نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات قحت والامتحان الصعب
مقالات - 11 يونيو 2022, 23:51

قحت والامتحان الصعب

نزار مكي

حتمية سقوط الانقلاب لا جدال عليها فهو قد ولد فاقدا للسند. داخليا لم تخبُ جذوة الرفض في شوارع الخرطوم وعدة مدن وخارجيا اطبق عليه الحصار وصار في عزلة ألقت بظلالها على الأوضاع السياسية والاقتصادية. لم تجد كل مجهودات الجهات المدنية الصانعة والمؤيدة للانقلاب في صنع حاضنة سياسية ليتضح سوء تقديرها وضعفها الذي تحمل ويتحمل وزره العسكر الذين وجدوا أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه ولم تجدِ وعود الداخل لا الخارج. حوار الآلية الثلاثية الذي حسبه العسكر طوق نجاة فشل منذ لحظات انطلاقه الأولى ليجد الانقلابيّون أنهم يحاورون أنفسهم ولتقوم الآلية بتأجيل جلسة الحوار الثانية إلى أجل غير مسمى فيما لا تزال وتيرة الرفض تتصاعد في الشارع. وقبل التأجيل وبتحرك أمريكي سعودي ينعقد الاجتماع المباشر بين وفد من قوي الحرية والتغيير المجلس المركزي ووفد من المكون العسكري. أثار ذلك العديد من ردود الأفعال بين مؤيد ومستنكر وشامت يرى في ذلك بداية لسقوط اللاءات، ممنيا النفس بشراكة جديدة يجد فيها موقعا. ما صدر عن قوى الحرية و التغيير يؤكد كامل الالتزام بمطالب الشارع ويشمل ذلك عدم العودة إلى الشراكة وعدم مشاركة العسكر في الحكومة لتكون مدنية خالصة. مع إنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عنه. لعل قوى الحرية والتغيير اختارت مسارا صعبا على المستوى المدني في جبهتين أولاهما القوى الرافضة للحوار والتي تمثل السد المنيع أمام تمدد الانقلاب وتتمثل الجبهة الثانية في الجهات المدنية الداعمة للانقلاب والتي لن تتخلى عن ما كانت تطمح إليه من مكاسب وفي الجانب الآخر المكون العسكري الذي لن يتنازل بسهولة وهو مثقل بالجرائم المتراكمة والتي كانت اهم دوافعه للقيام بالانقلاب. وهنا لن تجد قوى الحرية التغيير سوى السند الجماهيري الذي سيكون له الدور الحاسم، لذا عليه أن تعلم جيدا أنها لن تنجز أي خطوات بدون قبول ومساندة الشارع الثائر الذي تتقدمه لجان المقاومة ذات الرؤية الواضحة والقدرة على الوقوف في مواجهة الانقلاب. لم تستفد قوى الحرية و التغيير سابقا من زخم الشارع الثوري فوقعت في أخطاء كارثية بدأت بالوثيقة الدستورية ثم التنازلات المتتالية للعسكر عن أهم الملفات ليتمدد العسكر وهم يضمرون الخطة (ب) بعد أن فشلت الخطة (أ) وهي فض الاعتصام وفرض ترتيبات تعيد النظام البائد في ثوب جديد. إذا لم تستصحب قوى الحرية والتغيير جميع أخطائها والتي كان لها دور كبير في وقوع الانقلاب وما ترتب عنه من تعطيل لمسار التحول الديمقراطي وما دفعه الشباب من أثمان باهظة فإنها ستكرر ذات الخطأ وستشارك في صنع واقع أكثر سوءا وأشد قتامة. السياسة ليست فن تقديم التنازلات بقدر ما هي تطبيق الرؤى والمبادئ على أرض الواقع. ولتعلم قحت أنها لا تتمتع بذات القدر من الثقة الذي كانت تتمتع به سابقا وذلك ليس بسبب ما شنته وتشنه عليها بقايا الإنقاذ من حملات بل بسبب ما ارتكبت من أخطاء.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 9

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.