عمر الحويج
‫الرئيسية‬ مقالات الحرية والتغيير: حاذروا الوقوع في مجهول “الزول الكتل ثورتك”
مقالات - 10 يونيو 2022, 23:18

الحرية والتغيير: حاذروا الوقوع في مجهول “الزول الكتل ثورتك”

عمر الحويج

كبسولة:
المبعوث الأمريكي: سقف الأخلاق أثناء التفاوض صفر عند عسكر السودان
المبعوث الأمريكي: سقف الأخلاق أثناء التفاوض أعلى الصفر عند الطالبان
المبعوث الأمريكي: فلماذا تريدون لشعبنا أن يتفاوض مع صفر عسكر السودان
***
أخاطبكم المجلس المركزي للحرية والتغيير، دون جماهير مكوناتكم الحزبية، التي هي “منا وفينا “.
لقد تركتم أثر سيء في مسار الثورة السودانية، منذ انطلاقتها وبعد انتصارها الأول بإزاحة النظام الإسلاموي، إلا أن قراءتكم كانت خاطئة منذ البداية، ولم تلاحظوا في حينها، أن النظام الإسلاموي الخبيث والمتآمر كعادته، قد قطع مسار الثورة السودانية للوصول إلى نهاياتها المبتغاة، بتوجيه لجنته الأمنية بالاستيلاء على السلطة، ولم يكن الأمر انحيازاً كما ادعوا وإنما كانت الانقلاب الأول بعد الثورة، تبعه الانقلاب الثاني، وهو الانقلاب الدموي بمجزرة فض الاعتصام، الذي أفشلته الثورة في عاصفة 30 يونيو الهادرة، وتتابعت المؤامرات، التي وجدتكم فيما بعد صيداً سهلاً لهم، وسحبت منكم شيئاً فشيئاً كل الصلاحيات التي سلمتها لكم الثورة في طبق من دماء ودموع وجراح، ولا تظنوا أنهم جازفوا بانقلابهم في 25 أكتوبر، لخطورتكم عليهم، لا وألف كلا، وإنما ظرفهم الخاص وزنقتهم الخانقة، فرضت عليهم تلك المجازفة الكارثية، بقرار الانقلاب غير المحسوب عواقبه، فلاحقتهم لعنته وكارثيته حتى الآن، فحسب تكتياتهم التآمرية الاستيلاء على السلطة بكاملها، عن طريق الانقلاب كامل الدسم، وأخذ الجمل بما حمل، وكان ذلك هلعاً من الذي تقوم به، نوارتكم الوحيدة، التي لم تمدوا لها يدكم بإحسان، وأعني لجنة إزالة التمكين، التي كانت تمارس فعل الشرعية الثورية التي اقتضتها مطالب الثورة وأهدافها، بجانب ذلك اقتراب موعد تسليم السلطة للمدنيين، بجانب الدوافع الذاتية التي يكتنفها الخوف على مصائرهم، لهذه الأسباب المجتمعة والعاجلة في نظرهم فقط، قرروا التضحية بمكسبهم، في استئناسكم، ووضعكم تحت جلبابهم، ولهوانكم في نظرهم، لم يتصرفوا، على طريقة جرادة في الكف ولا ألف طائر، وقرروا أن يفلتوكم من كفهم، غير متحسرين، فضحوا بكم، بحثاً عن طائر أدسم منكم، وهو طائر السلطة الكاملة نفسها. والملفت للنظر، أن استخدامهم لكم – لنا نحن حد الغثيان والغضب منهم ومنكم – حين اتخذوكم تبريراً لانقلابهم، وأسموه تصحيحاً لمسار الثورة، لخطايا وأخطاء “قحت” كما اسموكم قبلها، ليس مختصراً لكم، حين أجملوه في “القحاتة” إنما استهانة بكم، فلا تظنوا الإنقلاب كان، إسكاتاً لصوتكم الذي تلاشى بعد جلوسكم على كراسي السلطة الوثيرة، وظلوا حتى انقلابهم لا يحسبون لكم حساباً يا للمهانة التي ارتضيتموها لأنفسكم.
