‫الرئيسية‬ مقالات دعوة لنبذ اللعب القذر الذي اسس له الاسلامويون في السياسة السودانية وثبتوه في عقل النخبة
مقالات - 29 يوليو 2022, 15:14

دعوة لنبذ اللعب القذر الذي اسس له الاسلامويون في السياسة السودانية وثبتوه في عقل النخبة

عمر الحويج


كبسولة:
لأجل الوطن: ضرورة التركيز على اسقاط الإنقلاب العسكري الإسلاموي أولاً

لأجل الوطن: ضرورة قبول وتوطين الحكم المدني الوطني الديمقراطي في السودان

لأجل الوطن: ضرورة قبول الآخر المختلف.

لأجل الوطن: ضرورة قبول الصراع الآمن بين طبقات المجتمع وليس قبائل المجتمع.

لأجل الوطن: ضرورة الإقرار بالتنافس الحر الحضاري بين تكوينات المجتمع المتحالفة لأجل الوطن: ضرورة الانتخاب على قوائم التحالف (يمين- وسط-يسار) لا أحزاب منفردة
لأجل الوطن: الصراع السلمي بين من يريد التغيير (الناعم أو الوسطي أو الجذري).
لأجل الوطن: انضمام الجميع للعمل الثوري تحت راية لجان المقاومة.
لأجل الوطن: توقيع الجميع على مواثيق تنسيقيات لجان المقاومة دون شق وحدتها.

لأجل الوطن: الثورة مستمرة والردة مستحيلة والشوارع لا تخون والشعب أقوى وأبقى.


***
ذيَّلت وزيَّنت مدخلي لهذا المقال، بهذه الكبسولة أعلاه، التي تكاد تقول كلما أردت قوله، مطولاً في ذات الذي أسطره أمامكم الآن، ليس بحثاً عن توفير الوقت والجهد أو ضناً بسكب المداد الكيبوردي، فما أرحبها هذه وتلك في عالم التواصل الاجتماعي والإنترنت، وإنما كان ذلك كذلك، تثبيتاً للمعنى، للمغزى، وتجذيراً وحفراً، دون التقعر في اللغة وبلاغتها أو عرضاً لثقافة مفترى عليها، وإنما تأكيداً للمطلوب مباشرة دون مواربة أو لف ودوران، وتحميله مضغوطاً في نقاط محددة.

ومع ذلك، ومع ذلك: لن نكتفي فما زال داخل النفس بقية شيء من حتى، لن أتحدث عن قوى الحرية والتغيير، ولن أقول قحت كما يقول رافضوها، تقليلاً من شأنها، فقد قلت فيها وعنها، ومعي الآخرون، ما لم يقله مالك في الخمر، ولم نفتِ بما ليس فيها ومالك في المدينة، وجميل أن ما قلناه عنها قد قالته هي عن نفسها، وإن كان ما قيل من جانبهم قليل من حقيقته إن لم يكن من قشورها، وذلك في ورشتها التقييمية لفترة حكمها المفارقة لثورة ديسمبر المجيدة، في مرحتلها الانتقالية، التي حكمت فيها، بعد أن أقصت وعزلت وشقت وبَقَّتْ نارها ونيرانها اشتعالاً فيما كل ما أنارته الثورة من أنوار مشعة، وفعلت كل ما تمنت حليمة فعله من تدمير حين عودتها لقديمها، وآخرها مكوناتها ذات نفسها، وأصبحت وتلخصت وتمددت في مجلس مركزي يمثل فقط شخوصه ومصالحهم الذاتية، أكثر مما يمثل حتى مكوناته الحزبية، وعليها وتحت مسؤوليتها، لا زالت تتحمل نقد النقد القادم أليها، إن لم ينصلح حالها، وعلى مكوناتها الحزبية أن تنتبه إلى مجلسها المركزي هذا، حتى لا يفلت عياره، فما الذي فعلته الآن وفي لحظتها هذه، حين تعدت وتجاوزت لجان المقاومة ودعت لموكب ضرار منفردة، لا معنى له غير استدعاء الشقاق والانشقاق داخل مكونات الثورة، ما كان يضيرها لو أعطت الخباز خبزه ليدعوا لمليونياته كما اعتاد، تحت راية الوطن الواحد كما أرادوا، ولم تكن لتمانع لجان المقاومة من منحهم فرصة هذا الوجود المكثف على الشاشات الزرقاء ليعلنوا عن وجودهم الشخصي، خاصة على فضائياتهم الأثيرة والصديقة لديهم ولما تعرضت لهذا الهجوم الهمجي الذي قطعاً قادته السلطة لفضه بواسطة مليشياتها دون عسكرها، لبذر الشقاق وسط قوى الثورة، وقد حدث ما حدث من شقاق نرجو رتقه سريعاً.
ولمواصلتها ذات ما انتقدته في ورشتها الأولى النقدية التقييمية، أخاف عليها من الحاجة لورشة ثانية وثالثة، تعيد فيه النقد لنقد النقد والتقييم ذاته مرة أخرى.

