‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير عدم توفر عقار “الامنيوغلوبيولين”.. مأساة تواجه الأطفال المصابين بضعف المناعة الأولي
تقارير - مجتمع - 12 يونيو 2022, 0:08

عدم توفر عقار “الامنيوغلوبيولين”.. مأساة تواجه الأطفال المصابين بضعف المناعة الأولي

مداميك إدريس عبدالله

ليست برصاص الانقلابيين فقط يموت الإنسان السوداني، فبغير رصاصات الذين انقلبوا على الحكومة الانتقالية ويريدون السلطة، فهنالك قتل آخر بعيد عن الأضواء، إنه موت الأطفال الحالمين بغد مشرق.

فقد السودان خلال الأشهر الستة الماضية أكثر من ثلاثين طفلاً بسبب عدم توفر عقار “الامنيوغلوبيولين” الذي يعطى للأطفال المصابين بمرض ضعف المناعة الأولي الحياة من جديد، وهناك من ينتظرون في صمت مصيرا مجهولا.

وبحسب دكتورة نهلة هاشم الاستشارية في أمراض ضعف المناعة الأولي، فإن العدد الذي يخضع للعلاج يتجاوز ٢٠٠ طفل.

تحكي والدة الطفل حسين البالغ من العمر سبع سنوات معاناته مع مرض أبنها، وقالت سمية أحمد عبدالحميد في حديثها لـ (مداميك) إنه بعد عام ونصف من إنجاب حسين الذي تعتقد أنه كان طبيعياً أصابه التهاب في العيون ولم يستجب للعلاج بشكل سريع، كما تبع ذلك التهابات مزمنة كثيرة ومختلفة، وكذلك إسهالات بشكل غير طبيعي، ولفترة طويلة. وأضافت: “ذهبنا به إلى عدد من المستشفيات والأطباء في الداخل وفي مصر، دون جدوى، وبعد أن بلغ عمره ثلاث سنوات تم تشخيص المرض بأنه ضعف المناعة الأولي، والآن يأخذ علاج ومضادات الحيويه بشكل دائم مع صعوبة توفير المضادات وثمنها الباهظ. وينتظر حسين نتيجة معملية تم إرسالها للخارج لزراعة وتحديد إمكانية علاجه ووالدته تنتظر النتيجة بقلق بالغ.

ليس حسين وحده بل عدد كبير من الأطفال في السودان.

قال الأمين الإعلامي للمنظمة السودانية لمرضى ضعف المناعة الأولي”سوبي” التي تحتفل مع الأطفال في الأسبوع العالمي لمرض ضعف المناعة الأولي؛ قال إن الاحتفال تأخر بسبب الأوضاع في السودان. وأضاف  في حديثه لـ (مداميك) أن مرض نقص المناعة الأولي هو عبارة عن خلل جيني أو وراثي يصيب الجهاز المناعي للمرضى، يجعل الذي يصاب به أكثر عرضة لعدوى المكروبية الشديد أحيانا المميتة، ويكون الجهاز المناعي عاجزا عن مقاومة المكروبات حتي الضعيفة منها مما يجعل حياته في خطر مستمر ما لم يتلق العلاج اللازم.

ويصيب الأطفال والكبار وغالبا يظهر لدى الأطفال وليس بالضرورة ان يكون الوالدان مصابين به، ولكن يمكن أن يكون في الأسرة الممتدة، وغالبا يكون غير مكتشف. وتابع: “لكن الأسرة يكون ظاهرة وفيات في الأطفال عندهم بشكل متزايد من غير سبب واضح وذلك بعد التشخيص غير الصحيح للمرض وكذلك الإهمال”.

وأكد دكتور أحمد أن معظم الأطفال المصابين بالمرض  في السودان يموتون بسبب عدم التشخيص الخاطئ وعدم المشف عن المرض.

وقالت دكتورة نهلة هاشم عروة وهي الأمينة الجمعية السودانية لمناعة سريرة وإحساسية أن هذا المرض بدا في الظهور بعد وجود أطباء متخصصين في ذلك المجال، ولأنه من الامراض الوراثية، فهو موجود من قبل، خاصة في مجتمع مثل المجتمع السوداني فيه نسبة تزواج عالية بين الأقارب. وبحسب منظمات عالمية فإن  “٥٠ إلى ٦٠%” من المصابين يصابون بالمرض بسبب تزاوج الأقارب، وهذا ما يزيد نسبة الأمراض.

وتوقعت د. هند أن يكون هناك ٤٠ ألفا تقريبا في السودان من مصابي مرض ضعف المناعة الأولي، والعدد المرصود في زيادة مع زيادة الوعي بالمرض نفسه، فهو مرض لا ينتقل بالعدوى،  وقالت إن أحسن شيء هو إمكانية العلاج تعتمد على اكتشاف المرض مبكرا ، وبعد ذلك يعتمد على نوع علاج معظم المرضى في التخلص من الالتهابات أولا بأول.

وقالت إن أهم علاج هو عقار ” الامينوغلوبيولين” الذي يقوي المناعة، فهو العلاج الرئيس للمرض .

وقالت إنهم يعملون  مع وزارة الصحة من أجل توفير العلاج مجانا خاصة الأطفال تحت سن خمس سنوات.

وأضافت هند أن إحصائية خاصة بالمنظمة من خلال العيادات تشير إلى وجود ما بين ٢٠٠ إلى٢٥٠ مريض معروفون للمنظمة، ولكن هناك عدداً كبيراً طبعاً غير مكتشف.

وقالت إن مايفوق الثلاثين طفلا في فترة الست الشهور الماضية قد توفي بسبب عدم توفير عقار الامنيولوغلوبيولين، وأضافت أن هنالك صعوبة في توفير وغالي الثمن.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.