نحن نقول ذلك ليس، جلداً للذات الثورية، في أحد أطرافها، التي نعرف أن جماهيركم كانت وظلت وستظل، جزاءاً أصيلاً من حراكها الثوري، بل أكثر فإن وجودهم الثوري داخل معمعة الثورة، هو الذي ساعدكم على اتخاذ الموقف السليم، بعد حدوث الإنقلاب، وإعادتكم سالمين لمقاعد الثورة، من جديد، وسُمح لكم بتبني شعارها “لاتفاوض لاشراكة لا شرعية ” وها أنتم في أول خشخشة “مكسب” أمام أعينكم الزائغة دائماً، حين يطل بالقرب المقعد الوزاري منكم حتى وإن كان غير مضمون العواقب، حتى سال لعابكم إليه، ودون حتى مشاورة لجمهوركم الكريم، أو قراءة رغباته ومطلوباته السياسية- وذلك واضح حين منعوكم من إقامة مؤتمركم الصحفي التوضيحي لفعلتكم المشينة – وبادرتم مهرولين، غير هيابين وبالعين القوية،بالجلوس إلى المكون الانقلابي العسكري، ولحستم في لحظة كامل الشعارات التي عدتم إليها مرغمين، بدعوى أنكم تودون، أخذ الفرصة، تقرأ إنتهاز الفرصة، لرفع مطالب الثورة بشروط حواركم، لهذا اللقاء غير الرسمي، كما أعلنتم، “وهو على فكرة أم الرسميه وأبوها بشكله وموضوعه.. !!” بإلغاء الانقلاب العسكري ومترتباته.
ما هكذا تورد الإبل، يا أعضاء المجلس المركزي، فقد كانت لكم فرصة، فرض شروطكم المسنودة بثورتكم، الحاضرة لحظتها، المخضبة بالدماء والجروح، والعنف المفرط، في شوارعها التي لا تخون، الذي يطالب بوقفه ” العنف المفرط” اولئك الذين دعوكم للاجتماع بهم، فقد كان الأحرى بكم، وأنتم وافقتكم للجلوس، مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، للشئون الأفريقية، مولي في، والسفير السعودي، والذي لا اعتراض علي الإجتماع بهم في حد ذاته، بل الاعتراض على موافقتكم، أن يكون الطرف الثاني في الاجتماع، هم ممثلو الانقلاب بذاتهم وصفاتهم، الذين تريدونهم أن يوافقوا على طلبكم بالغائه في هكذا اجتماع، معقول بس!! وهذا أمر بالنسبة لهم دونه خرط القتات.
الأسلم كان لكم يا مجلس يا مركزي وللثورة، أن يكون شرطكم لحضور اجتماع مهم كهذا :
أولاً: أن يكون شاملاً لكل قوى الثورة الحية، وهي قوى معرفة ومعروفة بالاسم وبالصفة لكم وللداعين للاجتماع،
ثانياً : وبداهة أن يكون طلبكم الثاني، أن يتم الاجتماع منفرداً بينكم ودعاته دون ممثلين للانقلاب عسكريين كانوا أو مدنيين .
أما شرطكم لأجندة الاجتماع، فالبند الأول والأوحد . هو طلبكم الثوري، بإزاحة العسكر من السلطة، وإلغاء، كل ما ترتب على انقلابهم من قرارات، وأنكم تريدون من الداعين لهذا الاجتماع ومن المجتمع الدولي والإقليمي مساعدتكم على تحقيق مطالب الشعب السوداني وثورته القرنعالمية الجبارة. فهل هذا صعب عليكم، لا أظن .. إذا خَلُصت نواياكم، وحرصتم على إنقاذ أنفسكم من التلاشي، فحاذروا أن تقعوا في مجهول الزول الكتل ثورته، فلا زلنا نثمن موقفكم من رفعكم لمطالب الثورة وعلى رأسها الغاء الانقلاب، وماترتب عليه من قرارات. تمسكوا بهذا الموقف الثوري الذي اتخذتموه شعاراً، هادياً لكم في مسيرتكم، وابنوا قراراتكم على ضوئه، وإلا بغير ذلك نقطونا يا مجلس يا مركزي ليس بسكاتكم فقط كما تردد المسلسلات المصرية، وإنما بانسحابكم من المشهد السياسي، تلاشياً كاملاً وتاماً، واتركوا مكوناتكم الحزبية منفردة، وبصوتها المعلوم، تواصل مسيرتها الثورية، إذا رغبت في وصول الثورة لأهدافها النهائية، بتغيير جذري خلاق، لإعلان سودان جديد، سودان الحرية والسلام والعدالة .

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.