‫الرئيسية‬ ثقافة منتدى اقرأ الثقافي يناقش تجربة الشاعر والروائي حماد يونس
ثقافة - 22 يونيو 2022, 4:04

منتدى اقرأ الثقافي يناقش تجربة الشاعر والروائي حماد يونس

الخرطوم ـ مداميك

قدم الناقد الأدبي والفني نادر السماني رؤيته النقدية للمنتوج الإبداعي للكاتب حماد يونس في أمسية ثقافية احتضنتها الدار المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي بالخرطوم.

وأعرب السماني عن استغرابه من الإنتاج الغزير للأديب والروائي والشاعر حماد يونس، الذي ظل حبيساً لسنوات طوال تجاوزت الثلاثين عاماً دون أن يرى النور وينشر مطبوعاً في دواوين شعرية ونصوص روائية، وقال خلال فعاليات ملتقى إقرأ للثقافة والفنون والذي تناول تجربة “حماد” الإبداعية أمسية اليوم الأحد “19” يونيو، قال إن ما نشره حماد من منتوج غزير أثرى به المكتبة العربية والسودانية، خلال الـ”3″ سنوات الأخيرة كان مفاجئاً للأوساط الثقافية والفنية والإبداعية إذ ظلت تلك الكنوز الإبداعية حبيسة الأوراق طيلة تلك السنوات دون أن يستمتع جمهور القراء بمستواها الفني والأدبي والإبداعي الرفيع.

وقال السماني إن كثيرا من الأدب يختلط بكثير من الايدولوجيا. وتساءل هل تسيطر واحدة على الاخرى؟ ثم أجاب في مرات كثيرة تحس أن سطوة الايدولوجيا طغت كثيراً على روح الإبداع في أدب حماد. ولكنه عاد وذكر بأن الحديث بنظرات نقدية متعمقة عن رواية حماد يونس “إلاما ترانيم الروح” ستجعله يمارس دور الأستاذية والفوقية لأنه حينها سيتحدث عن نص معظم الحضور لم يطلع عليه القراء لأن هذا هو تدشينه، وهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها للجمهور لذا فإن الواجب الأخلاقي والأدبي سيجعله يتناول شذرات من هذا المشروع ككل وليس نصا بعينه حتى لا يصادر من القارئ حقه في أن يكتشف ما شاء.

وأكمل النقاد السماني قائلاً: أقول باختصار أن مشروع حماد الإبداعي الأكبر هو أن يثبت أن هذا التنوع، وهذا التداخل لا يؤثر على عموم التوجه السوداني أو داخل الوطن الواحد. ونستطيع أن نلمس هذا في قصائده نستطيع أن نلمس ذلك في روايته “إلاما ترانيم الروح”، فالأمر الأساسي الذي تطرحه هذه النصوص الابداعية كلها انه من النوبة وان هؤلاء النوبة يعيشون في هذه البلاد أنهم يمكن لهم أن يتحدثوا العربية ويمكن لهم أن يلتقوا بمن جاء من أصول عربية أو غير ذلك ويتكاملوا في هذه القرية أو المدنية أو غيرها لذلك يعبروا عن ثقافة وعن تنوع في إطار ثقافة عربية وكأنما لسان حاله يقول أو نصوصه تقول إننا نستطيع أن نغني الثقافة العربية بهذا الجهد وبهذا التنوع وهذا ما يغيب في رأيي عن الكثيرين أو أن الكثيرين لا يتفقون مع ما ساود قوله، ولكن هذا هو رأيي ظلت أحمله ولن أتوانى عن حمله ما دمت قادراً على الدفاع عنه وهو أننا عندما نتحدث عن ثقافة عربية فإننا لا نعني بحال من الأحوال الجاهلية ولا نعني فترة زمنية بعينها لأن ذلك تحنيط للثقافة العربة، وهذا ما يوده أعداء الثقافة العربية، ولكن الثقافة العربية فعل متجدد في هذه الرقعة الجغرافية المسماة بالوطن العربي، وهذا التفاعل بين إنسان هذه المنطقة وبيئته وتفاعله مع تراثه ونظرته لمستقبله وما ينتجه من فعل هو ما يمكن أن نطلق عليه الثقافة العربية الآن، وربما بعد سنوات تأخذ شكلا آخر تأخذ منحى آخر هذا أمر يحدده إنسان هذه المنطقة ولا يحدد عليه من خارجها ولا يحدد عليه من يعتقد أن الثقافة هي كذا وكذا وكذا، ففي واقع الأمر لم تكن الثقافة العربية في يوم من الأيام محصورة في بيئة بعينها أو معبر عنها بصيغة بعينها لا ثاني لها. صحيح أن الثقافة العربية قد عبرت عن نفسها بالشعر في عصر الجاهلية، ولكن نفس هذه الثقافة عبرت عن نفسها في تلك المنطقة أيضا بالقصة وعبرت عن نفسها بالخرافة أو ما سمي لاحقا بأحاديث عبقر وغيرها من الروايات وعبرت عن نفسها بالقرآن الكريم، فالقرآن شئنا أم أبينا هو شكل من أشكال تعبير الثقافة العربية عن نفسها.

