‫الرئيسية‬ ثقافة الوطن بين أزمنة الهروب ومصير المحبة
ثقافة - يوميات ثورة - 23 يونيو 2022, 9:13

الوطن بين أزمنة الهروب ومصير المحبة

 

عمر أرباب
هذا الوطن بأوجاعه، وأوساخه، وفلسه، ولأوائه، يعنينا جدا، وسنظل رغم متاهاته نحبه ونعمل ما نستطيع من أجل أزمنة مبتغاة وإن لم أو لن تأت.
الصدق والوفاء يكونان في المكاره أما لحظات الطراوة والحلاوة فلها ألف محب.
إننا نحبك يا وطن رغم كل شيء،
تكفي أغنية همس الشوق، لتعيدك إلى حضن اللحظة بكامل التجدد والحيوية،
يأخذك صوت صديق أحمد حمدون وكلمات بروفيسور عبد الله الطيب لتجدد فيك حيوية الروح ونداوة المساء.
يناديك صوت أولاد الشيخ البرعي لتبحر معهم حبا وعرفانا يخص وجدانك وحده ويسرح بك في سوح المحبة درويش دواخل لا يفقد ثقته في السماء.
تحلق مع وردي وهو يغني بلدي يا حبوب ويا شعبا لهبك ثوريتك، تغني وتشرق رغم سحب الظلام الراحلة إلى محطتها الأخيرة وهي تتراءى لك وتتقاصر إلى أن تصبح ذرة في مركز العدم.
تسمع من هناك صوت التجاني يوسف بشير وهو يختلط بصوت الأمين علي مدني فيصادفك عثمان بشرى وهو يردد “كان كترت عليك الغربة ما تسافر سوى جواك وفتش في المدينة الفاضلة عن شباك يفتح في البعيد شارعين”، فترى الوطن بعين اليقين نوافذ تفتح على حدائق البهجة وحِسان العصاري.
تباغتك وضعية الجندي الذي ينام على كرسيه وهو يحمل بندقيته، فتطل في خاطرك صورة البطل علي عبداللطيف جبلٌ وسط حصى الإنجليز وسيد فرح الذي قاتل الانجليز والطليان مناضلا حرا ولم يوجه السهام إلى بني جلدته.
تشعر أنك لم تعد إلى الوطن مع مصطفى سعيد ولا راوي الطيب صالح بل ظللت منغمسا في تراب وطنك كتبلدية لا تعترف إلا بحقها في الحياة رغم عقم ثمار مشروع الانجليز ونخبته التي لا ترى أبعد من أرنبة أنفها.
ترى ذاتك وقدمك تقف بجوار بعانخي وكتفك مع المهدي الإمام وحِزيتك مع عثمان دقنة والسلطان علي دينار وقبضة يدك تهتف مع طلاب الدمازين وهم يرددون حرية سلام وعدالة.
من هناك تشاهد حواء الطقطاقة بتوبها المميز، وهي تغني في حضرة أماني شاخيتو ومهيرة بت عبود وملكة الدار وصائدة البمبان وتلميذات مدارس خشم القربة.
يطل من البعيد عبد الرحمن علي طه بجلابيته البيضاء ويتبعه التلاميذ وهم يرددون يا عسكري ومغرور كل البلد دارفور، يتعجب الأستاذ من الأطفال الصغار وهم يرددون أيضا “قوة البشير قوة ظالمة، حركات حركات……”.
وأنت تتأمل وترحل في أعماق ذاكرتك تناديك طقطقة الكمساري لأخذ الأجرة لكن نانسي عجاج تتكفل بارجاعك إلى حيث كنت وهي تغني رائعة الدسوقي “ليه بنهرب من مصيرنا نقضي أيامنا في عذاب، ليه تقول لي انتهينا ونحن في عز الشباب، نحن في الأيام بقينا قصة ما بتعرف نهاية، ابتدأت ريدة ومحبة وأصبحت في ذاتها غاية”.
والوطن غاية وحبه كذلك والعمل من أجل هذه المحبة هي العيش على شرطه الأجمل.
تكتشف بأنك تعيش أيضا حين تروي وتحكي بأنك تحيا دون أن تفقد المحبة لكل ما حولك.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.