وأنا هنا ليس لملاحقة أخطائها وخطاياها، بغرض إزاحتها من المشهد، كما يتبادر إلى الذهن، وإنما أنا هنا للإعلاء من شأن ضرورة وأهمية وجودها في المشهد، أنتقدها وأحاسبها صحيح، وأعلي من شأن وجودها أيضاً صحيح، ولا تناقض بين الحالين، فنحن نحتاجها، لأنها ليست الكيزان، وهي أيضاً ليست الانقلابيين، وعصاباتهم المساندة، وليست موزاب القصر، فهي ركيزة الديمقراطية الراجحة وعائدة بجد هذه المرة وقادمة. فهي الجزء المكمل والتي هي في القول المتواتر لا ديمقراطية دون أحزاب.
وللتوضيح قبلها، دعوني أعيد وأكرر ترحيبي بتحالف قوى التغيير الجذري، حيث الترحيب الأول كان يوم وصفه بتحالف الأقوياء، وبشرونا بقدومه، وهذا هو الترحيب الثاني يوم أعلن أصحابه عن اسمه ورسمه وعنوانه، والخروج به في العلن بمؤتمر صحفي والإعلان بالصوت العالي بتكوين تحالف قوى التغيير الجذري.
بداية لسبب أولي، ليس لأنه سيزيح قوى الحرية والتغيير، كما تصور الذين نهضوا لمحاربته من أول وهلة ومن “قولة تيت” ومن مساربهم الشتى، بعضهم بخبث الغرض وبعضهم بحسن النية، الأمر ليس هكذا، بهذه البساطة كما يشيع إعلام الدسائس الكيزاني الذي يتبعه الغاوون من الهاوين للخط الظلامي الكيزاني، وإن كان هؤلاء مقدور عليهم، فالثورة قد عرفت ألاعيبهم حتى من أول همزة يضعونها على سطر أكذوبتهم أو شائعتهم المرتبة بفعل جدادهم الإلكتروني وبمساعدة فاجنرهم الإرهابي، وسيان مقولاتهم الهالكة، وإنما الحذر وواجب التنبيه موجه لبعض أطراف الثورة، ضعيفي النظر الثاقب، الذين يقومون بواجب التدمير غير الموكل لهم به، وإنما شلاقة منهم لا غير، وخدمة لأغراض آخرين، هم أول المتضررين منها.

فإلى تبريري لضرورة وجود تحالف قوى الحرية والتغيير داخل المشهد السياسي لتثبيت دعائم الديمقراطية القادمة، وأتمنى أن يشاركني في رؤيتي هذه ويدعمني آخرون. فإعلان تحالف قوى التغيير الجذري، تثبيت لضرورة وجود تحالف قوى الحرية والتغيير جناح المجلس المركزي، مع التغييب النهائي لما يسمى جناح الوفاق الوطني، والاثنان وجودهما ضروري كركائز في مسار التداول السلمي للسلطة.
دعونا في لحظة نبش مع الذات الجمعية، الممتد طولها وعرضها منذ استقلال السودان، لتثبيت كثير من الشعارات، بعد نبشها من مراقدها، ونحن نرددها، ونعجز دائماً عن هضمها، لنصل بها، إلى كيفية إنزالها إلى أرض الواقع، والشروع الفوري في تطبيقها.
ظللنا طيلة ستين عاماً وأكثر، ونحن نتصارع حول من يحكم السودان، وظل حصادنا فيها ومنها، قبض الريح وخراب ودمار البلاد، ونهاية هذا التراص المتواصل لسنوات التيه، خلاصته ما وصلنا إليه، من إبادات جماعية لشعب السودان، ظلت ممتدة ومتمددة حتى لحظتنا الراهنة، إلى أن وجدنا أنفسنا وقد وصلنا لرفع السؤال الكارثي والختامي لحظة إسدال الستار على وطن حدادي مدادي، اسمه السودان، حيث أصبح السؤال عنه، أن يكون أو لا يكون.
فدعونا، نفكر في شعارنا، الذي تلمسه الجميع بعد ثورة الوعي القرنية الديسمبرية، وهو شعار كيف يحكم السودان؟ فقد آن الأوان بل وجاءتنا الفرصة تتلفح ثوب المطالبة باهتبالها وانتهازها. هذه الناهضة، من قلب الصراع الذي يخوضه شعب السودان، ضد كل المعوقات التي أقعدت به عن الولوج إلى عصر النهضة والحضارة والتقدم والرفاه.

