الجميل الفاضل
‫الرئيسية‬ مقالات الاحاطة “الخضرية”
مقالات - 19 يونيو 2022, 12:19

الاحاطة “الخضرية”

الجميل الفاضل

أنفقت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي “موللي كاثرين فيي”، خمسة أيام بلياليها، في البحث عن اختراق يفتح آفاق الحل، أمام الأزمة السودانية التي وصلت إلى طريق مسدود.
وبدا لـ”كاثرين فيي” أنها قادرة على طي صفحة ما تظنت أنها مجرد أزمة، باتت تهدد الأمن والاستقرار والاقتصاد، في دولة من دول العالم الثالث.
فأمام مثل هذه الدول العاجزة الفقيرة، جرت العادة أن واشنطن تأمر فتطاع.
ولذا فإن السيدة موللي قد عبرت لكافة الفرقاء دون مواربة عن نفاد صبر بلادها، وهي ترقب عن كثب أزمة تطاول بها الأمد، تراوح مكانها دون حل لنحو ثمانية أشهر.
أزمة يعتقد أنها قد ساهمت بتعقيداتها في الإطاحة بمبعوثين أمريكيين للقرن الأفريقي.. هما جيفري فيلتمان، وديفيد ساترفيلد.
بيد اني أتصور أن واشنطن لن تستطيع بأي حال من الأحوال مع السودان صبرا، ما لم تحط هي نفسها بحقيقة إنسانه خبرا.
المهم ليست السيدة “موللي فيي” وحدها التي يقف حمارها الآن على عزة شأنه أمام هذه العقبة.. فقد وقفت قبله حمر سائر الشيوخ والمتشيخين، الأمميين، والدوليين، والإقليميين أمام ذات العقبة حائرين.
تلك العقبة الأزلية العميقة، التي حدد إطارها ممثل النموذج السوداني في عالم الما وراء “الخضر” له الرضوان، لنبي مرسل، من الرسل أولى العزم، هو بالطبع سيدنا موسى عليه السلام.
“الخضر” الذي جزم لموسى من واقع فروق نوع العلم ومصادره، واختلاف القواعد المعيارية لكل أرض، وقاطنيها.. بقول قاطع: (إنك لن تستطيع معي صبرا)، ولعلة ذات مغزي عميق نبه إليها العبد السوداني الصالح، نبي بني إسرائيل “موسى” قائلا: (كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا).
خبر هذه الفروق النوعية والمفاهيمية الهائلة، وطرائق التفكير والتقدير المختلفة.
ولعل عدم المام الأمريكان الجيد بخصائص وطبيعة. الشخصية السودانية.
هو مادفعهم على مر التاريخ للوقوع في عديد التقديرات الخاطئة المتعلقة بمآلات الأوضاع في السودان.
ومن لا يضع في اعتباره طبيعة وخصوصية الإنسان السوداني، لابد أنه سيكرر أيضا سوء تقديرات السفير الأمريكي في ستينات القرن الماضي “وليم. ام. رونتري” الذي راهن على قوة نظام عبود في برقية بعث بها قبل يومين فقط من اندلاع ثورة أكتوبر المجيدة، ثم عاد ببرقية أخرى اقر فيها بسقوط النظام الذي وصفه في غضون شهر واحد بأنه قوي ومستقر.. لترد عليه الخارجية الأمريكية متسائلة في حيرة، أي البرقيتين صحيح؟.
ليجيب السفير خارجية بلاده، بجواب أعجب من سؤالها: (نعم كلا البرقيتين صحيح).
كلا البرقيتين صحيح.. لأن شعبا يصعب التنبوء بتصرفاته، هو الفاعل في هذا المكان، شعب له شرعته ومنهاجه وقانونه الخاص. شعب يجيد السباحة خارج الطقس، وخارج المألوف والمعتاد.

حالتي
أشهد ألا انتماء الآن
إلا أنني في الآن لا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.