‫الرئيسية‬ مقالات آراء بين جذرية الأحزاب وتحالفاتها الجذرية
آراء - مقالات - 26 يوليو 2022, 9:19

بين جذرية الأحزاب وتحالفاتها الجذرية

المنتصر أحمد

الوعي الطبقي وتعريف الحزب الشيوعي في الفلسفة العلمية:
إن الانتقال من الوعي العفوي المتناقض للناس حول “فلسفة الفرد” إلى النظرة العلمية للعالم ليس مجرد مسألة تنعكس في الدراسة والبحث فقط، بل تتطلب عملية نقاش سياسي منظم يتبعه ممارسة وخطأ وتصويب.
كتب هانز هاينز هولز يقول حول النظرية الثورية “يتم تنظيم العناصر الأيديولوجية على وجه التحديد في النضال السياسي نتيجة للحاجة لربط المصالح الفردية والجماعية الخاصة داخل الطبقة ودمجها في قوة سياسية متجانسة”.
لذلك، بالإضافة إلى النظرية الثورية، هناك أيضًا حاجة إلى التظيم، وهو ما يسمى بالحزب الشيوعي، القادر على إجراء هذه المناقشات واستخلاص تلك الاستنتاجات.
كل مجموعة اجتماعية وكل طبقة تمر عبر تاريخها الخاص في الظهور والتطور بمجموعة من الاشكالات على مستويات متفاوته تؤثر في وعيها الطبقي.
يؤدي هذا أيضًا إلى تطوير وعي متغير ، لا يزال “غير ناضج” وعفوي للظروف المتغيرة للوجود والتأثيرات التي يتعرضون لها بشكل جماعي وكأفراد.
يصف لينين أهمية خلق حدود للتطور التلقائي للوعي على النحو التالي:
سيكون من العبث الادعاء بأن القوى العاملة كان بإمكانها أن تنظم نفسها كطبقة على الفور سيستغرق ذلك عقودًا.
في الحقيقة لم يحارب أحد مثل هذه المفاهيم قصيرة النظر مثل ماركس.. حيث كافح كارل ماركس قبل كل شيء ضد الاشتراكية الفاضلة القديمة (الطوباوية ). وطالب بوجهة نظر علمية تظهر أن “الطبقة تتطور على أساس الصراع الطبقي وأنه يجب تشجيع عملية نضوجها”.
بالإضافة إلى المنافسة على أجور أفضل، وهي تأتي عبر وظيفة “آمنة” قدر الإمكان أو مزايا أخرى، هناك عوامل موضوعية وذاتية أخرى تؤدي إلى اختلاف المصالح في الطبقة العاملة، إنها عملية تعقيدات تشكيل “الطبقة في حد ذاتها”.
وفوق كل شيء، فإن هذه الفروق الداخلية والانتقال من الطبقة العاملة الفعلية إلى الطبقات العاملة الأخرى هي التي تسهل تدفق الأيديولوجيات “الأجنبية أو الخارجية” الموضوعية، بما في ذلك الأيديولوجيات اليمينية أو القومية.
لذلك فإن ظهور وعي طبقي متطور يفترض دائمًا مواجهة نشطة مع الأيديولوجية البرجوازية أن هذا الصراع الطبقي الأيديولوجي المستمر يتجاوز حتما الأفق الضيق للتجربة التي يمكن للطبقة أن تطورها من العلاقة الاقتصادية البحتة بين العمل المأجور ورأس المال. هناك ثلاثة مستويات من الوعي الطبقي:
الوعي الطبقي الاقتصادي العفوي.
الوعي الطبقي المشترك حول الوضع الموضوعي العام للطبقة العاملة في خضم الرأسمالية.
الوعي الاستراتيجي الثوري المشترك.
“لذلك يجب فهم الوعي الطبقي المتطور باعتباره تأكيدًا وصنعًا للاستنتاجات الحاسمة للاشتراكية العلمية”.
يقودنا ذلك إلى حقيقة وصيرورة إن مهمة الحزب الشيوعي في الفلسفة العلمية هي نقل المعرفة السياسية للاشتراكية العلمية إلى الطبقة العاملة وتشجيع نضوجها لتقود ججماهيرها العريضة المنظمة عبر أشكال التنظيمات المدنية المختلفة التغيير الجذري.
