‫الرئيسية‬ مقالات التيار الإسلامي العريض رفع المصاحف على أسنّة الرماح.. محاولة أخيرة للخداع !!
مقالات - 13 يونيو 2022, 11:49

التيار الإسلامي العريض رفع المصاحف على أسنّة الرماح.. محاولة أخيرة للخداع !!

عبد العزيز حسن علي

• بينما كان عمرو بن العاص، يهتف في شوارع الخرطوم رافعاً المصحف، الشريعة قبل القوت، شريعة سريعة ولا نموت، كانت جماهير الشعب السوداني تغني بمزاج …… كدااااااابة.

• سلمية سلمية… كيزان حرامية، ما أقسى الهتاف على أسماع الإسلاميين أصحاب المشروع الذي كان.

• المطلوب من الإسلاميين الآن المراجعة الجادة للأفكار والتجربة وليس “السمكرة ودفن الليل ابكراعا برة.”

عندما صاح الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري “عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه“، استجابت الملايين بالنشيد السماوي “سلمية سلمية ضد الحرامية، سلمية سلمية كيزان حرامية، حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب”، عندها فقط أحس الغفاري الرباني بالرضا وأنه لا يسير وحده في الربذة منفياً، بل يشد أزره الملايين ليس من أجل الخبز فقط، بل من أجل الحرية، السلام والعدالة من أجل دولة مدنية ديمقراطية.

“لا إله الا الله، ولن يحكمنا إلا الله”، كان الشعار الأساس الذي رددته حفنة من المغيبة عقولهم والمؤلفة جيوبهم، والمضاع سلطانهم في مظاهرات محدودة العدد مدفوعة الأجر من الدواعش، وبقايا المؤتمر الوطني المباد، كمحاولة بائسة لإرجاع سلطانهم، والحفاظ على الغنائم التي حازوا عليها في مرحلة استعمارهم للبلاد وقمعهم للعباد، وصدق الشريف محجوب، وهو يصفهم “خزنة وتنك ولحية فشنك طلع البدر علينا ام يا مستهبل طلع البنك”.

ما زال أصحاب قلة العقل والخيال في غيهم يظنون ان حيلة عمرو بن العاص لرفع المصاحف على أسنّة الرماح و”إن الحكم لله” لها الفعالية مرة أخرى لهزيمة جيوش المؤمنين وإقصاء آل البيت ليقيم معاوية دولة الأمويين والمُلك العضوض.

الأمويون الجدد طالبوا الشعب السوداني بربط البطون الجائعة بصفق الشجر، والعلاج بالقرض ويسن والقرآن الحكيم
وحرمة الخروج على الحاكم الظالم، ليتضح لاحقاً أن صفق الشجر دولارات. دولارات أمريكا التي دنا عذابها مُخزنة في أقبية القصور الملكية، وأن القرض وأم الكتاب، كانا مشافي الغرب (الكافر)، وفنادق الخمس نجوم الصحية وسط الخرطوم لمعاوية وجنده، و”الما عندو قروش للعلاج أفضل ليهوا الموت” كما قال وزير صحة المشروع في مزايا الدولة الحضارية “مرضى السرطان بنتعب في علاجهم وبنخسر قروش وفي الآخر بموتو”.

أغرق الصحابة الجدد في دولة يزيد المقدسة أنفسهم في اليمين الغموس من أجل مزايا الدنيا، في الوقت الذي أشبعوا فيه شعب السودان الكريم بالمغوس وكما قال المغني المجيد عثمان اليمني “المفلس شن داير يكوس غير يعاين ويتملي مغوس؟!” المغوس بديلاً لخدمات الدولة المدنية، المغوس من شاكله “الما عندو قروش داير يقرأ لشنو !!“، “احمدوا الله على الإنقاذ زمان عود الكبريت كان معدوم” “قبل الإنقاذ الناس كانت بتقسم الصابونة” مع ملاحظة أن “الما عاجبو يلحس كوعه”.

وظائف الدولة يا سادة محددة في توفير الأمن والأمان، الصحة والتعليم، والناس شركاء في ثلاثة، وليس من وظائف الدولة إدخال المواطن الجنة أو إخراجه منها، بل المطلوب من الدولة توفير الجنة لمواطنيها على هذه الأرض بإعلاء قيم العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية.

