‫الرئيسية‬ مقالات بين التكتيكي والاستراتيجي.. كيف نهزم التسويات؟
مقالات - 13 يونيو 2022, 13:06

بين التكتيكي والاستراتيجي.. كيف نهزم التسويات؟

المنتصر أحمد

في القسم الثالث من مقالة “المصادر الثلاثة للماركسية ” صاغ لينين أهم الاستنتاجات لاستراتيجية وتكتيكات الاشتراكية العلمية.
حيث يمكن تلخيص جوهر هذه الاستنتاجات في مصطلحي “جدلية الصراع الطبقي” و “التنظيم المستقل للبروليتاريا” ، وهو ما لا يعني شيئًا سو جدلية وعلم الإستراتيجية الثورية وتكتيكات التنظيمات الشيوعية .
لخص لينين الملامح الرئيسة للاستراتيجية والتكتيك الثوريين على النحو التالي:
حدد ماركس المهمة الرئيسة لتكتيكات القوى العاملة في توافق صارم مع جميع المبادئ التوجيهية لنظرته المادية – الجدلية للعالم.
فقط النظر الموضوعي في مجمل العلاقات المتبادلة بين جميع الطبقات دون استثناء في مجتمع معين، وبالتالي النظر في المستوى الموضوعي لتطور ذلك المجتمع، وكذلك العلاقات المتبادلة بينه وبين المجتمعات الأخرى، يمكن أن يكون بمثابة أساس للتكتيكات الصحيحة من الحركة التقدمية.
لا يتم اعتبار جميع الفئات وجميع البلدان في الإحصائيات الخاصة بهم، ولكن في دينامياتهم اي في حالة الحركة وليس في حالة الثبات، وفي حالة الحركة تلك تنشأ قوانينها من الظروف الاقتصادية لوجود كل فئة، الحركة بدورها ، لا يُنظر إليها فقط من وجهة نظر الماضي، ولكن أيضًا من وجهة نظر المستقبل من منظور جدلي علمي.
طرح البيان الشيوعي الفرضية الأساسية للاشتراكية العلمية حول تكتيكات النضال السياسي:
حيث وضح أن مهمة الشيوعيين أن يكافحوا من أجل تحقيق الغايات والمصالح المباشرة للطبقة العاملة، لكنهم يمثلون في الوقت نفسه في الوقت الحاضر حركة مستقبل حركة الطبقة العاملة”.
عليه حينما نقول الاستراتيجية والتكتيكات السياسي نعني:
أولاً، تعليم علمي، كجزء من الاشتراكية العلمية، حيث أن المبادئ العامة الأساسية للقيادة السياسية والعمل الإبداعي للطبقة العاملة وغيرهم من العاملين تعد أدوات لازمة لصحة التكتيكات والاستراتيجيات.
وثانيًا، الخط الأساسي للقيادة، المفهوم العام للسلوك السياسي للحزب أو لمجموعة الشيوعيين المنتظمين في كيان تنظيمي، والذي، بدءًا من أهداف برنامجه الحزبي، يوفر التوجه السياسي الأساسي في ظل المعنى التاريخي والوطني المعطى.
إن الشروط الواردة في المرحلة الإستراتيجية ذات الصلة تحدد الإستراتيجية و الأهداف والتوجه الرئيس للحزب الشيوعي لمرحلة أطول من النضال الطبقي والثورة الاشتراكية.
إنها تحدد مكان وقوة الخصم الرئيسيد وتحدد دور قواها وأساس سياسة التحالف للحزب البروليتاري وهكذا تتعامل الإستراتيجية مع القوى الرئيسية للثورة الاشتراكية و”احتياطياتها” ، قوى التحالف الوطنية.
من ناحية أخرى، تحدد التكتيكات الخط السياسي لفترة قصيرة نسبيًا في هذه المرحلة، حيث أن التكتيكات جزء من الإستراتيجية وتخضع لها وتخدمها ويمكن ويجب أن تتغير التكتيكات تبعا لمسار النضالات الثورية، حتى لو لزم الأمر عدة مرات حتى لو بدت هذه الصورة تخطيطية ومتخبطة إلى حد ما، “المد والجزر” ، يجب دائمًا مراعاة التناوب بين الهجوم والدفاع في مرحلة معينة وفقًا لذلك، يجب أيضًا تكييف أشكال وأساليب النضال وكذلك أشكال التنظيم.
تتعامل التكتيكات الثورية مع هذه الأشكال من النضال وتنظيم الطبقة العاملة، مع تغييرها والجمع بين الأساليب والأشكال المختلفة كما أنها تتعامل مع أساليب التنوير السياسي وتنمية الوعي الطبقي، حيث أن القيادة التكتيكية هي جزء من القيادة الإستراتيجية للحزب وتخضع لأهدافه ومتطلباته.
كما تظهر تجربة جميع الثورات الاشتراكية الناجحة، فإن التحديد الصحيح للمرحلة ليس فقط هو الحاسم، ولكن أيضًا اختيار التكتيكات جنبًا إلى جنب مع الأساليب والأشكال المناسبة للصراع الطبقي.
يجب أن يتم اختيارتلك التكتيكات بطريقة تجعلهم يعتمدون على تجارب الأشخاص العاملين، حيث أنه فقط عندما يجد الملايين من العمال والموظفين وغيرهم من العمال أنفسهم في استراتيجية وتكتيكات الاشتراكيين، مستصحبين هذه التجارب وبشرط صيرورة أن لا يقوموا في نفس الوقت بتعزيز أي أوهام حول قابلية التوفيق بين العداوات الطبقية والخطورة والوحشية المتوقعة كمقاومة من الطبقة المستغِلة، حينها فقط تكون الاستراتيجية والتكتيكات مواتية بشكل صحيح.