المهام الآنية والمستقبلية للحزب الشيوعي وما يجب ان يميزه عن بقية اليساريين ؟
هناك مهمة تتطلب الانضباط الصارم كما قال نيرودا وهي تحليل التطورات المجتمعية في مسار التاريخ من أجل اشتقاق الميول الاجتماعية واستنتاج ما هو ممكن وما هو متاح حيث لا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا طبقت قوانين الحركة والتنمية التي طورها ماركس لظروف اليوم، وطرح، مثل لينين، مسألة نسبة رأس المال المحددة للهيكل.
من خلال معرفة القوانين (خاصة التراكم الرأسمالي) تمكن ماركس من التنبؤ بالسوق العالمية اليوم، كما فعلت كذلك روزا لوكسمبورغ في كتابها مراكمة رأس المال وتنبؤها بالأزمات العالمية عبر سياسة القروض والديون المتبعة وفضحها لاستغلال الرأسماليين للسياسات الامبريالية لمراكمة الربح وإن قاد ذلك العالم إلى كسادات وانهيارات اقتصادية متعددة.
عليه يجب أن يقوم بطرح العلل والقراءن الموضوعية الداعمة لبرامجه المطروحة وإلى يجب أن تكون مستخلصة علميا من نتاج أبحاثه المجتمعية وتحليله الطبقي لذلك المجتمع.
يجب أن يطرح الحزب الشيوعي العلمي مسألة الملكية كسؤال أساسي لمستقبل تطور الحركات الشيوعية:
كلاهما مهمتان (مسألة الملكية والتحليل الطبقي) حددهما ماركس وإنجلز بالفعل للشيوعيين في البيان حيث أورد أن الرأسمالية غير قادرة على حل المشاكل العالمية في ظل الملكية الرأسمالية الخاصة وأقطاب القوى الحالية، حيث تتحول القوى المنتجة بشكل متزايد إلى قوى مدمرة عالمية لأن التنشئة الاجتماعية لجميع وسائل الإنتاج المهمة والمؤسسات المالية والموارد الطبيعية التي تتجاوز التأميم أمر ضروري.
كذلك من أهم المهمات في المرحلة الآنية هي تكثيف الجهود نحو إحلال السلام الدائم الذي يلغي عمليات العسكرة التي تجتاح البلاد ووقف توسع مساحات سيطرة المليشيات من ضمنها مليشيا ما يسمى بالجيش نفسه في السودان فهي أحد مليشيات الحركة الإسلامية رغم احتوائها على جيوب مقاومة وطنية إلاأنها مازالت ضعيفة وغير مؤثرة.
وتتزامن معها في الأهمية مهمة التغيير الاقتصادي من خلال مكافحة المزيد من الخصخصة، وإعادة التنشئة الاجتماعية للمناطق المهمشة وإعادة الخدمات العامة والاحتياجات الاجتماعية الأساسية: الاتصالات، والبريد، والإعلام، والثقافة، والنقل.. عن طريق التنشئة الاجتماعية والرقابة الديمقراطية على المجالات الرئيسية الطاقة والبنوك لتكون ملك للمجتمعات المحلية وإلغاء ملكية الرأسمالية المحلية أو العالمية لها.
يجب أن يكون الحزب الشيوعي العلمي ذا توجه عملي وعلمي: على عكس أحزاب اليسار الأخرى، يجب أن ينصب تركيزه المطلق على الحركات غير الساعية إلى الحكم في ذاته (في الوقت الراهن لتشوه نظام الحكم نفسه)، حيث يجب أن يزيد من زخم أشكال مقاومة جديدة موجهة للشباب الحصار والاحتلال لمساحات تخص مؤسسات حكومية والانتقال من الاحتجاج الجريء والتظاهرات إلى المقاومة النشطة التي تهدم القائم لتبني مكانه الممكن بدون المرور بمرحلة الفوضى الخلاقة، الذي يمكن فقط حينما تكون قوى التغيير لديها قواعد جماهيرية منظمة ومنضبطة بالفعل لتشكل شبكة الأمان من الانزلاق نحو الفوضى.
