‫الرئيسية‬ مقالات التغيير وجرثومة العقل العاطفي.. أحزابنا الوطنية (2)
مقالات - 25 يوليو 2022, 6:59

التغيير وجرثومة العقل العاطفي.. أحزابنا الوطنية (2)

ابتداء عندما نقول أحزابنا الوطنية فإننا نقصد كل أحزابنا التي تسعى لخدمة شعبنا من خلال بناء دولة المؤسسات والقانون ونزعم أنه لا يخرج من هذا التعريف الا الأحزاب المتأسلمة التي تقوم على نهب موارد شعبنا لمصلحة شريحة واحدة وتمارس الإقصاء والقمع لبقية شعبنا ولا تؤمن بالحريات ودولة القانون. نؤمن أن أحزابنا الوطنية والتي تمثلها ق ح ت والخارجين عليها قد سعت لبناء دولة المؤسسات وقد تعثرت في مسارها ونزعم أن لجرثومة العقل العاطفي دور أساسي في هذا الإخفاق المؤقت.
إن علم النفس السياسي يؤكد إن التغيير تحققه قوى التغيير لامحالة لأن لها الغلبة ومعها قوة الشعب غضبه وجبروته.. لا يمنعها إلا إذا فقدت المقدرة على معرفة واستغلال مواطن قوتها وجبروتها. إن جرثومة العقل العاطفي هي ربان الفشل.. بحصارها للعقل المنطقي وإعطائها القياد للمشاعر المنفلتة والوعي الزائف. نزعم ان جرثومة العقل العاطفي قد تسللت إلى أحزابنا الوطنية، حيث نجد أن طاقة الغضب من الواقع والتي يفترض أن تكون طاقة بناء وبوصلة تضيء الطريق للهدف قد أصبحت طاقة مهدرة في معارك داخلية تتأرجح بين جلد الذات والتخوين والتشكيك في الآخر. لذا لا نستغرب عندما نجد خطواتها في دروب التغيير متعثرة تتأرجح بين الترهل والانتظار أو الجمود ومحاولة استولاد تجارب التاريخ.
يؤكد علم النفس السياسي أن قوى التغيير لا محالة قادر على هدم دولة القهر إذا توفرت لديها أركان القروب الإيجابية والفاعلة المتمثلة في 1. الهدف الواضح. أن الهدف لبناء دولة الحرية يجب أن يرتكز على تفكيك أركان دولة القهر الاربع الاجتماعية الاقتصادية القانونية والثقافية. كان واضحا إن ق ح ت لم تصل للوعي والاتفاق على أن هذا الهدف هو جوهر التحالف وأساسه. حيث تفاوت مدى الوعي بحتمية التفكيك وضرورته بين من يرى فترة الانتقال مرحلة إجرائية للترتيب للانتخابات وبين من يرى محاسبة الأفراد قمة أحلامه فلا تفكيكا في جهاز الدولة ولا قوانينها القمعية ولا إرثها الثقافي الإقصائية. إن عدم الاتفاق على الهدف ورسم برنامج يعبر عنه كان بداية بذرة التشرذم وظهور صراعات في تفاصيل إدارة الفترة الانتقالية. إن الشرخ الحقيقي كان يتمثل في عدم وضوح الهدف قد قاد لمصيبة عدم الوعي بأهمية الآخر في التحالف وضرورة وجوده لتحقيق الهدف. 2.التنظيم والأدوار أن ق ح ت كانت تفتقد للفاعلية التنظيمية، حيث جمعت في دواخلها بعض أحزاب بلا وجود وتجمعات بلا فاعلية مع عدم وجود طريقة معلومة للاتفاق واتخاذ القرارات…لتصبح المواقف تعكس ثقافة التراضي بين الموقعين ولا تعكس النبض الحقيقي للجماهير… لذا لم يكن غريبا عندما حصل الشقاق في تجمع المهنيين وغيره لم يحتكموا للقواعد لأنهم يعلمون أنها قيادات لنقابات بلا تفويض، فلم يجرؤ أحد للاحتكام للجماهير صاحبة الحق بالدعوة لقيام نقابات حقيقية قادره على حسم الخلاف. إن الخلل التنظيمي القاتل كان في عدم وجود علاقة مؤسسية مع جهاز الدولة من سيادي وخاصة مجلس الوزراء الذي كان يمثل دور الابن العاق لقوى التغيير التي أنجبته وفشلت في السيطرة عليه بالمتابعة والإشراف