‫الرئيسية‬ مقالات الحركة الإسلامية السودانية.. تأملات في البداية والنهايات.. الشهادات (1)!
مقالات - 18 يونيو 2022, 10:42

الحركة الإسلامية السودانية.. تأملات في البداية والنهايات.. الشهادات (1)!

 

 

عبدالعزيز حسن علي

  • جرائم الإنقاذ بدأت في عقل عرّابها ومفكرها القانوني “الألمعي” الدكتور حسن الترابي، بفكرة شديدة السذاجة وهي إرجاع الزمن وإنسان القرن العشرين إلى الوراء، إلى عهد الصحابة الراشدين، من خلال دولة عفيفة طاهرة  بدأت بقذف عدة صناديق من الخمر الجيد في نهر النيل، وقانون للنظام العام مهموم بقياس طول فساتين النساء، وتأصيل الخدمة المدنية المتوارثة من الاستعمار بإضافة مسمى وظيفي جديد “اختصاصي اغتصاب !!”، دولة  الإحاطة والانغلاق والتطرف، دولة أحادية تقمع الاخر المختلف، وتستسهل دمه وعرضه، لذلك انتهت الإنقاذ إلى دولة شديدة الفساد والإجرام يتوارى منها قادتها خجلاً، وتبرأ منها عرّابها الدكتور حسن الترابي قبل أن يقبرها الشعب السوداني عنًوةً واقتدراً.
  • نشأت الحركة الإسلامية السودانية على أرضية شعارات فضفاضة هدفها ربط الأرض بقيم السماء فانتهت إلى تشويه قيم السماء والأرض معاً. في هذا المقال نورد بعض شهادات أصحاب المشروع الإسلامي بعد تنفيذ المشروع ممثلاً في دولة الإنقاذ التي استمرت في الحكم بالحديد والنار لمدة ثلاثين عاماً، على أن نحاول في المقالات القادمة أن نحاور الأساس الفكري للحركة الإسلامية النظري “المشروع الحضاري” والعملي “الإنقاذ” لتبيان خطله وخطره، من شاكلة “الشورى بديلاً للديمقراطية”، الحاكمية و”الشريعة الإسلامية بديلاً للدولة المدنية الديمقراطية”، و”إعادة صياغة الفرد والمجتمع على أسس الإسلام” .
  • الرئيس المخلوع عمر البشير بعد الانقلاب على النظام الديمقراطي ، وفي أول تصريح صحفي له لصحيفة القوات المسلحة بتاريخ ٢ يوليو ١٩٨٩ قال “أهدافنا محاسبة المفسدين ومواجهة السوق الأسود والتهريب ولا نتخذ واجهة سياسية ضيقة والذين يروجون لذلك يحاولون شق الصف وجرنا إلى صراعات”.
  • دكتور تجاني عبدالقادر في مقاله “الرأسماليون الإسلاميون”، يكتب: “تحول التنظيم إلى ما يشبه (حصان طروادة) يشير مظهره الخارجي إلى صرامة المجاهدين وتقشف الدعاة، أما من الداخل فقد تحول إلى سوق كبير تبرم فيه الصفقات، وتقسم فيه الغنائم، دون ذكر لتجديد الفكر الإسلامي أو لنموذج التنمية الإسلامية الموعودة ، وبهذه (الطريقة) صار أفراد هذه الشريحة أغنياء بينما ترك التنظيم ليزداد فقرا وتمزقا بل إن عامة العضوية ظلوا فقراء مثل عامة الشعب برغم الشركات الكثيرة التي تم توزيعها بين المؤتمرين الوطني والشعبي؛ الشركات التي أسست باسم الإسلام ومن أجل نصرة الفقراء والمستضعفين” .
  • الشيخ يسن عمر الإمام في لقاء مطول لصحيفة ألوان بتاريخ ١٢ أغسطس ٢٠٠٧ حول تقييم التجربة الإسلامية في السودان قال “زارني بعض الإخوان بالمنزل، وكان من ضمنهم حسن الترابي، وقلت لهم بأنني أخجل أن أحدث الناس عن الإسلام في المسجد الذي يجاورني بسبب الظلم والفساد الذي أراه وقلت لهم بأنني لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للأخوان المسلمين لأنهم يرون الظلم الواقع على أهلهم، فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام في السودان، أنا غايتوا بخجل” .
  • انتقدت القيادية الإسلامية البارزة والنائبة البرلمانية السابقة عن المؤتمر الوطني دكتورة عائشة الغبشاوي الوضع الاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، مطالبة الحكومة بإعلاء الشورى، والحرية، والمساواة، ورفع راية العدل، ورفع الظلم عن الناس، وصرحت لصحيفة الصيحة بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦ بالقول “خلال 27 عاماً لم ننتهج نهج النبوة ولم نخرج البلد من الفقر.. بعض قادة المؤتمر الوطني لا يعترفون بالأخطاء ويعتبرون كشفها إحباطاً للهمم” .
