‫الرئيسية‬ مقالات الآلية الثلاثية وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء
مقالات - 9 يونيو 2022, 3:09

الآلية الثلاثية وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء

وائل محجوب

• انتهت العملية السياسية للآلية الثلاثية الأممية الإقليمية لحوار داخلي بين الانقلاب وأهله، وسط مقاطعة كاملة من القوى السياسية والكيانات المهنية والمدنية والثورية المعارضة للانقلاب، وهذه نتيجة حتمية لنظرة فولكر بريتس القاصرة، وميول ود لبات المفضوحة نحو العسكر، ومحاولتهما عبر هذه الآلية التي تجمع معهما الإيقاد إعادة عقارب الساعة للوراء، وإعادة أعوان النظام البائد وحلفائه ومسانديه بالنافذة، بعد ما أخرجتهم الثورة بالباب.
• لقد خير فولكر أهل السودان من قبل في تصريحات فجة تخلو من الدبلوماسية في ديسمبر العام الماضي، بين قبول الاتفاق السياسي بين رئيس السلطة الانقلابية الفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء المطاح به د.عبد الله حمدوك، أو الذهاب لانتخابات مبكرة.
• قال تصريحه هذا في وقت كانت المليونيات في كل أنحاء السودان، قد كتبت نهاية الاتفاق منذ ساعاته الأولى، وهزمت تصوره، واختار الشعب طريق استرداد ثورته وهزيمة الانقلاب، ولكنه لم يكن مهتما بما يجري في الشارع.
• كما قال ود لبات في تصريح استعلائي استبق به جلسة اليوم “الحوار سينطلق بمن حضر”، وهذا قول قد يصح من الساسة لا الوسطاء، الذين أهم مسؤولياتهم هو السعي للحوار مع المختلفين واحترام وجهات نظرهم وإقناعهم بالمشاركة، وقبل أن يدور الحوار مع أطراف تعد من بقايا النظام البائد، وهو الذي يعلم مثل “جوع بطنه” الأطراف التي تنتسب للثورة، من قوى سياسية ومهنية ومدنية.
• لذلك فإن ما شهدناه أمس من عملية سياسية زائفة، هو النتيجة الحتمية لتبني الآلية لموقف الانقلابيين بأن يشمل الحوار “الجميع”، وهي العبارة التي ظل يرددها أركان الانقلاب، فلم يجدوا غير بقايا وحلفاء النظام البائد حتى سقوطه، وهم الذين ناصبوا الثورة وشعاراتها وأهدافها ورموزها العداء وحرضوا على الانقلاب، ودعموه وأيدوه منذ لحظاته الأولى.. ولم يكن يحتاج جلوسهم على طاولة واحدة مع أهل الانقلاب لوساطات وجهود واجتماعات، فهم “روح واحدة في جسدين”.
• فولكر وود لبات لا يتمتعان بالحيدة والنزاهة المطلوبة لإدارة أي عملية سياسية.. تنكر الأول لمقتضى تفويضه الأممي ومهام بعثته والدور المطلوب منها في اتخاذ موقف حازم برفض القمع والبطش والاستيلاء على السلطة بالانقلاب، وعاد الثاني لممارسة هوايته المحببة في دعم العسكر وتمرير أجندتهم مثلما فعل أول مرة وكان نتاج ضغوطاته وحيله الوثيقة الدستورية المعيبة.
• لن يكون مصير “منلوج” روتانا بأفضل من الاتفاق السياسي المقبور، لقد هزمت الآلية الثلاثية نفسها اليوم، وأفشلت جهودها بنفسها.

الثورة مستمرة وستنتصر
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

Wail Mahgoub

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.