يجب أن يساعد في تطوير ثقافة العصيان المدني عبر القيام به ولو على مراحل ويتراوح ذلك من مقاطعة دفع الكهرباء إلى عمليات الاحتلال / الحصار إلى الإضرابات السياسية ولا يتم ذلك الا بوجود الجماهير الممنتظمة والمتحالفة حول برنامج تغيير يعبر عنها.
في النقابات العمالية، تكمن أحد أهم المهام وهي أن يقوم الشيوعيون بحملات من أجل استبدال السياسات النقابية السابقة بالتوجه نحو المشاركة والعمل، وأن تمارس النقابات العمالية تفويضًا سياسيًا يتعدى المطالبة بالحق في الإضراب السياسي أو الإضراب العام لانشاء ذاتها ورعاية مصالح القوى العاملة.
إن الحزب الشيوعي له الحق في الوجود ليكون قادر على تحليل القوى الدافعة وقوانين حركة التطورات الاجتماعية وتطوير استراتيجيات قابلة للتنفيذ للأهداف المتوسطة والطويلة الأجل، من أجل الإصلاحات الاجتماعية والديمقراطية والتغلب على سلطة الشركات المحلية والعالمية.
يجب أن يميز نفسه كقوة دافعة وبالتالي يطرح مسألة الملكية والنظام بطريقة ملموسة وليست صارخة فقط؛ يساهم في مشروع اشتراكي جديد يكشف تناقضات المجتمع الرأسمالي:
( الاستغلال المتزايد، الحرب، تدمير الظروف الطبيعية للوجود البشري)، ويقوم بالحث على البدائل الأساسية أن الحزب الشيوعي يجب أن يقود طريقة مختلفة للإنتاج والمعيشة، عالم مختلف أو باختصار الاشتراكية العلمية التي نعرف.
بالنسبة للشيوعيين كأفراد، يجب أن لا تكفي التصحيحات التجميلية للرأسمالية التي للأسف تنتشرفي برامج ومواقف بعض الأحزاب السودانية التي تلتزم بمسميات اليسار أو الاشتراكية أو أحيانا الشيوعية نفسها.
من أهم مهامه أن يعارض الحزب الشيوعي الرأسمالية النيوليبرالية ببديل ومنظور اشتراكي وشيوعي علمي ناتج عن تحليل طبقي علمي سليم للجمتمع الآني هذا هو الجواب الضروري للمشاكل الخطيرة التي تواجه البشرية اليوم ولحلول مستقبلية لصالح شعوب هذه الأرض ويظل كذلك.
الحزب الشيوعي السوداني وتجربة التحالف الجذري:
يقول أرسطو “لتجنب النقد، لا تقل شيئًا، لا تفعل شيئًا، لا تكن شيئًا”
الحزب الشيوعي السوداني الذي تأسس كحزب ثوري للطبقة العاملة، وله تقاليده وتاريخه وهيكله وتنظيمه الذين ضمن عوامل أخرى أثرت في شكله وتوجهاته وبرنامجه اليوم.
ولا ننسى تغير العالم وتوازن القوى السائد بشكل جذري، حيث انتشرت رأسمالية عالمية وغير محدودة على ما يبدو في جميع أنحاء العالم، وأخضعت جميع الظروف الاجتماعية لإملاءات تثمين رأس المال.
إنه وعموما لم تستطع الأحزاب الشيوعية في أي مكان في البلدان الرأسمالية المتقدمة أن تفلت من الفشل الذريع لهزيمة 1989-1990، وانهيار وتحطيم مشروع اللاستالينية في أوروبا والاستالينية كانت من أسوأ عمليات الاختطاف للينية للاسف.
