السفير نصر الدين والى
‫الرئيسية‬ مقالات السفير نصرالدين والي يكتب : خطل وتخبط ممثل الاتحاد الافريقي
مقالات - 23 يونيو 2022, 18:34

السفير نصرالدين والي يكتب : خطل وتخبط ممثل الاتحاد الافريقي

السفير نصرالدين والي. ٢٢ يونيو ٢٠٢٢
خطل وتخبط ممثل الاتحاد الافريقي.
• أولاً: • بيان الإتحاد الأفريقي:
نفي الإتحاد الأفريقي في بيان قل ما يوصف به هو أنه يجافي المهنية لمنظمة إقليمية مرموقة وهامة ولها تاريخ راسخ في الممارسة الدبلوماسية. فقد جاء بيان الإتحاد الأفريقي الذي أصدره ممثله في السودان السفير باعيش بهذه الصيغة:
بيان صحفي.
يبدأ الاقتباس “على أثر التأويلات غير الدقيقة لكلمة الممثل الخاص للاتحاد الأفريقي في السودان، يؤكد نفس المصدر أن الإتحاد الأفريقي لم ينسحب من الآلية الثلاثية التي شارك مشاركة فاعلة في تأسيسها وإعمالها بصورة جادة.
وإنما أكد رئيس البعثة إنه لن يحضر بعض الأنشطة بسبب عدم الشفافية واحترام كل الأطراف والالتزام الدقيق بعدم الإقصاء في العملية السياسية، بما يضمن نجاحها.
تمشياً مع مبادئ وقيم المنظمة القارية”. ينتهي الاقتباس.
• بيان ضعيف في لغته، فقير في مدلولاته، وغير دقيق في توصيفه لمجريات الحوار ضمن العملية السياسية.
• خلاصة الأمر، وفي تقديري الشخصي، أنه بيان لا يليق بمنظمة بحجم الاتحاد الأفريقي، ولا يتسق مع دورها وعطاءها وتاريخها.
• وثالثة الاثافي، فإن البيان الصحفي للاتحاد الأفريقي ناقض تصريح بلعيش الشفهي الذي قرر فيه الانسحاب وقال البيان “ليس انسحاب بل تعليق حضور بعض الانشطة”.
أولاً: الإتحاد الأفريقي لم يشارك مشاركة فاعلة “كما وصفها في مبادرة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان” ثانياً: ما هي كل الأطراف التي لم تحترمها الآلية الثلاثية ويذرف ممثل الإتحاد الأفريقي دموعه على عدم مشاركتها؟ وماذا يعني البيان “بالإقصاء”؟ وإقصاء لمن؟ وما هي بعض الأنشطة المذكورة في البيان؟ وهل سيحضر أنشطة ويغيب عن بعض منها؟ وهل جلسات الحوار تعتبر أنشطة -حسب وصف البيان-؟
ثانياً: نتساءل ما هي مبادئ وقيم المنظمة القارية التي يعض عليها ممثل الإتحاد الأفريقي بنواجذه عليها، وحرص على التشديد عليها في بيانه الصحفي؟
ونذكر بما سبق أن أعلنه محمد بلعيش في ١٤ أبريل ٢٠٢٢:
حيث قال “إن الآلية تسعى من خلال ما تبذله من جهود لبناء توافق سياسي لا يستبعد أحد، مبني على أوسع نطاق من التوافق بين السودانيين مشيراً إلى أن الحل للأزمة في السودان يجب أن يبنى على أساس روح التراضي ويتخذ منهج التدرج في تناول أربع قضايا أساسية تشمل الترتيبات الدستورية، معايير اختيار رئيس حكومة (التكنوقراط) وأعضائها، برنامج عمل يتصدى للاحتياجات الأساسية والمستعجلة للمواطن وخطة زمنية دقيقة ومحكمة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة”.
وأضاف “أن فريق العمل المشترك بالآلية الثلاثية شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات تهيئة المناخ الملائم للحوار السوداني بما في ذلك إطلاق سراح الموقوفين ورفع حالة الطوارئ وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وعدم حدوث انتهاك لحقوق الإنسان”.
وعبر بلعيش عن تفاؤله بحدوث اختراق وشيك في الأزمة الراهنة، وقال: (أبشر إخواني وأهلي في السودان أنهم سيطلعون قريباً على ما يسرهم ويثلج صدورهم).