لنتعرف على أنفسنا اولاً، من خلال تنظيماتنا التي تتصارع، الآن في الساحة، وهي هذه التحالفات، التي برزت على السطح السياسي، ولنجعل منها قارب النجاة، لإجابة سؤال كيف يحكم السودان.
ولنبدأ بالسؤال من داخل هذه التحالفات. ولنبدأ بمن هي موسومة باسم تحالف قوى الحرية والتغيير، هل هي جماعة من الناس تجمعت فجأة من وسط الجموع مصادفة، لتدخل معترك السياسة وتخطط لحكم السودان، أم هي تجمع لأحزاب وتنظيمات حقيقية، أوجدها الصراع الطبقي في السودان، منذ عشرات السنين، وعليه لا يستطيع أحد إقصاءها أو عزلها، لأنها ليست بشرا عابرين، وإنما هي وجود بشري لطبقات اجتماعية لها مصالحها التي وُجِد التنظيم أو الحزب ليدافع عنها ويحقق لها مراميها الطبقية.
وفي الجانب الآخر، تحالف قوى التغيير الجذري، هل هم مجموعة، منبتة، نزلت علينا من كوكب آخر، لنسأل من هم وما هو أصلهم وفصلهم، كما سأل راحلنا الطيب صالح: من أين أتي أولئك الناس المنقرضون؟ ليشرع كتابنا حتى الثوريون منهم ذوو النزعات البرجوازية، لترديد ذات السؤال فيما يخص أهل قوى التغيير الجذري، لا ياهؤلاء ما هكذا يبدأ إغتيال الإبداع السياسي الثقافي الإجتماعي، هذه المرة طاش سهمكم، خصوصاً أولئك، ذوي الغرض، الذين امتطوا ظهور الفضائيات لينشروا وسط كفلائهم وداعميهم. أن الحقوا ابيدوا هذا التحالف قبل أن يقف على قدميه فهو بعينه، الحزب الشيوعي المحظور يوماً ما لخطورته على السلم العالمي، المخرب والضال، وصاحب السوابق في الإجرام والإرهاب ونسوا هذه المرة في تعريفه بالملحد!! فقد اكتشفوا أنهم ظلوا عقوداً ثلاثة يطبلون لمن هم أفسق وأفسد وأشر ممن هو ملحد، فسكتوا عنها، أليس كذلك يا ضياء الدين بلال ويا الخبير الاستراتيجي الأكاديمي د. الرشيد أحمد إبراهيم “والاسم سالم، رموزنا الأفذاذ آل أحمد إبراهيم” أليس هذا ما قلتموه وما كنتم تودون قوله لقناة الجزيرة مباشر يوم اعلان مولده، هؤلاء الذبن استفسرهم مقدم البرنامج، عن هذا التحالف لفهمه وتقييمه سياسياً، وعوضاً عن هذا المطلوب منهم، سارعوا مستنجدين باسطوانتهم المشروخة، وفوراً طالبوا من محبيهم وخاصة مخابراتهم الصديقة برجم هذا التحالف، سريعاً، ومنعه من الحياة، لأنه صنيعة الحزب الشيوعي. وأقول لهولاء وأولئك أن هذا التحالف هو كما قوى الحرية والتغيير، يمثلون طبقات وجودها بشري، يمثلون حين التعداد السكاني، نسبة مقدرة إن لم تكن أغلبية سكان السكان. فهم مسحوقو البلاد التي يدافع عنها هذا التحالف والكيزان يمتنعون. فلن يستطيع أحد محوه هكذا، ببساطة جرة قلمهم وبصقة لسانهم الآبقة والآثمة والسفيهة بما ينطقون.