بلغة بسيطة يجب أن يعلم البعض أنه لهزيمة تيارات التسوية الحالية يجب عدم الانحياز لها تحت أي وهم كان، فلندع تلك التيارات المدعومة من رأس المال العالمي والأخرى الممثلة لرأس المال المحلي الوريث للنظام السابق تصفي أنفسها ونكسب ومن المعركة في البناء والتحضير الاستراتيجي للتغير القادم لمجابهة تيار التسوية الذي سيطيح بالتيار الآخر، فإنه ليس من مصلحة التغيير الجذري بأي حال من الأحوال اتفاق تلك التيارات على برنامج وسط عليه واجبنا عدم إعطاء أي منهم قبلة الحياة بالدعم أو التبني للخطوط المرحلية لهم.
يقودنا هذا مباشرة للحديث عن تأثيرات القوى الدولية على العملية السياسية في المرحلي والاستراتيجي السوداني، حيث أننا يمكن أن نسترشد باستراتيجية مناهضة الاحتكار من نظرية لينين عن الإمبريالية.
حيث أنه يوضح في مقالته “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” أن الرأسمالية دخلت مرحلة الاحتكار في نهاية القرن التاسع عشر لقد وصلت مركزة الإنتاج ورأس المال إلى أبعاد هائلة لدرجة أن فروع الإنتاج بأكملها كانت في أيدي الاحتكاريين الأفراد والنتيجة هي تقدم هائل في التنشئة الاجتماعية للإنتاج.
تختلف الإمبريالية عن الرأسمالية “العادية” السابقة للمنافسة الحرة حيث أصبح الاحتكار الرأسمالي هو علاقة الملكية المحددة.
يقول لينين: “بمجرد أن يأتي الاحتكار ويحكمه بالمليارات ، فإنه يسود بحتمية مطلقة جميع مجالات الحياة العامة ، بغض النظر عن الهيكل السياسي وأي” تفاصيل “أخرى.” لينين ، “الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية” (القسم الثالث) ، 1950 ، ص 62)
لذلك فواجبنا كاشتراكيين لا أن نعارض “الرأسمالية” فحسب، لكننا يجب ان نرى الخصم الرئيس في رأس المال الاحتكاري الوطني والعابر ومتعدد الجنسيات معا .
إن المجموعات الصناعية والمالية الكبيرة التي تمثل مركز القوة الاقتصادية للرأسمالية في السودان، هي التي تهيمن على أجهزة الدولة الوطنية، والحكومات، وفي الثلاثين عاما الماضية أصابها من التشوهات ما أصابها مما أثر في قوة ارتباطها مع الهياكل الرأسمالية العالمية مما خلق صراعاً بين رأس المال التابع المدعوم دوليا ورأس المال المنبت والمنقطع عن الربط العالمي بسبب سياسات النظام السابق، وهذ الصراع يلقي بظلاله على هياكل السلطة السودانية والدولة الآن وينعكس في المماحكات التجارية بين إغلاق موانن9ئ وإغراق شحنات أو استصدار قوانين لاستبعاد البعض أو حتى البكاء والعويل للامبريالية والتقوي بها ضد الممثلين المحليين لرأس المال المحلي.
بعبارة أخرى، تعمل الإمبريالية أيضًا على تغيير الطبقة الحاكمة لتوائم إمكانية تمددها عبر أجهزة الدولة لمراكمة رأس المال الصناعي والمصرفي حتى يندمجان في رأس المال المالي.
عليه تظهر الطبقة الحاكمة على أساس رأس المال في شكل مجموعات المتنفذين واللصوص المحليين وقدراتهم لتطويع أجهزة الدولة لتحسين مواقفهم المالية أو عملاء قمة البرجوازية الاحتكارية الذين يسعون للنمو ضمن سيطرة رأس المال العابر للحدود عبر سيطرتهم على مقاليد الحكم لصالحهم.
لذلك يتحدث لينين عن احتكار الدولة للرأسمالية، حيث أنه في رأسمالية احتكار الدولة، تتغير العلاقة بين الطبقات أيضًا وتتراكم أرباح البرجوازية الاحتكارية، بقيادة المجموعات المالية المتنفذة الجديدة، حيث أنها لا تأتي فقط من استغلال الطبقة العاملة، ولكن أيضًا من الربح الاحتكاري الذي يمكن للاحتكارات أن تستولي عليه لصالح رأس المال المعولم بسبب مركزهم المهيمن في السوق العالمي.
مكاسبهم أي مناديب راس المال المعولم هي في نفس الوقت خسارة لصغار المنتجين والتجار والحرفيين والمزارعين باختصار: جميع الطبقات غير الاحتكارية، التي تشمل الآن البرجوازية الصغرى والمتوسطة وحتى مجموعات الرأسمالية التي نمت في ظل النظام السابق وليس لها ارتباط صلب مع رأس المال العالمي بسبب سياسات النظام السابق مثل بعض مجموعات المتنفذين في الصناعات الدفاعية والاحتكاريين في مجالات النقل الجوي أو الإنتاج الحيواني أو الزراعي أو حتى سماسرة الصفقات الحكومية للدقيق والوقود.
وفي نفس الوقت لا يستفيد المواطن البسيط الذي لا يملك إلا أن يبيع ساعات عمله من هذا الصراع إلا أن يزيح أحدهما الآخر، فلا تيار يراكم في مصلحة المواطن وإنما من مصلحته المباشرة أن تنهي هذة التيارات بعضها، لذلك يظل الاعتماد على استراتيجيات الاشتراكيين التي من أجلها يتحمل المواطن تكتيكات حراكهم المنظم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.