‫الرئيسية‬ مقالات قوى الحرية والتغيير وعبور ذات النهر مرتين
مقالات - 12 يونيو 2022, 4:52

قوى الحرية والتغيير وعبور ذات النهر مرتين

وائل محجوب

• تريثت في التعليق على خطوة قوى الحرية والتغيير للاجتماع بممثلي السلطة الانقلابية حتى أسمع منهم وأقيم ما يرد عنهم بلا أحكام مسبقة، لأرى وأسمع وأفهم كيف يفكرون وما الذي يبتغون تحقيقه وكيف يتم ذلك.

• وقد استمعت لرؤيتهم كاملة عبر المؤتمر الصحفي الذي عقد في دار حزب الأمة، كما أطلعت اليوم على مقال وزير شؤون مجلس الوزراء المطاح بحكومته خالد عمر يوسف، والذي حاول من خلاله شرح موقف تحالف الحرية والتغيير بقبول التفاوض وتفسير قيمته وفوائده، وردا على كل ما سمعنا وشهدنا نقول قولا مختصر؛

– أولا: ليس هناك في علم السياسة وقواميسها ومعانيها شيء اسمه إنهاء الانقلابات فهي إما أن تسقط بالثورات، أو يتم التعامل معها كأمر واقع له اشتراطات منها الحوار والتسويات السياسية، وهي في هذه الحالة تقتضي تنازلات عن أهم مطلوبات الثورة، لأن مشكلة السلطات الديكتاتورية دائما وأبدا كانت تتجلى في انتهاكاتها لحقوق الإنسان وفسادها وإفسادها، ولا سبيل لخروجها من مواقع السلطة طوعا واختيارا إلا بالتنازل عن هذين الشرطين، وعلى أقل تقدير تقديم ضمانات منها توفير الحماية القانونية أو مشاركتها السلطة، وهي بوضعها تستطيع تقديم تنازلات أقل مع احتفاظها بأسباب وموارد القوة في يدها، وقد سبق الشارع ساسته حينما حدد وجهته وشعاراته بإسقاط الانقلاب، فعلاما راهنت الحرية والتغيير وماذا تنتظر من حوارها الذي لا تملك أسباب القوة المادية لفرضه وهي التي لا صلة تجمعها بالشارع الثائر ولا سلطان لها عليه؟

– ثانيا: السياسة لا تدار بالأمنيات الطيبة، وفي هذا الأطار تبدو تصورات قوى الحرية والتغيير للتعامل مع الوضع الراهن أقرب للأمنيات المنفصلة عن الواقع، فما الذي يدفع السلطة الانقلابية للاستسلام، والرضوخ لفكرة تسليم السلطة لحكومة مدنية والعودة للثكنات طالما بيدهم كامل السلطة، وما هي الأسباب التي تدفعهم لتسليمها هكذا لمثل تحالف الحرية والتغيير، الذي يعرفون عنه وعن قادته كل صغيرة وكبيرة، ويلزمون أنفسهم بالذهاب للمنازل انتظارا للحساب والعقاب، بينما بمقدورهم البقاء على سدتها وإن أوقعوا البلاد بأسرها في المهالك.. في مقابل أن تقبل مجموعات من القوى المختلفة تحت ضغط الأزمات للحوار معهم.

– ثالثا: هناك مواقف مبدئية، وهي مواقف تتأسس على رؤية متكاملة، وقد نصحنا الحرية والتغيير يوم أن تنصلت عن لاءات الشارع وتبنت الحل السياسي، أن تخرج للناس علنا وتوضح ما هي طبيعة هذا الحل السياسي، وكيف تريد تحقيقه، وكالعادة لم يجب أحد منهم، وتركوا كوادرهم من الذين يطالبون بإسقاط النظام في دوامة الصدام مع السلطة الانقلابية، حتى بدا لهم من أمر هذا التحالف شيئا مغايرا بقبوله الجلوس مع العسكر، فمال بعضهم للدفاع المتعجل عن الحوار، وعارضها من عارضها، وتلك ليست الطريقة التي يدار بها العمل السياسي، وهي مؤشر كاف بذاته عن خلل وخطل ما تم.

– رابعا: تلاعب المصطلحات ليس أمرا جديدا في منعرجات السياسة السودانية، ولكنه في حالة الحرية والتغيير يعوزه الخيال، نحن نواجه انقلابا عسكريا صريحا قوامه كل منظومة الانقاذ العسكرية، بمختلف تشكيلاتها، وهي قد نقضت حرفا بحرف كل مكتسب حققته الثورة، واستعادت للكيزان مساحة واسعة يتحركون في ظلها، ويعيدون تشكيل اجسامهم، وبلغت بهم الوقاحة مبلغ أن ظهر علي كرتي علنا للناس، تحت حماية هذا الوضع المأزوم وبإشراف هولاء العسكر، فأي تسليم للسلطة وإنهاء للانقلاب يتصور قادة الحرية والتغيير أن يتحقق في ظل هذه الظروف المعقدة، وما الذي يملكون التنازل عنه في مقابل تلك الأماني المبذولة لتسليم السلطة لحكومة مدنية خالصة وهم لا يملكون من أمر الشارع شيئا؟!

– خامسا:لم يختر الشارع لاءاته من فراغ انما كان ذلك موقفا متسقا مع خطه الثوري وبذله بالدماء والأرواح، وتقدمه يوما بيوم لهزيمة الديكتاتورية والانقلاب الذي يعلم عن جرائره وجرائمه الكثير، وهو في مسعاه هذا إنما يواجه منذ فجر الانقلاب قادة الجيوش والمليشيات ويحاصرهم، وقد اعجزهم فعله حتى صار تشكيل حكومة حلما لهم، وفي حراكه هذا انما يعيد موضعة شعارات وأهداف الثورة في مكانها الصحيح، وهي تتلخص في قضايا مبدئية يهلك الناس دونها وعلى رأسها قضية العدالة والمحاسبة، فكيف يتصور من يذهبون للحوار أن تلك قضية يمكن انجازها في معضلة قضية انهاء الانقلاب وتسليم السلطة، إلا إذا افترضوا في الناس الغباء؟!

• نحن لا نعبر ذات النهر مرتين، لكن قوى الحرية والتغيير بما قدر لها الله من ضعف في الخيال والقدرات، تتصور أن ذلك يمكن أن يحدث، وهي في متاهتها تلك تعجز حتى عن اتخاذ قرار بحق التنظيمات التي تساند الانقلاب.. ويحدث عنها ويتقدم للتصريح باسمها نائب رئيس لحركة يقبع رئيسها في المجلس السيادي الانقلابي، وهذا حوار لا يختلف كثيرا عن حوار الآلية الثلاثية.. غير أن لكل ود لباته..!

الثورة مستمرة وستنتصر

#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال