوق نفسه والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية. كما يُقدر الدين السوداني للدائنين الأعضاء في نادي باريس وعلى رأسهم فرنسا والنمسا والولايات المتحدة بنحو 19 مليار دولار. علما أن نحو 85 في المئة من ديونه (البالغة 62 مليار دولار) متأخرات تشمل فوائد غير مدفوعة رسوم التأخر في السداد. وإذا ما افترضنا أن إجمالي أصول شركات ومؤسسات القطاع العام والتي تم خصخصتها لصالح رجال الأعمال الاسلاميين وواجهات التنظيم الإخواني ما قدره 120 ملياراً (بافتراض أن مشروع الجزيرة أصوله تقدر ما يبلغ 90 مليار والباقي إجمالي الـ 250 منشاة عامة تم خصخصتها واذا ما افترضنا أن 60% من إجمالي 120 مليار دولار فقد ما ذهب للقطاع الخاص الإسلاموي (أفراد وواجهات تنظيمية) إذن ما قدره (60% من 120) 72 مليار دولار استحوذ عليها الإسلامويين أي 13 ضعفاً إجمالي ديون السودان للصندوق والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية (ثلاثتهم مجتمعة). ثلثي قيمة رأسمالية الدولة (أصولها الثابتة والمتغيرة) تحولت لصالح رأسمالية طفيلية عبر عملية تراكم للثروة بوسائل سياسية وقانونية وعبر السيف.

 

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.