في ظني ظهور هذين التحالفين، هما مدخلنا لكيف يحكم السودان، وفي العلوم السياسية، يكون جل السكان موزعين على طبقات المجتمع وصادف أن سموها بعيداً عن التجريح لأي منها وكان توزيعها الطبقي تمثيلاً ووجوداً، في اليمين والوسط واليسار، ونتمنى ظهور تحالف الطبقة الثالثة. ليتبين لنا هذا التوزيع الوجودي البشري في السودان. وهو الآن الوجود، الذي يقود الثورة في السودان، بقيادة أكثر الفئات عدداً وحركة وتضحية وهم جيل الشباب من الجنسين، الذين قرروا الانتصار للسودان الجديد والانتصار للتغيير الجذري الشامل، وإن كنتم لا تعلمون معنى التغيير الشامل فهي في معناها تعني الإبحار نحو السودان الجديد بالشعارات التي رفعتها الثورة السودانية وليس لتطبيق الماركسية كما توحون للآخرين، ثم تأتي تحت رايتهم طبقات المجتمع، التي نجحت حتى اللحظة، في خطوة متقدمة، أن تشكل تحالفاتها، قوى الحرية والتغيير، وقوى التغيير الجذري الشامل. فلنبارك وجود هذين التحالفين وإن كانا متضادين وهذا ديدن الديمقراطية الحقة، ونرجو للثالث أن يخرج من صلب احداها، ليصبح وسطاً في المشهد السياسي الذي ننشده، وحتى لا نحرث في البحر، نقول لكم قولة حق نريد بها الحق، لا أحد يستطيع إزالة واقصاء مثلاً حزب الأمة أو الاتحادي الموحد أو المؤتمر السوداني أو حزب البعث حتى لو كان الأصل بعد الرابع.
وفي جانب تحالف قوى التغيير الجذري الشامل أيضاً لن يستطيع كائن من كان إزالته أو إقصاءه بالهجوم الشرس عليه من بوابة الحزب الشيوعي وإلا كان السابقون هم الأشطر، فهو حزب ثبَّت أقدامه في أرض السودان الخضراء، بنضاله وشهدائه، ودم ودموع أعضائه وأسرهم والموالين والمتعاطفين معه من محبي الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة، فليبحث مهاجميه عن أشكال أخرى جديدة غير تلك التى ابتدعها الاسلام السياسي التي شكلته المخابرات الغربية ترياقاً لهذا الحزب، وظل هذا الإسلام السياسي يصارع هذا الحزب العتيد منذ خمسينيات القرن الماضي حتى مصرع الكيزان في ثورة ديسمبر العملاقة التي تم فيها إرسال الإسلام السياسي بواسطة شعب السودان البطل إلى مزبلة التاريخ، وبقي الحزب الشيوعي مع المنتصرين من الثوار.
ولنقرب المعنى لكيف يحكم السودان ستكون البداية في تصورنا، الاتفاق على إسقاط الانقلاب، ولكي يتم هذا سريعاً،
على هذه التحالفات المُتَّفق على ضرورة وجودها، أن تِتَفق وتقر بأن سلاحها الوحيد هو الشارع الذي تقوده دون منازع، تنسيقيات لجان المقاومة، ولا سلاح لهذه التحالفات غير وحدة قوى الثورة، فلتصطف جميعها، وتضع قدراتها وتطلعاتها، تحت راية هذه التنسيقيات وتعترف لها بقيادة الثورة، وتحت إشرافها، وتعمل معها على تطوير مواثيقها، ثم من بعد التوقيع عليها ومعها، وتكوين قيادتها الناطقة باسمها داخلياً وخارجياً حتى اقتلاع الانقلاب، وباقتلاعه يكون شعب السودان قد اقتلع آخر الوجود العسكري المسكون بعقيدته الفجة بأنه المنتدب الأوحد والوحيد لحكم هذا السودان العظيم.
وللمقال مواصلة عن كيف يحكم السودان بواسطة الصراع الديمقراطي الحضاري السلمي بين هذه المكونات بتحالفاتها المتمثلة تشكيلاتها في “يمين ووسط ويسار” دون التمثيل الحزبي المنفرد.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.