‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “العلاقات المدنية – العسكرية” جدل التجربة في السُّودان
تقارير - 19 يونيو 2022, 11:54

“العلاقات المدنية – العسكرية” جدل التجربة في السُّودان

الخرطوم – مداميك

نظم مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي في الخرطوم يوم الأربعاء المنصرم، بقاعة الصداقة بالخرطوم، ورشة عمل وحلقة نقاش حول موضوع العلاقات المدنية العسكرية في تجارب الدولة السودانية، كموضوع حيوي وجديد في أفق الحوارات التأسيسية لمستقبل الدولة السودانية.
وقالت الدكتورة فاطمة العاقب الأمين العام لمركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، في افتتاح أعمال الورشة، إن الورشة تهدف لاستكشاف طبيعة العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسة العسكرية، ومراحل تطورها وآثارها، وهي محاولة لتأسيس العلاقة المدنية العسكرية/ الأمنية الأخرى في إطار العلاقات المتوازنة ومحاولة خلق أرضية مشتركة ومسار وطني فاعل بين الاثنين، بحسبان أن الغاية الرئيسة لكليهما المصلحة القومية العليا للسودان، وذلك من خلال المحافظة علي نظام سياسي مستقر فاعل تعمه الحرية والعدالة.
وأشارت إلى أن العلاقات المدنية العسكرية/ الأمنية المتوازنة تصب في مصلحة المؤسسات السياسية كالأحزاب السياسية المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني. ورأت أن السودان يلعب دورا محوريا بين دول منطقة القرن الأفريقي، ويُنظر إليه كواحد من أكثر الدول في المنطقة تعقيدا في علاقات الدولة والمجتمع.
ناقشت الورشة عبر أوراق عديدة، مختلف القضايا التي تمس علاقة المدنيين والعسكريين منذ ما قبل الاستقلال حتى يومنا هذا، وتوزعت أوراق العمل التي قدمها أكاديميون وخبراء استراتيجيون، بين التاريخي، والراهن، حيث انتقدت أوراق مهة طبيعة العلاقة، فيما قدمت أوراق أخرى قراءات متوازنة لطبيعة العلاقة.
تحدث الأستاذ “خوجلي” في ورقته عن العلاقات المدنية العسكرية مدخل سياسي، وتناول فيها عدة نقاط منها، الرقابة علي الجيش و الإشراف عليه، معتبرا بأن الجيش السوداني موروث من الاستعمار البريطاني، وأيضا بأن الجيش السوداني لديها تاريخ عريق، في الانحياز لرغبة الشعب السوداني؛ في ثورتي أكتوبر وأبريل، مشيرا إلى أن الكلية الحربية السودانية من أفضل الكليات في أفريقيا، لكنه عاد بالقول، بأن ما بعد انقلاب 1989م تغير كل شيء داخل الجيش السوداني، خاصة العقيدة العسكرية وأصبح الجيش يتدخل في الحياة السياسية بعدد كبير من الضباط، ومثال لذلك حكومة عبد الفتاح البرهان الانقلابي.
الدكتور مصعب من جامعة الرباط، تحدث في ورقته عن إصلاح القطاع الأمني والعسكري الفرص والتحديات، موضحا بأن التحديات التي تواجه الإصلاح الأمني والعسكري هو وجود الدعم السريع بعدد كبير من الجنود برئاسة عرقية، أي عشائرية، وأيضا الحركات غير الموقعة (عبد الواحد نور و عبدالعزيز الحلو). وأيضا تحدث عن نظريات الإصلاح الأمني مثل نظرية الأمننة (الأمن الاقليمي) هذا النظرية تركز على الانتماء العرقي والإثني، كما تطرق مصعب لموضوع دمج الدعم السريع في القوات المسلحة السودانية بواسطة الوثيقة الدستورية، مما زاد الطين بلة، وأيضا من ضمن التحديات كيف يتم دمج وتسريح قوات الدعم السريع في ظل وجود تكتل عرقي ومنظمة عسكرية اقتصادية بدعم من الخارج لأغراض سياسية.
بدوره، قال لواء شرطة معاش د. مأمون، حول دور الاستراتيجية في العلاقات المدنية العسكرية (دراسة الحالة قوات الشرطة). قال إن هناك تعاوناً تاماً ما بين المجتمع السوداني والأجهزة الشرطية، متناولا عدة نقاط مهمة مثل فتح قنوات الاتصال مع لجان الأحياء والمناطق التجارية، مشيرا إلى أهمية عودة العلاقة بين الشرطة والمواطن مهما تأزمت خلال الفترة السابقة.
من جهته، قال أحمد محمد عمر، في ورقة (القوات المسلحة في السودان ودورها في التحول الديمقراطي)، أوضح في حديثة بأن شعار لا شراكة – لا تفاوض – لا مساومة مع العسكر، المعني به هو المكون العسكري، الذي قام بالانقلاب، ثم مجزرة القيادة العامة، وذكر في حديثه من أنه لابد من تغيير العقيدة العسكرية للقوات المسلحة السودانية، مشيرا إلى نقطة مهمة جدا بأن الوضع الآن في المؤسسة العسكرية هو نتاج الأنظمة الشمولية التي حكمت الدولة السودانية (دكتاتورية)، ودعا إلى ضرورة الاستعانة بنموذج جيش الجزائر وتونس وجنوب أفريقيا.
د. محمد جلال هاشم متخصص في مجال علم الاجتماع، تناول ورقة في غاية الأهمية وهي الدولة الاستعمارية في السودان وتوليد النخب المستمرة، قال إن الأجسام النخبوية في السودان هي، المؤسسة العسكرية – جيش – عبيد – جهاديين، وأيضا تناول خصائص الدولة ما بعد الاستعمار وثم الديمقراطية الحزبية والدكتاتورية العسكرية، مشيرا لدورة الفشل، انقلاب عسكري = فشل = ثورة شعبية و هكذا، مؤكدا بأن ثورة ديسمبر المجيدة ستضع حدا لتحالف النخب السودانية لما بعد الاستعمار.
اختتمت الورشة بحلقة نقاش شاركت فيها عدد من الأحزاب السياسية والأكاديمية العسكرية، والدعم السريع.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.