نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات متاهات الجنرال
مقالات - 18 يونيو 2022, 23:34

متاهات الجنرال

نزار مكي

ما إن اجتمع بكبار الضباط حتى أطلق البرهان العنان لتصريحاته التي تعبر عن الموقف الحقيقي للانقلابيين، فالرجل يقول إنه لن تكون هناك اتفاقات ثنائية، وهو يعني هنا قوى الحرية و التغيير والاجتماع الذي جمع وفدا منها مع بعض أعضاء اللجنة الأمنية في بيت السفير السعودي بترتيب مشترك مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكي. أتى هذا اللقاء بعد أن فشلت أولى جلسات روتانا برعاية الآلية الثلاثية، حيث لم تعد تلك الجلسة كونها اجتماعا خاصا بقوى الانقلاب من عسكر ومدنيين أي بين صناع الأزمة. والحقيقة أن هؤلاء ليس بينهم ما يختلفون عليه وأن طرأ خلاف سيكون متعلقا بالغنائم رغم فشلهم التام طوال الشهور الثمانية الماضية في تشكيل حاضنة سياسية تهدي العسكر حكومة مدنية خاضعة لرغبات العسكر ومن يقفون خلفهم ودفعوهم لارتكاب حماقة الانقلاب. كانت تلك الجلسة كافية لتدرك الآلية الثلاثية عدم جدوى ذلك الحوار، ولتتحرك الولايات المتحدة هذه المرة وتتدخل بهدف كسر حالة الجمود من جهة، ومن جهة أخرى لاعتبارات تتعلق بالنتائج المحتملة من إصرار الانقلابيين على التمسك بالسلطة على حساب الانهيار التام لما تبقى من الدولة السودانية وما يترتب على ذلك إقليميا ودوليا. الحدود المفتوحة وبالذات غربا مع توافد هجرات وتجنيد عناصر من الحزام السوداني يمكن أن تنقل تنظيمات مثل القاعدة وداعش ستجد ملاذا جديدا سيشكل خطورة على المنطقة، وكما هو معرف فإن تلك التنظيمات تجد البيئة الملائمة في الدول الممزقة الضعيفة والتي تفقد حكوماتها القدرة على السيطرة. وهناك أيضا عامل مهم وهو الدور الذي يمكن أن يلعبه السودان المستقر على مستوى دعم الأمن الغذائي على مستوى القارة الأفريقية المهددة الأولى بالمجاعة جراء الحرب الروسية الأوكرانية. لا ننسى أمن البحر الأحمر وما يمكن أن يمثله وجود روسيا إذا حصلت على القاعدة العسكرية التي تسعى إليها منذ أن طلب المخلوع الحماية من بوتين في مواجهة أمريكا. ويقترن ذلك مع احتمالات التمدد الصيني. كل تلك سيناريوهات قابلة للتحقق تحت مظل حكومة الانقلاب التي لا تختلف عن الإنقاذ في الاستعداد لارتكاب كل ما يضمن بقاءها في السلطة. كل ذلك المشهد يبقى المتحكم الوحيد فيه قوى الثورة الحقيقية التي تخطت التنظيمات السياسية التي لم تخرج عن سياق الممارسة السياسية السلبية برغم ما تعرضت له على أيدي العسكر. و ها هي الآن لا تستثمر قوة الدفع من الداخل و لا الدعم الخارجي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.6 / 5. Total : 5

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.