‫الرئيسية‬ مقالات 30 يونيو استكمالٌ للمسار الثوري أم ثورةٌ من أعلى؟
مقالات - 28 يونيو 2022, 8:51

30 يونيو استكمالٌ للمسار الثوري أم ثورةٌ من أعلى؟

المنتصر أحمد

إن الثورة بمعنى العلم التاريخي هي تغيير أساسي وسريع نسبيًا في المجتمع، حيث يحضرنا دوما المثالان الأكثر شيوعًا وهما الثورة الفرنسية كتغيير في نظام الحكومة، والثورة الصناعية كتغيير في طريقة ممارسة الأعمال.
إن أهم الخصائص المرجوة من من خلال الثورات هي رعبة الناس في أن تحل المشاكل القائمة وإلغاء مظاهر الظلم، وبالتالي يتوقع المساهمون فيها أن تصبح الفئات الاجتماعية الأقل حظًا أكثر ازدهارًا ولديها فرصة أوسع للتقرير ذاتيًا عن كيف تريد أن يصبح مستقبلها وغالبًا ما تشارك الطبقات الفقيرة والمستبعدة اجتماعياً وسياسياً، وبالتالي كل القوى والمجموعات المتمردة على أسلوب وشكل النظام القائم تشارك في الانتفاضات والحراكات الثورية.
عندما يشعر الناس بالقمع المتمثل في سطوة ووحشية أجهزة السلطة من جيش وشرطة وأجهزة أمنية أو المعاملة غير العادلة من قبل حكومتهم أو حكامهم أو أذرع النظام المدنية من أجهزة عدلية ومحاكم قضائية وحتى قوانين تسن لتسيير الحياة المدنية، فإنهم غالبًا ما يريدون تغيير ذلك الوضع الذي لا يعبر عن مصالحهم ويبتز انسانيتهم في كل مراحل معاناتها بفزاعة الأمن واستمرار سيطرة الغاصبين أو التغيير وتحمل تبعاته من الدمار الشامل الذي يدعون أنه يتبعه لامحاله.
في بعض الأحيان لا تكون المجموعات الرافضة للواقع تكفي من ناحية العدد لفرض التغيير، فتلجأ إلى اتحادها مع أشخاص آخرين يتفاوتون في رغبتهم في التغير بين راغب في تغيير جذري يلغي كل ما هو قائم لبناء مستقبل جديد وبين من يرغب في بعض التعديلات التي تحسن ظروفه وظروف مجموعته التي ينتمي إليها مع الإبقاء على مركز النظام وجوهره كما هو، وغالبًا ما تكون البداية تشمل احتجاجات بعنف ضد النظام الحالي تمتلك طابع الاستمرارية في بداياتها مثل هذا العمل يسمى “ثورة” والاستمرار فيه عقب كل هبوط في المد الثوري وإعادة الإحياء يسمى المسار الثوري.
تهدف الثورات في المجال السياسي عادةً إلى إحداث تغييرات جذرية وسريعة في ميزان القوى في أي بلد فيما يخص السودان أنه في الأساس، يتعلق الأمر بتحسين الظروف المعيشية للسكان إنهاء الحروب ومعالجة آثارها وجبر الضرر للمتأثرين بها وخلق نظام يحمل في طياته بذور النماء للجميع ومحصن بقدر الإمكان ضد التمييز والعنصرية والفساد.
يسبق الثورة دائمًا استياء كبير من الوضع القائم ويمني الجميع أنفسهم بالحريات والحقوق الأساسية بعد الثورة، حيث يمُنح الناس المزيد من الحقوق، مثل الحق في الحرية والملكية ومقاومة الاضطهاد وحرية التعبيروالتحسين العام للظروف المعيشية.
في مسار التاريخ الإنساني سعت كل القوى المسيطرة على مقاليد الأمور إلى إعادة إنتاج نفسها حين تجابه بثورة تجرفها من على رأس السلطة، فتعيد تشكيل قواها وتعيد إنتاج واجهاتها للعودة مرة أخرى عبر الثورة المضادة لواجهة الأحداث والسيطرة مرة أخرى على مقاليد الأمور لكيلا تتضرر مصالحها التي من أجلها تمارس كل ذلك العنف والظلم على الجماهير.