الذين صاحوا في وجه الخليفة العادل عمر بن الخطاب وهو في المنبر “لا سمع ولا طاعة” لم يسارع إلى اتهامهم بالشيوعية، أو أنهم جند عبد الواحد، أو أفتاهم بأن المساجد ليست للسياسة، ولم يتوعُدهم بكتائب الظل التي يعرفونها جداً، بل ولأنهم أصحاب الحق الأصيل وهو مجرد عامل، خير خلف لمن كان قبله القائل وليت عليكم ولست بخيركم، أوضح لهم الفاروق عمر بأدب العامل الرباني تفاصيل أملاكه، التي خلت من الأرصدة البنكية العابرة للقارات، أملاكه التي تعففت من قصور كافوري وصويحباتها التي استطالت في مدينة الشريعة بدماء الجوعى، والأرامل، والمساكين، والمهجرين، والمفصولين للصالح الخاص، عندها فقط اطمأنت القلوب وادمُعت العيون وقالوا “الآن نسمع ونطيع”. فالسمع والطاعة في غير معصية الخالق من حقوق الحاكم عندما يلتزم الحاكم بواجباته تجاه الموطن بتوفير الحياة الكريمة له، وإلا فلا سمع ولا طاعة بل ثورة، فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

عندما تقرأ أو تشاهد أي شخص يدافع علناً أو من وراء حجاب عن نظام القتلة والمفسدين، فاعلم أن هذا الشخص لديه مصالح مادية حقيقية يدافع عنها. مصالح المستفيد المادية تأتي في المقام الأول عنده سابقه للوطن أو الدين وكل القيم العليا.

المستفيد لا يستفزه مطلقاً العمالة للأجنبي، أو احتلال لجزء من الوطن، لأن وطن المستفيد هو أملاكه العقارية وحساباته البنكية المحلية والعالمية، لذلك عندما ترى المستفيد يدافع بشراسة عن الشريعة، لا تنشغل كثيراً بالآيات القرآنية التي يرددها ولا بمظهره الحالي، فقط ارجع البصر كرتين تأتيك الحقيقة وعلم اليقين.

عندما شاهدت حاجة كاشف أن جيرانهم في طرف الشارع قد هدوا بيت الجالوص، وقامت مكانه عمارة سامقة تشهد على ظلم الإنسان لأخيه الانسان، وتقف أمامها عدد من سيارات الدفع الرباعي سألت حفيدتها بكل حسن النية المتوفر في أرصدة الطيبين:-

• انتي يا بت، ناس عبد الله ديل ولدهم اغترب!

• اغترب شنو يا حاجة! ما اغترب ولا حاجة لكن بقى مع ناس المؤتمر الوطني

لم تجد حاجة كاشف إلا الدهشة وهي تردد “أريتوا دين السرور يا بنات أمي”.

إصرار ما يسمى بالحركة الإسلامية وبقايا النطيحة والمتردية وما أكل السبع على أن تكون جزءاً من المعادلة السياسية السودانية بخطابات الإسلام في خطر، ولا للإقصاء، هذه خطابات غير محترمه، لا تحترم عضوية الإسلاميين في المقام الأول ناهيك عن احترامها للشعب السوداني الكريم الذي عاش تجربه الإسلام السياسي في اللحم والعضم.

لذلك من الأفضل الآن لبقايا الإسلام السياسي السوداني الاستماع لنصيحة أخيهم في الله الشيخ أحمد عبد الرحمن (بالسردبة)، وأضيف إليها ضرورة المراجعة الجادة للأفكار والتجربة، ولكم في غنوشي تونس أسوة حسنة لمن كان يرجو قبول شعبه، والعودة مره أخرى إلى الساحة السياسية بحزب جديد يعلي من قيم الديمقراطية وقيم المواطنة، حزب غير مقدس يتقبل النقد يخطئ ويصيب، حزب تنظف شريانه كلما تكلست أو كادت مبادئ النقد والنقد الذاتي، أو مبادئ الجرح والتعديل الإسلامية. المطلوب الآن ليس الإسراع بالعودة للساحة السياسية من خلال دكاكين سياسية جديدة بنفس البضاعة القديمة، المطلوب الآن أكبر من السمكرة لأنه لا يمكن لك أن تسبح في النهر نفسه مرتين.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.