وبدون سلطة التبديل إذا لم ترض عنه. فانتهى بها المطاف بلا حيلة كما يقول المثل (قد ولدت ذنوبها) تجري وراءه تستجديه أن يسمع لها ولا تستطيع تأديبه ولا فرض رأي عليه. هذا الشرخ ازداد اتساعه لغياب الشكل القيادي الفاعل. إن عدم وجود قيادة معلومة الأدوار جعل التحالف يفتقد ليس فقط للفاعلية بل يتقايضا للنظرة الاستراتيجية للعمل الجماعي ذو البرامج المعلومة والمسئوليات الواضحة 3. الاتصال والتواصل.. إن المقصود بالاتصال هو العلاقة الرأسية بين القيادة والقواعد.. بينما التواصل هو الحوار المفتوح بين الجماهير لخلق الرأي العام والبرنامج الموحد. أحزاب وطنيه في غرفها المغلقة بلا قنوات ولا منابر ولا لقاءات دورية مع جماهيرها. هذا الغياب التام للاتصال مع الجماهير لم يكن له نتيجة سوى هذا الحاجز والغربة بين الأحزاب وشعبنا. 4.الشفافية عدم الوضوح وعدم تمليك الحقائق كان السمة السائدة والذي يعكس عقلية العمل الفوقي الذي ينسى أن قوته الحقيقية تكمن في استصحاب الجماهير وتنظيمها. إن الفشل في إرساء أركان نجاح القروب الأربع قد أدى إلى فشل قوى التغيير في تحقيق التمازج المطلوب.
إن عدم التمازج جعل من طاقة الغضب بدل أن تكون طاقة بناء يلتف حولها الجميع فإنها أصبحت طاقة هدم وصراع بين قوى التغيير واختلاف دائم. إن علم النفس السياسي يؤكد أن الاختلاف يتحرك بين ثلاثة محاور نفسيه هي 1. حالة التناقض وهي حالة القبول باختلاف الآخر 2. حالة التنافر وهي حالة صعوبة قبول الآخر والتعامل المتعثر مع الآخر. 3.حال التناحر وهي حالة رفض الآخر والإيمان بأن وجوده سيكون عائقا من تحقيقي الهدف، لذا وجبت إزالته. إن قوى التغيير التي لا تؤمن بأهمية الآخر في تحقيق الهدف تغذي الاختلاف و لا تستطيع أن تسيطر عليه مما يجعله دائرا فقط في مرحلة التناحر…
وعلاقة الأحزاب فيما بينهما ومع لجان المقاومة والنقابات دليل ساطع لفشلها في تجاوز مرحلة التناحر وسيطرة العقل العاطفي ومشاعر الغضب الهدام إن جرثومة العقل العاطفي قد جعلت العقل المنطقي يترنح فاقدا للبوصلة.. ولا حل أمامنا سوى البحث عن ترياق في بناء الوعي الفعال ومحاربة الوعي الزائف بالآتي أولا الإيمان بأن التغيير الحقيقي لن يتحقق إلا بهدم أركان القهر الأربعة ويحب أن تكون الهدف الذي لا عداه هدف.. والسعي لبناء العقد الاجتماعي والتحالف الواسع الذي يحتوي كل قوى التغيير. ثانيا إن التغيير لن يتحقق إلا إذا آمنا بأهمية الآخر في تحقيق الهدف.. وقبلنا بالتناقض وتجاوزنا باختلافنا مناطق التناحر والشقاق ثالثا الاعتراف بمسؤوليتنا في الخطأ.. وتجاوز جلد الذات ومحاولات التبرير أو التمترس ادعاء النقاء ورمي الخطأ على الآخرين.. رابعا.. فتح قنوات الاتصال والتواصل مع شعبنا فهو الأساس وقوته هي طاقة التغيير وجعل الشفافية هادينا والسعي لتنظيمه وترتيب قواه…
أحبتي لا نزعم أن علم السياسي يمتلك كل الاجابات.. ولا نزعم إنه يمتلك الحقيقة.. لكن نؤكد بأنه يسعى لإرساء ثقافة محاربة الصمت والجمود بالحوار والتشاور.. ومحاربة الوعي الزائف وجراثيم العقل العاطفي لأنه الطريق الوحيد لتحقيق حلمنا في نجاح ثورتنا وبناء دولة الحرية والمؤسسات… فإن فعلنا فإننا حتما لمنتصرون…
مجدي إسحق

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.