‫الرئيسية‬ مقالات قبل “طوفان” الخميس
مقالات - 26 يونيو 2022, 8:44

قبل “طوفان” الخميس

الجميل الفاضل

ميثاقا “سلطة الشعب”، سطرتهما لجان المقاومة تحت دخان قنابل الغاز، وكتبتهما بمداد يخرج مع الأرواح من الشرايين المتفجرة، للتعبير عن روح أطول ثورة سودانية نفسا وعمرا، بل وأوسعها على الإطلاق نطاقا، وتنوعا، وشمولا.
هي ثورة رمت بظلها الممتد إلى كافة أنحاء البلاد، مدنا وقرى وأحياء.
المهم فقد شرعت أمس السبت تنسيقيات لجان المقاومة في ترتيبات لدمج “ميثاق تأسيس سلطة الشعب” و”الميثاق الثوري لسلطة الشعب” بغية الخروج بميثاق موحد ينشر على الملأ الأربعاء المقبل، أي قبل يوم واحد من الخروج الكبير، في مليونيات ذكري الثلاثين من يونيو، يوم “الزلزال العظيم”.
وبالطبع فإن توقيع ميثاق سلطة الشعب المدمج، سيمثل بالضرورة نقلة نوعية كبيرة، لعمل لجان المقاومة، فضلا عن أنه سيمهد السبيل لبناء تنظيم شبكي واسع وعريض، يتحرك في إطار هيكلي مرن، ليكون قادرا بالطبع، على إنقاذ برنامج سياسي مشترك، يترجم شعار المرحلة، شعار المطالبة بحكم مدني خالص إلى حقيقة وواقع.
وكما يعرف أحد أهم المؤرخين في القرن الماضي “هايدن وايت” التاريخ بقوله: “إن التاريخ ليس مادة لفهم الماضي، بل للتحرر منه”.
فإن ميثاق سلطة الشعب المرتقب، سيحرر كثيرا من العقول المتحجرة من ربقة الماضي، ليكتب تاريخا جديدا، إلى مرحلة تختلف جذريا، في كل شيء، شكلا ومضمونا، وأسلوبا.
بحسبان أن هذا الميثاق يعد أول وثيقة في تاريخنا المعاصر تنبع مباشرة من قاعدة جماهيرية شعبية، التقطت القفاز، بقبولها تحدي التصدي لمهمة كبيرة وخطيرة، درجت على الأتيان بها في العادة منظمات المجتمع المدني الحديث، من أحزاب ونقابات وخلافه.
وبالتالي فإن إنجاز مثل هذه الوثيقة التاريخية من شأنه أن يتيح للجان المقاومة إحكام قبضتها تماما، على كافة مسارات الأحداث بالبلاد.
خاصة واأن الصراع على السودان، وحوله.. ما زال صراعا مستمرا، وقصته مفتوحة إلى يومنا هذا.
فنحن نعيش هنا والآن، نوعا من التاريخ السائل الذي لم يتماسك بعد، والذي يمكن التعرض له بتحويل أو تعطيل مجراه، أو تغيير مادته وشكله ولونه.
نعيش تاريخا من الحروب الأهلية المستمرة، والأزمات البنيوية العميقة، فضلا عن صراعات المركز العبثية.
هذه الصراعات التي فجرت ثلاث ثورات شعبية، امتلكت نخب المركز، وطبقته المخملية، القدرة على إجهاض أهدافها، والالتفاف عليها، لإعادة إنتاج ذات الأوضاع التي ثار الناس ضدها، لندور معصوبي العينين بلا تدبر أو توقف كجمل “العصارة” أو ثور “الساقية” في حلقة مفرغة، تؤسس لدورة خبيثة أبت أن تندثر، أو أن تنكسر.
وكأن تاريخنا كله ما صار، إلا بقية من ثورة معلقة، بثورة قد تأتي، أو لا تأتي.

لام.. ألف
“النضج وصحة الفكر، وصواب الرأي.. أمور ليست خاصة بالكبار وحدهم، كبار السن، وكبار (العلم).. فإن ما يكتبه الشباب بصدق ومعاناة، يكون في الغالب أقرب إلى كبد الحقيقة، مما يكتبه (الكبار) الذين كثيرا ما تشوش المداراة، والمراوغة، وكثرة الحسابات، والاعتبارات رؤيتهم، وتعقل ألسنتهم، وتعكر صفو فكرهم”.
د. محمد عابد الجابري

حالتي
أشهد ألا انتماء الآن
إلا أنني في الآن لا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.7 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.