وأذكر بشكل خاص بما شدد عليه بلعيش:
اولاً: علي على ضرورة اتخاذ إجراءات تهيئة المناخ الملائم للحوار السوداني بما في ذلك إطلاق سراح الموقوفين ورفع حالة الطوارئ وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وعدم حدوث انتهاك لحقوق الإنسان”. فهل أكتمل ما شدد عليه؟ وهل منعه عدم اكتمال ما شدد عليه من المشاركة في الجلسة الأولي للحوار؟
• ممثل الاتحاد الافريقي لم يراع الحياد المطلوب في المسهلين للحوار فلم يكن Even-handed and impartial mediator وقد فضحه فحوى تصريحاته “وبمن يحيطون به” وموقع ذلك التصريح الذي اختاره للإدلاء بتصريحه بالانسحاب من الآلية الثلاثية.
• لا أعتقد أن بلعيش يمتلك خبرة في دبلوماسية التفاوض، أو مارس دبلوماسية الأزمة من قبل.
• فقد قال بلعيش بلغة ركيكة ولسان مضطرب “فقد قررت بناءاً على توجيهات القيادة الأفريقية أنه مستقبلا لا داع لحضور أي اجتماعات التمويه والمراوغة وعدم الشفافية في جوء إقصائي”!
• بدأ بلعيش تصريحاته المقتضبة بالحديث باسم الاتحاد الأفريقي، ولكنه فجأة انتقل للحديث باسمه عندما قال “فقد قررت”.
ثانياً:
كيف انضم الاتحاد الأفريقي للآلية الثلاثية؟
• وللتذكير فإن الإتحاد الأفريقي يشارك في الآلية الثلاثية بدعوة من البرهان وليس بإرادة مستقلة.
• البرهان يري في وجود الإتحاد الأفريقي ضمن الآلية الثلاثية “نصير للعسكريين” وحاضنتهم، بينما يري في تفرد الأمم المتحدة بطرح مبادرة “عداء أو تحيز”.
• وللتذكير بمجري تطور طرح المبادرة الأممية في نقاط مختصرة:
• ففي ٨ يناير ٢٠٢٢ أعلنت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) عن مبادرة لتسهيل عملية التشاور لحل الأزمة بين الأطراف السودانية.
• ولدي إعلانها شددت البعثة على أن المبادرة ستكون غير مباشرة وبشكل فردي مع الفاعلين السودانيين للتعرف على آرائهم بخصوص القضايا ذات الأولوية لاستكمال الانتقال الديمقراطي في البلاد.
• ونفى رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، في مؤتمر صحافي، عقده في مقر البعثة في الخرطوم، تقديمهم مسودة أو مشروعا محددا لحل الأزمة في السودان، مشددا على أنهم سيقومون فقط بتيسير وتسهيل الحوار بين السودانيين.
• وأكد فولكر بأن البعثة لن تفرض على أحد الحوار في طاولة مستديرة مع جميع الأطراف، وأن التشاور في المرحلة الأولى سيتم بشكل فردي مع الفاعلين، للتعرف على آرائهم بخصوص القضايا والأجندة ذات الأولوية للحوار وأن عملية التشاور ستبدأ بالاستماع لجميع الفاعلين، ووضع آرائهم في الاعتبار، وحال ظهرت مشتركات يمكن التوافق بعد ذلك على الانتقال إلى شكل متقدم من الحوار.
• وأكد أن الأمم المتحدة تدرك وتدعم تطلعات الشعب السوداني للحكم الديمقراطي المدني، وأن مهمتها هي المساعدة في ذلك، بقدر المستطاع، مشيرا إلى أن البدء بالمشاورات قد يساهم في تحقيق هذه التطلعات.
• من جهتها أكدت “الحرية والتغيير مشاركتها بينما رفضها تجمع المهنيين على أنها تستبطن استمرار العسكريين. بادرت الولايات المتحدة بالترحيب بالمبادرة.
• وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الرباعية التي تضم السعودية والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة ترحب بإعلان بعثة الأمم المتحدة في السودان مبادرة لتسهيل النقاشات لحل الأزمة السياسية في البلاد.
• كما أكدت الخارجية الأميركية على دعم واشنطن القوي لمبادرة الحوار السودانية التي ترعاها الأمم المتحدة.
• وحثت واشنطن جميع الفاعلين السياسيين السودانيين على اغتنام الفرصة لاستعادة انتقال البلاد إلى ديمقراطية مدنية بما يتماشى مع الإعلان الدستوري لعام 2019.
• وللتاريخ، نذكر بأن مجلس السيادة الانتقالي برئاسة البرهان، أعلن ترحيبه بمبادرة الأمم المتحدة لـ “تسهيل الحوار بين الشركاء السودانيين”. ولكنه دعا “المجلس عبر بيان، إلى إشراك الاتحاد الإفريقي لـ “إسناد المبادرة والمساهمة في إنجاح جهود الحوار السوداني”.
• ودعوة البرهان بضرورة ضم الإتحاد الأفريقي قد تفسر المحاولات اليائسة التي يقوم بها ممثله في السودان لنسف الحوار.
• ونقف عند هذا الحد.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.7 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.