حتى يومنا هذا، فإن أحد الأسباب الرئيسية للتأثير المنخفض للحزب الشيوعي السوداني على الطيف اليساري السياسي السوداني ضمن أسباب تاريخية محلية سيتم سردها لاحقا هو أنه تم ضمه ووصمه بشكل صحيح أو خاطئ مع هذا النموذج من الاشتراكية الاستالينية، وقد يكون ذلك لأنه لا يملك مشروعاً اجتماعياً اشتراكياً جديداً قادراً على جمع الأغلبية حوله، كما فعل في السابق، حينما حلل المجتمع السوداني تحليل طبقي وسار في طريق لم يكتمل لأن ينتج مفهوم اشتراكي علمي يقود المجتمع إلى مشارف الاشتراكية بطريق سوداني كان منتوج العديد من عمل الجنود المجهولين ونسب في طبعته إهداء لروح عبدالخالق ذلك المنارة التى خبت في تاريخ التغيير السوداني للأسف حتى الآن لم يلُح في الأفق بعد إصدار جديد يواكب.
بالتاكيد إن أحداث تعاقبت من عملية التصفية الدموية، حيث تغيرت جميع الشروط المسبقة لعمل الحزب الشيوعي السوداني بشكل جذري بعد عام 1971، وتغيير الحزب نفسه، واضطر إلى التغيير الذي لم يفقد الحزب غالبية أعضائه فحسب، بل خسر أيضًا بنيته التحتية السياسية بالكامل، وكان يكافح من أجل البقاء وقتها.
وما تبعها من العزلة السياسية التي طبقت عليه وخصوصا في آخر ثلاثين عاما الماضية من حكم الحركة الإسلامية العضود المتحالف مع مجموعات اللصوصية الاقتصادية الطفيلية بالتاكيد أثرت في قمته بنفس قدر تأثيرها على قواعده وبرامجه التي تأرجحت بين مؤتمره الرابع قبل الأزمة الذي لخص في الماركسية وقضايا الثورة السودانية إلى مؤتمره الخامس الذي يفصله عن الرابع قرابة الأربعين عاما والذي كان ذا توجه أقرب لليسار المتحرر منه لليسار الاشتراكي ختاما برنامج مؤتمرة السادس الذي كان محاولة استعادة للتوجه الشيوعي لم تكتمل بعد.
إن أحد أعظم الإنجازات هو أنه أي الحزب الشيوعي السوداني قد قام بالحفاظ على نفسه تحت اسم الحزب الشيوعي السوداني حتى في ظل الظروف الجديدة المتغيرة، وهي من السمات الأساسية ضمن أخرى التي كانت سبباً لتمسك الكثير من الشيوعيين السودانيين به والالتزام به، رغم أن البعض الآخر منهم من الشيوعيين السودانيين نظموا أنفسهم في أحزاب حديثة مختلفة ومجموعات منظمة ذات سمات حديثة أخرى فشل من فشل منها ومازال البعض يبني ذاته.
انعكست هذه التغييرات والتجارب الاجتماعية المعممة في البرنامج الحزبي الذي تم تبنيه في عام 2016 والجدل الساخن الذي دار في السابق.
رغم أن حقيقة أن القوى اليسارية البديلة ضعيفة أيضا، ولا يمكن أن تكون هناك مسألة قوة تعويضية إلا بقيام وتوسع قاعدة اليسار الاشتراكي الديمقراطي، ومسألة النظام تُطرح بشكل بدائي فقط (عالم آخر ممكن)، لكن هناك حقيقة واضحة للعيان، وهي أن انتقاد الرأسمالية ورفضها آخذ في الازدياد.
الشيء الذي يقودنا إلى سؤال مهم .
لماذا يقوم حزب سياسي يفترض أنه شيوعي رغم تمثيله بقيادة برجوازية بخلق تحالف فوقي يعتبر برجوازياً تحت مسمى الجذرية؟
كان من الممكن أن أتقبل هذا أكثر إذا تم ذلك عقب مؤتمر سابع يحوي برنامج أكثر توجها نحو الشيوعية أو الجذرية ويحسم قضايا كثيرة يثيرها حتى أعضاء شيوعيون ملتزمون في حزبهم أمثال قضايا التحالف مع الرأسمالية الوطنية أو حتى وجودها من عدمه، مسألة التكتيكي والمرحلي اللذين كانا الجحر الذي لدغوا منه عبر تحالفات الحد الادنى منذ تحالف التجمع الوطني الديمقراطي ثم برلمان نيفاشا ثم قوى الإجماع الوطني وتليها قوى إعلان الحرية والتغيير مالم ياتي مؤتمر يقيم فيه الشيوعين الذين نثق في أمانتهم الثورية تجربة حزبهم ويخرجون لنا ببرنامج يوضح ملامحهم فيه ويقود لوحد فكرية طوعية في تقديري الشخصي والبسيط أن اي عملية تتم الآن من خلق تحالف باسم التحالف الجذري بغض النظر عن جودة البرنامج الموقع عليه هي عملية اغتراب فقط.