ما أود قوله في هذا والحديث للسماني: هل اللذين يمتلكون انتماءً عرقياً أو إثنياً لمجموعات قد لا تصنف أنها ذات جذر عربي هل من حقهم أن ينتموا إلى ما يمكن أن يعتقدوا انه ثقافة عربية؟ هذا ما يود مشروع حماد أن يقوله بأشكاله المختلفة يعبر عنه بامتلاك الحربة المقدسة لا فرق في أن يأتي ذلك عبر حيلة أو أن تأتي رسالة بأن من يقوم مبكرا هو الذي يستطيع أن يسود من يؤمن بأهمية الأرض وفلاحتها هو الذي يمكن أن يستمر هكذا عبر الكجوري في “إلاما ترانيم الروح” عندما قال لابنه دعي النوم ينفعك قالها للذي ظل نائماً ولم يأتي في الموعد المحدد لتقسيم الأرض ربما بالنسبة للذين لم يطلعوا على النص تبدو المسألة غير واضحة تماماً، ولكن دعوني أقل لكم إن في النص عندا أراد أن يعبر عن اقتسام الأرض بين صاحب الإثنية النوبية وبين صاحب الإثنية العربية القادم من جهة ما عبر الكجوري عن ذلك بأن طالما هذا الرجل الضيف قد قدم لنا خدمة، فعلينا أن نقتسم معه الأرض ولتأتوا غدا للعربي الضيف ولابنه أن تأتيا مبكراً لاقتسام الأرض ما الذي حدث الذي حدث أن الضيف القادم من الخارج أتى في الموعد ولهذا دلالة أن من يرتحل من مكان إلى آخر يريد أن ينتقل من مستوى معيشي إلى مستوى أفضل بينما الذي يمكث في أرضه يحس بنوع ما من الطمأنينة وعدم الرغبة في البحث وربما أستطيع أن أمثل هذا بمشهد قريب كنت أناقشه قبل أيام الذين ولدوا في المدينة العاصمة المثلثة على سبيل المثال لا يبالون كثيرا في أنهم يمتلكون قطعة أرض أو بيت، ولذلك ما لم يرثوا بيتاً، ففي الغالب لا بيوت لهم، أما الذين قدموا إلى المدينة بعد أن كبروا ويريدون أن يشعروا بشيء من الانتماء فإنهم يحسون بأن الانتماء لا يتم إلا بامتلاك هذه القطعة من الأرض عشوائية كانت أو غير عشوائية.

ما بدأ لي في النص بالإضافة إلى ما ذكرت من محاولة إبراز هذا النوع من التعايش هو محاولة إبراز أن الثقافة العربية يمكن أن تغتني بما يُظن أن مختلف عنها مغاير لها مناهض لها. واقع الأمر في الثقافة هذا الأمر ليس واقعاً، ففي الثقافة الأمر أمر تصالح وأمر حوار وأمر امتصاص والثقافة التي تمتلك عناصر أقوى للبقاء تستمر بالثقافات الأخرى تتفاعل معها وتبرزها ولا تلغيها وتحافظ على هذا التنوع والسودان قادر على إغناء الثقافة العربية وليس قادراً وكأني أتحدث عن المستقبل، بل يفعل وعندما أقول يفعل لا يفعله الساسة والمثقفون يفعله الشعب بتفاصيله الذي لا يعيش المشكلات التي يتناحر فيها المثقفون، وإنما الشعب يعيش الحياة كما رأيناها في كجورية، ففي كجورية نجد البرن وهو طقس الختان نجد نموذجا لهذا البرن بحذافيره في طائر الشؤوم لفرانسيس دينق بنفس تفاصيله، وأيضاً السبر وحتى أن تشبيهات حماد يونس في النص إذا تأملناها وجدنا هذه التشبيهات كلها مستمدة من هذه البيئة، فالضفائر تصبح مثل شجر السدر وحتى المشاعر يعبر عنها بالمفردات المحلية وبالغة التي يمكن أن تحيلك إلى المكان وهذا ما دعاء إليه في نهاية عشرينيات القرن الماضي قرابة المائة عام حمزة الملك طمبل الذي دعا إلى أن يكون الأديب صادقا في انتمائه إلى بيئته حتى إذا قرأنا النص قلنا إن هذا من هذه الجهة هذا من السودان مثلا الشخص يقرأ الاما ترانيم الروح لا يأتيه الشك من أن هذه المنطقة في كردفان هذه اللغة في تشبيهاتها تغني من النصوص الإبداعية الأخرى هذا النص تحديدا يمكن أن يتفاعل معه قادم من أقصى الشمال، قادم من أقصى الغرب أو أقصى الشرق أو أهل الوسط أو من خارج الجغرافيا التي نسميها السودان طالما أنه يقرأ العربية ويتأثر بهذا النص هذا يعني أنه يغتني كما أن أصدقائنا الشعراء كان يقفون ويتحدثون عن الزيزفون والصفصاف من أين لكم هذا وأنتم لم تروه؟ لكنهم قرأوه عند درويش وعند غسان، فكانوا أن تسلل إلى وجدانهم وتسلل من خلال هذا الوجدان إلى لغتهم، وكذلك التبلدي والكتر والسدر، وغير ذلك مما تنتجه تلك البقاع يمكن أن يتسلل إلى وجدان الكاتبين والكاتبات، وبالتالي ينسجم ويظهر في لغتهم وتعابيرهم ويعبر عنهم، وهذا هو الفعل الثقافي الذي يقوم على الإبداع ويقوم به الشعب دون وصاية من أي من قوميين أو غيرهم، وهذا فعل يتم بلا إرادة مقصودة وإذا قصدت به الإرادة ظهرت به نزعات كثيرات ربما كانت نتائجها أكثر كارثية من لو تركت على طبيعتها ولذلك أظن أن هذا الرجل واشار إلى صورة بدر الدين مدثر المرسومة على الحائط، وقال كان يوقل لنا في ثمانينيات القرن الماضي أن الهوية ليست صراع بين مثقفين وسياسيين وإنما هي فعل يتم اكتسابه بين جماهير الشعب بهدوء وباتساق وتنساب فيه فعلا الثقافة.

