‫الرئيسية‬ اقتصاد الاقتصاد السوداني.. كيف تسبب الانقلاب بكارثة وفاقم الأوضاع
اقتصاد - تقارير - 27 يونيو 2022, 14:12

الاقتصاد السوداني.. كيف تسبب الانقلاب بكارثة وفاقم الأوضاع

الخرطوم: مداميك

منذ انقلاب ضابط الجيش عبد الفتاح البرهان، وزعيم مليشيات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي في 25 اكتوبر 2021، مر الاقتصاد السوداني بتعقيدات وصعوبات كثيرة، وتراجعت الصادرات لأكثر من 85% وفقا لبيانات بنك السودان المركزي، كما فقدت العملة الوطنية اكثر من 90% من قيمتها، وتوقفت مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية والقروض والمنح، مما اضطر سلطة الانقلاب الى رفع الأسعار وفرض مزيد من الضرائب، ورفع الدعم كليا عن الكهرباء والوقود والقمح، هذا الامر تسبب في انفلات الاسواق، وسيقود حسب مختصين بالداخل وتقارير منظمات ووكالات دولية، لانهيار وشيك.

وحسب البيانات فقدت الدولة 40% من إيراداتها بعد الانقلاب، وجمدت مؤسسات التمويل الدولية والغربية الأموال التي كانت ستدفعها للحكومة الانتقالية، دعما لتحول البلاد الى حكم مدني ديموقراطي بعد ثلاثة عقود من الدكتاتورية في عهد الرئيس المعزول عمر البشير. وجمد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ملياري دولار من المساعدات، كانت بصدد تقديمها للسودان. كما جمدت الولايات المتحدة 700 مليون دولار، اضافة الى شحنة قمح تبلغ 400 الف طن كانت ستقدمهما خلال 2022.

وتفاقمت الاوضاع المعيشية، ووصف خبراء موازنة 2022 -وهي اول موازنة بعد الانقلاب- بانها كارثية لان الاجراءات التي نفذها وزير المالية بسلطة الانقلاب جبريل ابراهيم، واعلن فيها الاعتماد على الموارد الذاتية لترميم جراح الموازنة؛ جاءت مكبلة بالازمات لاعتمادها على جيب المواطن من خلال فرض مزيد من الرسوم، والغاء الدعم كليا انفاذا لشروط صندوق النقد الدولي، على الرغم من تخلي الصندوق عن تقديم اي دعم او مساعدات مادية بسبب الانقلاب.

وأدت الضغوط التي اقرها المجتمع الدولي على السودان بعد انقلاب 25 اكتوبر لدخول الموازنة في نفق مظلم، بسبب فرض رسوم وضرائب على القطاعات الانتاجية التي تدهور ادائها، وتراجع الانتاج الزراعي، وحسب خبراء اقتصاد هناك اوضاع كارثية يمر بها القطاع الصناعي  والمستوردين، لان الدولة كبلتهم بالرسوم والضرائب، والبعض منهم ترك المجال واغلق مصنعه، والبعض الاخر يعمل في ظروف بالغة التعقيد، وجاءت زيادة اسعار الكهرباء واستمرار قطوعاتها لتوثر على الانتاج بصورة كلية.

وأكد صاحب مصنع للمواد الغذائية في الخرطوم بحري طالبا -عدم ذكر اسمه- أنه “أوقف العمل بمصنعه وسرح العاملين وعددهم 300 أغلبهم من النساء اللواتي يعلن أسرهن، وأوضح أنه “مع ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج (المواد الأولية) وقيمة الكهرباء لم يعد قادرا على الاستمرار.

ويرى الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي، أن أزمات الاقتصاد معقدة، وأفرزت أسوأ وضع اقتصادي يمر بالبلاد، وارجع تدهور الأوضاع في السودان لتطبيق روشتة البنك الدولي وفرضها بجرأة وقسوة على الاقتصاد، وقاد ذلك الى رفع الدعم دفعة واحدة عن القمح ومشتقات البترول، فانهارت القوة الشرائية خلال عام، وفقدت ٨٠% من نشاطها، مما أدخل الاسر في ظروف قاهرة جراء ارتفاع حالة التضخم.

وقال الرمادي ان البلاد مرت بحالة التضخم، وانتقلت مؤخرا لحالة الركود والكساد الاقتصادي، والذي عجز فيه المواطن عن شراء السلع.

من جانبه رسم المحلل الاقتصادي د.محمد الناير، صورة قاتمة للراهن الاقتصادي، بسبب تفاقم الاوضاع الاقتصادية وتنامي الغلاء وعجز المواطن عن الحصول على ابسط مقومات الحياة المعيشية، واضاف في حديث لـ(مداميك) ان الحكومة لم تهتم بقضايا المواطن والانتاج لتدارك الاثار السالبة لهذه القرارات، مبينا ان اي حكومة في العالم محور اهتمامها الاساسي هو المواطن، لانه هو الذي يغير الحكومات ويختار حكامه عبر صندوق الاقتراع، ولكن تجاهل قضايا المواطنين سيكون له تبعاته.

فيما استبعد المحلل الاقتصادي كمال كرار، انفراج الأزمة الاقتصادية، لان الموازنة تعتمد على المزيد من الضرائب خاصة غير المباشرة لتمويلها في ظل غياب المنح والقروض، وهذا يشكل ضغطا على محدودي الدخل والفقراء ويزيد من معدلات التضخم. وتوقع في حديث لـ(مداميك) أن تعود سياسة الاستدانة من النظام المصرفي بشكل اكبر لتغطية عجز الموازنة، مما سيؤثر على سعر الصرف، وأيضا على التضخم، وهكذا فالموازنة تعكس أزمة الاقتصاد العميقة.

وكان خبراء ومحللون اقتصاديون، حذروا من تفاقم الاثار السالبة التي يعاني منها الاقتصاد بسبب تزايد الانفاق الحكومي على حكومة المحاصصات والترضيات المترهلة، لانها تسير في اتجاه زيادة الصرف الحكومي على جهاز الدولة العسكري والسياسي والسيادي، وهذا بدوره اثر على حياة المواطنين المعيشية بسبب عجز غالبيتهم عن تامين قوت يومهم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.