‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تحليل سياسي كيف فقد مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد لبات الحياد وأصبح منفذا لطلبات الانقلابيين؟
تحليل سياسي - تقارير - 12 يونيو 2022, 0:18

كيف فقد مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد لبات الحياد وأصبح منفذا لطلبات الانقلابيين؟

عبد الرحمن الأمين واشنطن
كيف استطاع السفير محمد لبات بهذه الرسالة الهاتفية التي بعثها لممثل الأمم المتحدة فولكر بيرتس، أثناء الجلسة الأولى للمفاوضات، أن ينتزع موافقة فورية دون أي عناء أو نقاش؟
 الإجابة: بتخويفه من انهيار مهمته وانتهاء تكليفه!
Mohamed Lebatt: Written statement before the meeting to all participants. They say they will walk out if we don’t let them.
Folker: OK
ترجمة النص أعلاه كما فضحته شاشة جوال بن لبات يجري بهذه الوتيرة
🔺بن لبات: يريدون إصدار تصريح مكتوب باسم كل المشاركين قبل الاجتماع. قالوا إنهم سينسحبون إذا لم نسمح لهم بذلك.
🔻فولكر بيرتس: أوكي
الذين يتحدث عنهم لبات هم تجمع الانقلابيين في الجلسة الافتتاحية. ورغم الطلب بإصدار تصريح قبل الاجتماع لم يتم التطرق إليه أو الاتفاق بشأنه في الإجراءات، إلا أن لبات قرر انتزاع موافقة فولكر بتخويفه من انسحاب تجمع الموز! فرد فولكر بالإيجاب، فورا، ودون أي نقاش.
May be an image of textالقصة المختصرة هي أن فولكر الألماني أتى لهذه المهمة بعد رفض الروس للمبعوث الفرنسي جان كريستوف بيليارد، رغم انه الأكثر فهما للسودان والمتزوج من سيدة سودانية. واستتباعا، فإن فولكر وإن أيد الامريكيون ترشيحه كبديل للفرنسي بيد أن بعثته لم تحظ بالدعم الأمريكي الاستثنائي، لوجستيا وماليا وإداريا. هذا الضعف الهيكلي جعل بعثة فولكر تبدأ “بأنيميا ” مالية حادة وللدرجة التي أقعدتها عن الصرف على كثير من البرامج المهمة. تفاقم هذا الضعف مع رضوخ فولكر لابتزاز العسكريين بجملة تصرفات غير مألوفة. وكان آخرها رفضهم تجديد إقامة مساعدته، السفيرة البريطانية السابقة بالخرطوم (روزا ليندا مارسدن) فضلا عن إغراقه في إجرائيات عبثية لتطويل عمر الانقلاب وتشتيت تفكيره بتصرفات متنوعة. منها تهديده علنا بالطرد، تارة، أو بتسيير المظاهرات الكيزانية الغوغائية لمقر بعثة الأمم المتحدة، وتعطيل إصدار فيزات للموظفين الدوليين، وإطلاق زخ مكثف من حملات الإشاعات والأكاذيب للنيل منه ومن طاقمه، في احايين أُخر. وعلي الضفة الأخرى، تقف شخصية فولكر، الرجل الأكاديمي الهادئ والكاره للصدام والحريص دوما على إظهار لطف ولين يغري الآخرين بالتنمُر عليه وتفسير تصرفاته بالجبن انطلاقا من تجنبه للمواجهات والعمل على تأجيلها ليوم آخر أن كان لابد منها.
في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن الدور المشبوه الذي يقوم به مبعوثا الاتحاد الأفريقي والإيقاد في تطويل عمر انقلاب البرهان/ حميدتي. كنتيجة للضغوطات الأمريكية والأوروبية العنيفة تم تجميد عضوية الانقلابيين في أعمال الاتحاد الأفريقي بعد يومين فقط من انقلاب الاثنين 25 أكتوبر. بيد أن حملات شراء الوقت والذمم بدأت حثيثا منطلقة من عدة محاور أولها مصر التي أغضبها وتفاجأت أكثر بمعاقبة أمريكا لها وإلغاء دورها التاريخي في احتكار التصدي للشؤون السودانية، فقد تم استبعادها من كل التحالفات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالسودان، ونكاية في هذا التجاهل الأمريكي المتعمد للقاهرة وتهميش دورها، مقابل تقديم الرياض وأبوظبي عليها، من جهة، ولإنقاذ انقلابها الذي نفذه بالإنابة عنها البرهان، بدأت الدبلوماسية المصرية في تحشيد عرقلة أفريقية للجهود الأمريكية. أكثر الأدوار تأثيرا لإفساد المجهودات الأمريكية ومهمة فولكر اضطلع بها الفريق إبراهيم جابر، متعهد رعاية مصالح ومخططات الإخوان المسلمين في المجلس الانقلابي. فمثلا، بمراجعة جدول أسفار المذكور يتضح قيامه بعد انقلاب 25 أكتوبر الماضي بأكثر من 13 رحلة مكوكية لبلدان غرب أفريقيا (للضغط المباشر على ممثلي الاتحاد الأفريقي والإيقاد). ومعلوم أن الفريق إبراهيم جابر عندما يسافر للالتقاء بالزعامات الأفريقية فإنه يستلف لسان علي كرتي في ادعاء القدرة والنفوذ، وكذب البرهان الباثولوجي وتقلب مواقف حميدتي بين الشيء وضده وفساد عوض الجاز المشفوع باليمين، مستفيدا من سيطرته على مفاصل مداخيل الدولة من العملة الصعبة (كالذهب عبر اللجنة الاقتصادية وشركة اكسبرسو المشغلة لرخصة السنغال) فإن الجنرال المهندس يغدق على إفساد الذمم بلا خشية من فقر، أو رادع محاسبي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.