‫الرئيسية‬ مقالات سقوط الأقنعة
مقالات - 10 يونيو 2022, 7:32

سقوط الأقنعة

الجميل الفاضل

قاعدة شائعة تقول: بإمكانك أن تخدع بعض الناس، لبعض الوقت، لكنك لن تستطيع أن تخدع كل الناس، كل الوقت.
وهي قاعدة ربما تفسر ببساطة متناهية.. أسباب خلو قاعة فندق السلام روتانا أمس، إلا من أشخاص كانوا إلى عهد قريب، في مركب نظام البشير الإخواني، تلك المركب التي تعهد الدكتور علي الحاج محمد زعيم المؤتمر الشعبي، أبرز الأحزاب المشاركة في لقاء الأمس.. بعدم القفز منها في وقت كانت تتجاذبها فيه الأمواج، وتكاد تعصف بها الريح.
إذ ليس بالإمكان مطلقا ان تمارس الغش والكذب والتدليس على الناس طول الوقت، وبالطبع عندما يزنك ذوي التجارب بميزان تجاربهم المريرة تلك، فإنه سيصعب عليهم بالضرورة أن يتعاملوا معك من جديد بثقة ودون شك.
فمن لدغه الثعبان يوما، من الطبيعي أن يخشى حركة أي حبل تعبث به الريح.
ولأن “الجبهة الإسلامية” بطبعها تنظيم احتيالي، فإن كل تنظيم سياسي أو مسلح، خرج من رحم هذه الجبهة، يظل في نظر من اكتوى بممارسات الجبهة الأم الاحتيالية، هو محتال كذلك الي ان يثبت العكس.
هذا ربما ما لا يعلمه إلى الآن (فولكر بيرتس).
ولذلك أعتقد أن توجس الأحزاب الأخرى بخلاف الأحزاب إخوانية الصلة والمصدر والنشأة، يظل توجسا مشروع ومبررا، تعضده الشواهد التاريخية، وتعززه الاعترافات الموثقة لقادة هذه الجبهة أنفسهم.
بل إن السودانيين ذهبوا في تصوراتهم المتشككة في نوايا وأفعال هذه الجماعة إلى حد النصح بمراجعة وتدقيق الأصابع حال فراغك من مصافحة هؤلاء.
وينسب لسياسي مخضرم أنه قد توصل من خلال مراقبته الطويلة والمستمرة لسلوك هذه الجماعة إلى حقيقة تشير إلى أن هذه الحركة أو الجماعة أو الجبهة، لو أنها رمت إشارة مركبتها الضوئية إلى اليمين، فإنها لا محالة ستنعطف يسارا.
المهم فإن الغش هو السلاح الاستراتيجي لهذا التنظيم ولمن تخرج من مدرسته المتناسلة، ميكافيلية الطبيعة والطابع.
كنت قد نشرت في أغسطس من العام ٢٠١٨ مقالا بعنوان (هل تستطيع حرباء الإنقاذ استعادة لونها المفقود؟) حاولت فيه أن أجيب على هذا السؤال بعد أن رصدت تمسحا وتقربا غريبا لنظام البشير الإخواني بمحور الإمارات والسعودية الذي يناصب الاخوان المسلمين بشكل مطلق العداء.
حتى ان البشير اعمالا لمنهج الحركة في الَمناورة والمداراة والمداهنة، قال بحق تنظيم (الإخوان المسلمين) في حديث لصحيفة الاتحاد الظبيانية آنذاك: “إن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بات مهدداً لاستقرار بعض الدول العربية، مشددا على رفضه الطابع الدولي للأخوان، منوهاً إلى أن من حق الدول اتخاذ ما تراه مناسباً لخدمة أمنها واستقرارها بعد تنامي تأثير التنظيم الدولي للإخوان، وتدخله في شؤون تلك الدول”.
فلعبة (الأقنعة الزائفة)، ظلت لعبة أثيرة محببة لدي حركة الإسلام السياسي في السودان، منذ أن أوحى شيخها لقائدها كلمة سرها “اذهب إلى القصر رئيساً، وسأذهب إلى السجن حبيساً”.
فقد أنفقت هذه الحركة غالب سنين عمرها، وبدَدت جلّ طاقاتها، في لعبة عقيمة، هي لعبة تغيير الجلود.. تلك اللعبة التي لا تنتهي بسلخ جلد قديم بالي، إلا لتبدأ بإنبات آخر جديد من تحته.
ربما عملاً بفقه السترة أو التقية، أو فقه الضرورة
والمرحلة.. فكل منظومة الحركة الفقهية تبيح بمظنة الخوف أو الحاجة، للخائف والمضطّر، مداراة حقيقة هويته وفعاله ومقاله.
لكن مع صعوبة أو قل استحالة إخفاء ملامح وسمات الوجه الحقيقي لهذه لحركة وراء المساحيق والألوان لأطول زمن في عصر كهذا، يلح سؤال يطرق الذهن بقوة حول ما الذي وراء التحولات التي طرأت على موقف الجنرال البرهان بعد الخامس والعشرين من أكتوبر، تاريخ انقلابه، وتاريخ عودته بشكل سافر جدا الي السرب الإسلامي، الذي تصدي لعدائه ظاهريا على الأقل، بعد الحادي عشر من أبريل ٢٠١٩.. ترى هل السبب يعود الي أن البرهان قد راي برهاناً ساطعا لا قبل له به، ولا يقوي على منازلته، من إخوانه الذين نفذوا بقيادة اللواء بكراوي انقلابا مكتمل الأركان في ٢١ من سبتمبر الماضي، ثم عادوا عنه كأن شيئا لم يكن؟
أم أن الجديد هو أن الحركة التي ينتمي لها البرهان حقا، قد يئست هي نفسها من لعبة خلط الألوان، فقررت بمحض إرادتها العودة إلى لونها الأساسي، ووجهها الذي عرفت به عند الناس؟
إن إيقاف خاصية الوقاية اللونية، لا يقع بالضرورة إلا في ثلاث حالات.. حال أن معين الألوان قد جفّ أو نضُب، أو أن الألوان نفسها قد فقدت صلاحيتها، وبالتالي جدواها، أو حال ثالث يتأسس على أن دواعي الوقاية وأسبابها قد انتفت بزوال المخاطر التي استدعت البرقع تحت أقنعها.
أو سبب رابع أدهى وأمر، دفع الحركة المحاصرة بين البحر والعدو، لأن تدخل البلاد ونفسها في مواجهة انتحارية، ومحرقة لا تبقي ولا تذر.

لام.. ألف
سقط القناع، عن القناع
عن القناع.. سقط القناع
قد أخسر الدنيا.. نعم
لكني أقول الآن.. لا
هي آخر الطلقات.. لا
هي ما تبقى من هواء الأرض.. لا
ما تبقى من حطام الروح.. لا
حاصر حصارك لا مفر..
اضرب عدوك لا مفر..
سقطت ذراعك فالتقطها
و أضرب عدوك
سقطت قربك فالتقطني
و أضرب عدوك بي
فأنت الآن حرُ .. حرٌ و حرُ
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
فأضرب بها، أضرب عدوك بها
أنت الآن حرُ.. حرٌ و حرُ
حاصر حصارك لا مفر
أضرب عدوك لا مفر
حاصر حصارك بالجنون و بالجنون
ذهب الذين تحبهم.. ذهبوا
فإما أن تكون
أو لا .. تكون.

حالتي
أشهد ألا انتماء الآن
إلا أنني في الآن لا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.