نعم للأسف هي ليست إلا حالة اغتراب عن الوجود البشري وانعزال، لأن الطبيعي في صفاتنا البشرية هو القدرة على قولبة وإعادة صياغة الواقع من حولنا بما تمليه علينا مطلوباتنا الإنسانية وحاجاتنا الحياتية، حيث يتم ذلك ضمن مجال طاقتنا الإبداعية، رغم حرماننا من تلك الميزة كبشر ينتمون لمجتمعات ما بعد استعمارية تعاني من آثار عدد من السياسات الرأسمالية بتعدد أشكالها من متوحشة إلى تحررية متجددة والتي تخلق ظروفا لا إنسانية أجبرت مجتمعنا للعيش فيها طيلة فترة المائة عام ونيف السابقة والحزب الشيوعي وعضويته ليسوا في معزل عن هذا الاغتراب الذي يصيبنا جميعا في المجتمع.
يترجم من جانبي كاغتراب عن الوجود البشري لأنه عملية تخلق جبهة صراع تشمل مجموعات فوقية ليست لديها قواعد حقيقية تدعمها على الأرض إلا إذا استثنينا الحزب الشيوعي السوداني نفسه وهي عملية إعادة لتجارب تحالفات سابقة للحزب يكون فيها ضمن تنظيمات أو مجموعات تخصم منه تستهلكه ولا تضيف له وتترك في الجانب الآخر عدد من التنظيمات المفيدة الجديدة خارج هذا التحالف وأحيانا في حالة عداء في عملية ليست إلا عملية عزله تحت اسم له رواج.
عادة في الاغتراب عن الوجود البشري يبتدع الرأسماليون أو البرجوازيون طرقا تمكنهم من التربح من الصراعات الاجتماعية التي تنتج بين القوى العاملة في ذاتها، حيث تقوم بإقصاء بعضها البعض في عملية اغتراب الإنسان عن الإنسان في تقديري هذا ما أنتجه هذا التحالف منذ ساعة إعلانه حتى الآن، وهو عملية صراع بين تيارات رئيسية كان يجب أن تتحد بدل أن تتصارع وتتنافر.

ولم يخدم الجذرية بشيء إن لم يكن أضر بفرص خلق تحالفات جذرية حقيقية تشمل التيارات الجذرية في الحزب الشيوعي السوداني نفسه، حيث أن التحليل الطبقي يملي علينا القول إن مجموعات البرجوازية في الحزب الشيوعي السوداني قادت الحزب بعيدا عن مكانه الطبيعي وسط الجماهير وتنظيماتها الحقيقية ذات القواعد الحقيقية.

كان الأجدر به أن يبنيها ويساهم في تطويرها لا أن ينصب نفسه مظله تخلق له عزله وتحرم التغيير من فرص تحالف حقيقي بينه (أو بين تيار التغيير الجذري فيه) وبين القوى الحقيقية، الاعتراض هنا ليس حول البرنامج الذي طرح أو شكّل التوجه للتغيير الاعتراض هو عملية القفز على المراحل التي حصلت هنا والتي وضحت أنه إما هناك مجموعات ذات نفس قصير وإما أنها ترتب لخلق بطولات دونكيشوتية تضمن إعادة إنتاجها في مواقعها مرة أخرى.
مالم يقم هذا التحالف باستقطاب سريع لمجموعات جذؤية حقيقية تضمن تحقيق برنامج التغيير الجذري عبر قواعدها الحقيقية فإنه لن يكون له من الجذرية إلا الاسم وسينضم إلى مجموعة للافتات بأسماء براقة لا تحمل من اسمها شيء في ساحة العمل السياسي السوداني.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.8 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.