  • دكتور محمد محيي الدين الجميعابي صرح في لقاء تلفزيوني بقناة امدرمان مع الأستاذ بكري المدني ” البشير أخبرني أنه يريد قتل الترابي” وأنا قلت للترابي “أنت أكبر مربٍّ للأفاعي وهم سوف يأذوك ويأذوا الشعب السوداني ” .
  • الدكتور حسن مكي في مساهمته في ندوة مركز دراسات العالم الإسلامي ١٤ أكتوبر ٢٠١٥ قال: “على الحركة الإسلامية أن تراجع أولوياتها وخطابها السياسي، وأنهم لم يتمكنوا من ضبط تكامل شخصياتهم مع الضوابط الشرعية، واعتقدوا أن الشريعة هي الحدود، وأهملوا القضايا الاساسية مثل التعليم والصحة والاقتصاد ومعاش الناس، فأصبح 90% منهم يعاني من الفقر والفقر المدقع، فأصبح الشعب يتسول داخل البلاد وخارجها، مفضلين الموت غرقاً من البقاء في ذل الإنقاذ”.
  • دكتور عبداالوهاب الأفندي في لقاء مع صحيفة الجريدة بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠١٥ وفي إجابته عن سؤال المحرر: “كيف تري النظام السياسي السوداني؟” أجاب: “ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﻷﻥ ﻣﻦ ﻳﺘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﻪ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻧﻈﺎﻣﺎً ﻭﻻﻣﺆﺳﺴﺎﺕ. ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺗﻔﺮﻳﻎ ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺤﺘﻮﺍﻫﺎ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻫﻲ ﺗﻜﺘﻞ ﺍﻧﺘﻬﺎﺯﻳﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﻭﺧﺎﺭﺟﻬﺎ . ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻼﻧﻈﺎﻡ، ﻫﻲ ﻭﺻﻔﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﻟﻠﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ”.
  • الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد المراقب العام الأسبق للأخوان المسلمين بالسودان صرح في لقاء تلفزيوني بالقول “إنني عايشت كل الحكومات منذ ١٩٥٥ وأشهد بان نظام الإنقاذ أفسد نظام في تاريخ السودان الحديث”.
  • دكتور الطيب زين العابدين في مقاله بتاريخ ١٣ مارس ٢٠١١ كتب شهادة مهمة عن تجربة الانقاذ، نقتطع منها أجزاء قال فيها ”لم يخطر ببالنا طرفة عين، أننا عندما نحكم قبضتنا على مقاليد الدولة والمجتمع، سنضرب أسوأ مثل لحكم ديمقراطي أو عسكري شهده السودان علمانياً كان أم إسلامياً. فقد حدث في عهد الإنقاذ ما لم يحدث في غيرها من الكبائر: حارب أبناء الشمال لأول مرة مع حركة تمرد جنوبية يسارية كراهية في حكم الإنقاذ، وانقلبت الحرب ضد التمرد من حرب وطنية تحفظ وحدة السودان إلى حرب دينية جهادية ضد الكفار في الجنوب أدت إلى مقتل أكثر من عشرين ألفاً من شباب الإسلاميين”. وكتب عن التمكين وفساد الدولة “وسعت الحكومة الإسلامية إلى تسييس الخدمة المدنية والقوات النظامية والقضاء والمؤسسات الأكاديمية تحت شعار التمكين، بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان الحديث، وبلغ الفساد المالي والأخلاقي مداه في ظل حكومة الإنقاذ بممارسات لم نسمع بها من قبل في العهود العسكرية السابقة”.
  • والي”حاكم” ولاية القضارف الأسبق كرم الله عباس جاهر بالقول بعد تقديم استقالته “إن الإنقاذ فاسدة، وإذا كنا في السابق نقول إن المعارضة يجب أن تغتسل سبع مرات، فإن الإنقاذ يجب أن تغتسل ثلاثين مرة من الفساد” .

