‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار جدل الغاية والوسيلة الغائب عن خطاب الحرية والتغيير
أخبار - 11 يونيو 2022, 23:42

جدل الغاية والوسيلة الغائب عن خطاب الحرية والتغيير

معتصم الأقرع

كتب السيد خالد عمر يوسف مقالا ضافيا شاملا. نحمد للسيد خالد حرصه الملتزم عبر السنين بمخاطبة الجماهير بشتى وسائل التواصل المتاحة.

قال السيد خالد إن الحرية والتغيير وافقت على الاجتماع مع المكون العسكري لأن الدعوة قدمها ممثلو أمريكا والسعودية وإن رفضها كان سيصب في مصلحة الانقلاب بإضعافه علاقة المجتمع الدولي بالحرية والتغيير.

إضافة إلى ذلك، أهم ما ورد في المقال الشامل النقاط أدناه:

“لن تعود قوى الحرية والتغيير للشراكة ولا لما قبل ٢٥ أكتوبر .. نحن نريد سلطة مدنية كاملة تعبر عن الثورة وقضاياها. ونريد خروج المؤسسة العسكرية كلياً عن السياسة وتأسيس علاقات مدنية عسكرية صحية و”ديمقراطية”. نحن نعمل على إصلاح أمني وعسكري شامل يقود لجيش واحد مهني وقومي ونعتقد أنه بدون ذلك لن تقوم لدولة السودان قائمة.”

“انقلاب ٢٥ اكتوبر هو عبارة عن قرارات ومؤسسات وسياسات استبدادية وقمعية. نحن نريد إنهاء كل ذلك كلياً وأن تتأسس وضعية جديدة تماماً تنشئ فيها القوى المدنية الديمقراطية مؤسسات تعبر عنها، مجلس سيادة مدنياً بالكامل أو إلغاءه كلياً.. مجلس وزراء مدنياً بالكامل وبسلطات حقيقية.. مجلساً تشريعياً انتقالياً مدنياً بالكامل يعبر عن أوسع قاعدة شعبية. هذه المؤسسات تضع سياسات تنهي الاستبداد والفساد وتمتلك القوة على تنفيذها.”

“هل الحل السياسي الذي نريده يسقط قضية العدالة؟ لا .. لا يمكن لبلادنا أن تنهض أو تتعافى بإسقاط قضية العدالة، ولا تملك أي قوة سياسية أن تعفو أو تصفح. نحن نريد عملية شاملة للعدالة الانتقالية التي تكشف كل ما تم من جرائم وتحاسب مرتكبيها وتنصف الضحايا وتبرئ الجراح وتضمن عدم تكرارها مرة أخرى. ارتكبت جرائم بشعة في كل أرجاء السودان خلال حقبة الانقاذ وبعد انقلاب ٢٥ أكتوبر، كما لم تتوقف الانتهاكات خلال المرحلة الانتقالية. العدالة الانتقالية التي نبغيها تخاطب كل هذه الجرائم ولا تعمل على دفنها أو إسقاطها بالتقادم”.

كل الأهداف والنقاط التي ذكرها مقال السيد مقبولة وثورية ووطنية ولو ثبتت عليها سيدعمها تيار جماهيري واسع ولن نتردد في دعمها.

حسب المقال فإن هدف الحرية والتغيير من المفاوضات هو و”خروج المؤسسة العسكرية كلياً عن السياسة. وأن تتأسس وضعية جديدة تماماً تنشئ فيها القوى المدنية الديمقراطية مؤسسات تعبر عنها، مجلس سيادة مدنياً بالكامل أو الغاءه كلياً. مجلس وزراء مدنياً بالكامل وبسلطات حقيقية. مجلساً تشريعياً انتقالياً مدنياً بالكامل يعبر عن أوسع قاعدة شعبية. هذه المؤسسات تضع سياسات تنهي الاستبداد والفساد وتمتلك القوة على تنفيذها”.

وأكد المقال إقامة العدالة، وأنه “لا تملك أي قوة سياسية أن [تعفو] أو تصفح. ودعا إلى “عملية شاملة للعدالة الانتقالية التي تكشف كل ما تم من جرائم وتحاسب مرتكبيها وتنصف الضحايا وتبرئ الجراح وتضمن عدم تكرارها مرة أخرى”.

الأهداف المذكورة في المقال هي أهداف الشارع العريض ولو تم الالتزام بها سيدعمها الجميع بما في ذلك الخوارج.

لكن التضارب الجوهري في مقال السيد خالد الذي يعبر عن روية الحرية والتغيير هو التناقض الحاد بين الغاية والوسيلة.

غاية الحرية والتغيير كما عبر عنها المقال هو إخراج العسكر كليا من السلطة ومحاسبة مرتكبي الجرائم المعروفة قبل فض الاعتصام وبعده. هذه الأهداف للأسف لا يمكن تحقيقها باتفاق سياسي لأنه يستحيل موافقة العسكر طوعا تسليم السلطة للحرية والتغيير والقبول بمحاكمتهم علي جرائم بشعة.

تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى هزيمة العسكر هزيمة كاملة وليس التفاوض معهم.

التفاوض, بطبيعته عبارة عن تبادل حصين للوصول إلى حل وسط لا يترتب عليه اعدام طرف من السلطة.

طبيعة كل هدف تحدد الوسائل التي تساعد على إنجازه وتلغي وسائل أخرى لا يمكنها تحقيقه لذا لا يمكن هكذا طلاق بالتلاتة بين الهدف والوسيلة في خطاب الحرية والتغيير.

الحل السياسي يعني عمليا استمرار العسكر كشركاء في السلطة وأن يتم ركل كرة العدالة والقصاص إلى خارج الملعب بلجان جديدة أو بغيرها.

أما عن تكامل الوسائل، فتلك أيضا قضية إشكالية لأن الحوار السياسي مع النظام يأتي على حساب الضغط الجماهيري ويخفف من عزلته السياسية والدولية والدبلوماسية والمعنوية.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.