وبدأ الكاتب حماد يونس الكتابة من وقت باكر منذ المرحلة المتوسطة كما ذكر في حديثه لـ(مداميك)، مؤكداً أن في تلك الفترة كانت كتابة في حدود إشباع الذات، أما في المرحلة الجامعية فيقول حماد يونس قرأت في مصر ومعروف أن مصر الفضاء الثقافي فيها متسع والمنديات الثقافية ذاخرة بالمبدعين فارق جويدة فاروق شوشة وغيرهم في ذلك الوقت، وكذلك المنتديات الفكرية، وكنت أنا فاعل في النشاط الثقافي إلى جانب كوني السكرتير الثقافي للإتحاد والأسر الطلابية، وكنت أقوم بتقدم نصوص ودراسات خاصة وعامة في المنتديات معظم نصوصي هي تجميع لأعمال ممتدة لـ 30 سنة مضت

في 2019 وبعد الحراك الثوري الكبير لثورة ديسمبر، وقد بلغت من العمر عتيا، وكان من الصعب أن نمضي إلى “التتريس” مع الشباب، فأردت ان أملأ الفضاء الثقافي بهذه النصوص الثورية جنباً إلى جنب الفعل الثوري، فبدأت في ترتيب النصوص، خاصة وأن هنالك نصوصاً لم تقرأ وكانت الروح الثورية فيها وكان الاتجاه بنصيحة بعض الأصدقاء أن أبدأ في تجميع ونشر نصوصي، وبالتالي كان التوقيت الذي ظهرت في هذه النصوص.

وأضاف أنا معلم ومهما غالطت فإن الأستاذية تظهر في نصوصي، وأنا ثوري وثوريتي تظهر في النص، وأنا من منطقة جبال النوبة نوباوي أما وأبا، ولست طارئا هناك، لذلك يظهر ذلك في نصوصي، وأنا لست محايدا على الإطلاق ودائما عندي موقف واعبر عن موقفي في النص وليس بالضرورة أن يكون له علاقة بالأيدولوجيا او الانتماء السياسي لأنه الانتماء السياسي زي ما قدمت طلب أنساب ممكن أقدم استقالة، فهل ما كتبت يصبح وثيقة إدانة أم ماذا؟ وطالب يونس بضرورة ضبط المصطلح، وذكر أن البعض يخلط بين الخلاف والاختلاف ولا علاقة بينهما  وبين التفاوض والحوار، وكذلك بين الثورة والانتفاضة على سبيل المثال والبعض يقول بعد الثورة لا نريد إقصاء في حين أن الثورة نفسها هي أعلى درجات الإقصاء.

     

وتنوعت فقرات منتدى اقرأ الثقافي الذي حوى قراءات شعرية مختارة من دواوين الكاتب حماد يونس قدمها مجموعة من القراء إلى جانب مداخلة نقدية من الناقد الفني ياسر عوض أثرى بها المنتدى وتحاور الكاتب حماد يونس مع جمهور المنتدى من خلال المداخلات، وكان ختامه دندنات من العود مع نص غنائي للشاعر مظفر النواب قدمها الموسيقار علي الزين.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.