·         المهندس داؤود يحيى بولاد أجاب عندما سأله الشهيد دكتور جون قرنق: لماذا تركت الحركة الإسلامية؟ قال بولاد “لأنني اكتشفت أن رابطة الدم أثقل عند الإسلاميين من رابطة الدين” .

  • الرئيس المخلوع عمر البشير يعترف في مأدبة إفطار رمضاني عام ٢٠١٣ بمنزل التجاني السيسي الرئيس السابق للسلطة الانتقالية بدارفور “لقد سفكنا دماء أهل دارفور لأتفه الأسباب، كيف قتلنا المسلمين ونحن عارفين أن هدم الكعبة أهون على الله من قتل امرء مسلم ، وبعد دا عاوزين الله يغفر لينا ، غايتوا أنا قدر ما فتشت ما وجدت أي كفارة للموضوع دا ” .
  • الأستاذ أحمد عبدالرحمن في اعترافاته الجريئة مع الصحفي مزمل عبدالغفار نشر بصحيفة الانتباهة “البشير كان مظلة للفساد، ولا أتأسف على زوال الإنقاذ، فالنظام بنفسه قضى على نفسه بسياساته الخرقاء، وسُبة بالنسبة للإسلاميين أنهم تابعوا رجلاً واحداً، فالبداية تكمن في النقد الموضوعي لتجربة الحركة الإسلامية في الحكم”.
  • الرئيس المخلوع عمر البشير في اجتماع مجلس شورى الحركة الإسلامية بالعيلفون بتاريخ ١٣ مايو ٢٠١٢ قال: “إن الحكم والسياسة أفسدا كثيراً من عضوية الحركة الإسلامية في السودان على الرغم من مجيئهم كان لأجل القيم وتطبيق الشريعة الإسلامية”.
  • بالرغم من كثرة انتقادات بعض الإسلاميين لنظامهم الذي أتوا به على ظهر الدبابات والخديعة، إلا أن هدف هذا المقال ليس حصرها، لذلك نختم بشهادتين لمفكر الحركة الإسلامية الأوحد وعراب انقلاب الإنقاذ الدكتور حسن الترابي، الشهادة الأولى عند مخاطبته بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠١٢ لاحتفال أقامه المؤتمر الشعبي  صوب فيه الترابي انتقادات حادة للحكومة ودمغها بالإساءة البالغة إلى صورة الاسلام وأبدى ندما على أتيانه بالحاكمين قائلا “إن السلطة أصابتهم بالفتنة” ، منتقدا ما يجري في السودان تحت واجهة الدين والإسلام، “نكاد نشفق على سمعة السودان الذي أصبح من أبشع الصور في العالم، نعيش في حدود دنيا للعدالة، خربوا علينا سمعة الإسلام، ظنناهم دعاة ذات يوم، لكنهم أصبحوا أكثر من ينفر عن الإسلام أقاموا فينا أفسد الدول وأكثرها سفكاً للدماء وأكثرها تقطيعاً للأرض التي مكنهم الله فيها”. والشهادة الثانية لبرنامج “شاهد على العصر” على قناة الجزيرة، قال الترابي: “إن الفساد انتشر في مفاصل الدولة تحت سمعي وبصري وعجزي”، مؤكدا أن السلطة “فتنت أعضاء جماعته، وانساقوا خلفها لأنهم منذ البداية كانوا يجهلون أن السلطة يمكن أن تفتن من تربى وتزكى في حركة دينية عشرات السنين” .
  • نلاحظ أن هذه الشهادات لم تصدر من خصوم سياسيين للحركة الإسلامية، ولم تقف وراءها دول الاستكبار والكنيسة العالمية أو الشيوعية الدولية، ولم تصدر كذلك من “طرف تالت”، بل صدرت من قادة في الصف الأول والثاني للحركة الإسلامية، من إسلاميين تربوا في حضن الحركة الإسلامية منذ نعومة أظافرهم وحتي بلوغهم سن الشيوخ، لذلك يصعب دحضها ورغم ذلك سيحاول البعض، لأن الكذب في سبيل التنظيم عندهم فريضة، والغاية تبرر الوسيلة، وصدق من قال إن السياسة بدون ضوابط أخلاقية وقانونية اجرام منظم .
  • نلاحظ أن القاسم الأكبر بين هذه الشهادات هو الحديث عن الفساد، والاعتراف به، والعجز عن مقاومته، وهو أمر مثير للتفكير لجماعة تًدعي الطهر والعفاف، وتشدد علي ان دستورها القرآن، وقدوتها محمد صلوات الله وسلامه عليه !! والفساد ليس فساد أفراد فقط، بل فساد مؤسسات، وطال الفساد حتى المؤسسات المسؤولة عن “صياغة الفرد والجماعة وفق أسس الشريعة الإسلامية” حسب زعمهم، فوفق تقارير المراجع العام لجمهورية السودان، فإنّ المؤسسات ذات الطابع الديني كانت الأكثر فساداً، مثل: ديوان الزكاة، وهيئة الحج والعمرة، فيما مؤسسات أخرى شبيهة لا تتم مراجعة حساباتها، مثل هيئة علماء السودان ، وهيئة الذكر والذاكرين .
  • نواصل في الحلقات القادمة مناقشة المرتكزات الفكرية لمشروع الحركة الإسلامية مثل الشوري، ودولة الشريعة بضاعتهم المزجاة مقابل الديمقراطية ودولة المواطن.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.