ونتج من خلال تكرار التجربة والتطور مصطلح ما يسمى بالثورة من فوق أو من أعلى، وهي على غرار الثورة المضادة عمل يسعى لقطع المسار الثوري وإعادة إنتاج الأزمة، ولكنه هنا استباقي.
يشرح (مايكل ستورمر) مصطلح الثورة من فوق.
“إن الثورة من فوق أو من الأعلى هو مصطلح في العلوم التاريخية يصف الإصلاحات الأساسية من جانب الحكام، والتي تهدف إلى تجنب ثورة يخشونها، أو تغيير أساسي في النظام السياسي والسياسي يحدث تحت سيطرة الدولة دون كتلة ثورية داعمة أو حركة جماهيرية مساندة”.
علما أن المصطلح قد صاغه فريدريك إنجلز في القرن التاسع عشر واختاره المؤرخون الألمان في السبعينيات، لا سيما من قبل هانز أولريش ويلر وإرنست إنجلبرغ ومايكل ستورمر.
ولاقتباسنا عن ستورمر يجب توضيح الآتي:
كان ستورمر متورطًا بشكل كبير في نزاع للمؤرخين حول الهوية لقد دافع عن الأطروحة القائلة بأن التاريخ يخلق الهوية، وهو ما رفضه يورغن هابرماس ومارتن بروزات.
يُعد مايكل ستورمر من بين الصحفيين الأكثر ارتباطًا “بما يسمى بالنخب” من الواضح، خاصة في مجالات الأمن والدفاع والانتشار الخارجي للجيش الألماني حيث عمل فترة كمستشار سياسي للمستشار لهيلموت كول، أنه يعكس في مقالاته خطاب النخب، وينشر حججهم ويعزز المزيد من المشاركة العسكرية.
إنه وعندما وصلت السياسات الأمريكية في المنطقة الى نتيجة انها تريد نزع فتيل أزمة السودان بدون أن تؤثر في مصالحها المباشرة ومصالح حلفائها الإقليميين في تلك اللحظة سعت إلى تغيير من أعلى للنظام الحاكم في السودان سماه البعض عقب قرارات أمبيكي والاتحاد الأفريقي بالهبوط الناعم.
منذ لك الحين سعت كل القوى التي لا ترغب في تغيير جذري يعيد ترتيب الأولويات في المنطقة ويؤثر تأثيرًا مباشرًا في مصالحها إلى فرض تلك العملية وهي التغير من فوق، حيث سعى عملاؤها بالداخل إلى فرض تغيير فوقي يحافظ هلى جوهر نظام الإنقاذ الهالك أو بالكاد إتاحة فرصة للمنظومة الخالفة أن تعيد إحياء نفسها عبر تحالفات انتهازية بين بعض التحررين من اليساريين والإسلاميين على حد سواء لإبقاء موازين القوى كما هي لصالح القوى الخارجية واستبدال عملاء نظام البشير بعملاء جدد ولا ننسى تلويحهم دوما بفزاعة هذا أو الطوفان، ولكن كانت المفاجئة لهم، والشيء المتوقع لكل الحادبين على التغيير أن المسار الثوري السوداني أوغل في التجذر، ولم يكن من الهين السيطرة عليه إلا بمزيد من الدماء التي سفكوها، ورغم ذلك لم يستطيعوا وقف ذلك المسار الثوري.
لذلك يبقى السؤال القائم هنا هل سيكون يوم الثلاثين من يونيو القادم يوم تستكمل فيه الحراكات الثورية مساراتها نحو نهاياتها الجذريه مبتدأة بهدم القائم ليقوم مكانه القادم علما أن ذلك لا يتأتى بالشعارات فقط، وإنما بالعمل الدؤوب لبناء مجالس محليه ومجالس في القرى والأقاليم ومجالس عمال ومزارعين وجنود حتى.
ذلك لانتزاع الشرعية من خيال المآتة الذي يسمي نفسه هيكل دولة يمثل النظام وزبانيته ومصالحه فقط، ولا يخدم الجماهير
أم سيتم تخميدها بمعاونة الانتهازيين من السياسيين والاستفادة من زخم الجماهير غير المنتظمة خلف برنامج محمي بالسند الشعبي المنظم مثلما ظل يحدث طيلة الثلاث سنوات الماضية لصالح ثورة من فوق؟

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.