‫الرئيسية‬ مقالات المسير عكس عقارب الثورة: الخلل المنهجي والموضوعي في حوار الآلية
مقالات - 9 يونيو 2022, 10:34

المسير عكس عقارب الثورة: الخلل المنهجي والموضوعي في حوار الآلية

عبد الله ديدان

المبادرة الثلاثية، لم توفق في جهدها المبذول والذي يمضي عكس عقارب ساعة الثورة، لأن صناعة الحوار السياسي في ظل ثورة شعبية سلمية، تطالب بالانتقال الديمقراطي الكامل، السلام الحقيقي المبني على مشاركة الشعب السوداني في صناعته وتبنيه، العدالة الاجتماعية وسيادة حكم القانون والمحاسبة ومبادئ العدالة وقدمت في سبيل ذلك تضحيات جسيمه وكبيرة من كل أبناء وبنات الشعب السوداني، لا يمكن لحوار كهذا، الغرض منه استعادة المسار المدني الديمقراطي، أن يجمع بين مكونات بعضها يقف ضد الثورة ومطالب الشعب، بل البعض كان جزءا من نظام البشير حتي سقوطه والبعض الآخر شارك في إسقاط حكم المدنيين في الفترة الانتقالية وصار جزءا من الانقلاب على مشروع استقرار السودان وسعى شعبه نحو التأسيس لانتقال ديمقراطي، يخرج مشروع الدولة السودانية من الفشل التاريخي.
إذا كانت الآلية الثلاثية مدركة لماهية طموحات وأحلام الشعب السوداني، فهي تحتاج إلى أن تكون ميسرا لحوار بأهداف محددة وهي:
– إنهاء انقلاب ٢٥ أكتوبر
– عودة العسكريين إلى ثكناتهم والانخراط في إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية والابتعاد الكامل عن الحكم وممارسة السياسة.
– الترتيبات الأمنية ودمج كل الجيوش والمليشيات في جيش وطني واحد.
– التوافق على مبادئ المسائلة والمحاسبة وفق إجراءات العدالة الانتقالية.
– الحكم في الفترة الانقتالية بقيادة مدنيين تكنقراط لا ينتمون للأحزاب السياسية والحركات المسلحة.
لذلك يشكل الحوار الذي بدأ أمس، واحدة من أساليب استعادة تاريخ سياسي مخل وأدوات وساطة معزولة عن رؤية السودانيين وما هو إلا اجترار لذات المنهج القديم، القائم على الاحتيال السياسي، المفضي إلى إعادة إنتاج الأزمة وخلق مراكز قوة غير معبرة عن ثورة ديسمبر، وليست جزءا منها.
القوي التي رفضت المشاركة في جلسات حوار الأمس، اتخذت الموقف الصحيح، لإدراكها خلله المنهجي والموضوعي وأنه غير معد لتحقيق أهداف الثورة، فهو حتى، أي هذا الحوار، خاضع لمساومات وتدخلات إقليمية ليست كلها ترغب في حدوث تحول ديمقراطي في السودان.
الحوار السياسي الحقيقي يجب أن ينبني على أهداف ثورة ديسمبر وبقيادة قواها السياسية والثورية، فالوساطة الثلاثية، ليست أقرب إلى الثورة من قواها الفعلية وليس لديها الحق بالزج بقوى لا تتسق مواقفها مع أهداف الثورة، في صناعة الفعل السياسي عبر حوار ما.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.