‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “الانقلابيون” يحاورون أنفسهم برعاية دولية
تقارير - سياسة - 8 يونيو 2022, 22:32

“الانقلابيون” يحاورون أنفسهم برعاية دولية

تقرير ـ مداميك

السحرية السودانية: “بداية تفاوض الانقلابيين مع الانقلابيين لبحث مخرج للانقلابيين من الانقلابيين، والوصول لرؤية انقلابية جديدة: مزيد من الدم والقهر والتشريد وسرقة الثروات”؛ كانت هذه الكلمات الساخرة، تعليق للروائي العالمي عبد العزيز بركة ساكن على الحوار الذي تم اليوم بين عسكريين وأحزاب محسوبة على النظام البائد برعاية دولية من الآلية الثلاثية بقيادة فولكر.

ومن من عقلاء الشعب السوداني بالداخل والخارج لم يسخر من الحدث الغريب الذي شهده السودان اليوم، (اجتماع للآلية الثلاثية مع أطراف العملية الانقلابية) الأمر الذي جعل مراقبين يستدعون حوار الوثبة الذي دعا إليه الرئيس المخلوع عمر البشير في 2017 والذي أفضى في نهايته إلى حوار النظام البائد مع نفسه بنفسه في مهزلة تاريخية بل إن التشابه بين حوار اليوم وحوار الوثبة وصل إلى أبعد من ذلك بظهور نفس الشخصيات التي لعبت دور الكوبمارس في حوار الوثبة لتلعب ذات الدور اليوم ما يؤكد بوضوح أن من كانوا يدعمون النظام البائد هم أنفسهم من يدعمون الانقلاب الآن فحق عليهم نعت “فلول” بحسب مراقبين.

الكثيرون اعتبروا أن حوار الوثبة كانت له مبرراته وهي أن النظام البائد دعا إليه في محاولة لإنقاذ بقائه في السلطة، بعد هبة سبتمبر  2013؛ بيد أن ما فعلته الآلية الثلاثية اليوم أمر يدعو إلى الاستغراب، بحسب مراقبين للمشهد السياسي السوداني؛ إذ كيف لآلية دولية مكلفة بإنهاء حالة الانقلاب ودعم خيار الشعب السوداني في تحقيق التحول الديمقراطي، أن تجري حوارا يضم معسكرا واحدا هو مجموعة الانقلابيين بشقيهم (عسكر + فلول)؟ فما هو الغرض من هذا الحوار بل وما هي النتائج التي ترجوها الآلية الثلاثية وتسعى إلى تحقيقها من خلاله؟

نائب أمين سر البعث عثمان أبو رأس قال إن مشاركة قادة الانقلاب ومن تماهى معهم  في جلسة اليوم تؤكد عزلة الانقلابيين إذ لم يلتئم في محفلهم هذا سوى سدنة الانقلابات، كما تؤكد أن  الآلية الثلاثية لا تملك القدرة على فرض مطلوبات الحوار التي قدمتها القوى السياسية الثورية متمثلة في تحالف قوى الحرية والتغيير.

وشدد أبو رأس في تصريح لـ(مداميك) اليوم الأربعاء على أن جماهير الشعب السوداني  لا تطالب المجتمع الدولي بأن ينوب عنها في القيام بواجبها الوطني الذي مهرته بدماء الشهداء والجرحى، ومعاناة الاعتقالات وغيرها، وأضاف: “لكن نقول لهم إننا كذلك لا نقبل لهم أن يكونوا بمسافة واحدة بين الضحية والجلاد إن كانوا من المناصرين لحقوق الإنسان أو أن يضفوا مشروعية على الانقلاب أن كانوا صادقين في دعمهم للتحول المدني الديمقراطي”.

وأوضح أبو رأس لـ(مداميك) أنهم شددوا في اللقاء التحضيري مع الآلية على عدم مشاركتهم في أي عملية سياسية لا تفضي لإسقاط الانقلاب مع التشديد على عدم الجلوس مع قادة الانقلاب أو من تماهى معهم، مشيراً إلى أن استحقاقات المشاركة تمثلت في، رفع حالة الطوارئ وقف العنف إزاء المحتجين وإطلاق سراح كل المعتقلين وإلغاء قرارات انقلاب ٢٥ أكتوبر لاسيما ما تم التراجع فيه عن  قرارات لجنة التمكين، فضلاً عن محاكمة من دبر ونفذ وساعد في جريمة انقلاب ٢٥ أكتوبر.

ومن جانبه وصف عضو المكتب السياسي بحزب الأمة القومي الصديق الصادق المهدي الاجتماع  الذي تم اليوم بين الانقلابيين والآلية الثلاثية بأنه سقطة ثلاثية الأبعاد من الآلية نفسها وفصل المهدي الابعاد الثلاث بأنها سياسية وتنظيمية أخلاقية.

واعتبر المهدي أن ما فعلته الآلية بالإتيان بشركاء الانقلاب الأول الذين أسقطهم الشعب السوداني مع النظام البائد عبر ثورة ديسمبر المجيدة، مع مؤيدي الانقلاب الثاني انقلاب 25 أكتوبر، في حوار تحت عنوان إنها الوضع الانقلابي في السودان لهو سقطة سياسية من الآلية.

أما السقطة التنظيمية فتتمثل في أن الآلية الثلاثية لديها آليات عمل ولجان واجتماعات وتنسيق دام طوال الفترة الماضية من وجود ممثليها في الخرطوم الأمر الذي يؤدي إلى بروز سؤال مهم  يوضح الخلل التنظيمي العظيم للآلية بحسب عضو المكتب السياسي لحزب الأمة القومي وهو: ماذا كانوا يفعلون خلال كل تلك الفترة الماضية؟ مشيراً إلى أن  اجتماع اليوم أظهر وكأن الآلية أتت إلى الخرطوم الآن ووجدت هذا الاجتماع قائما وشاركت فيه دون أي خلفية تنظيمية.

وفند المهدي السقطة الأخلاقية في أن الآلية الثلاثية كانت قد اجتمعت مع أطراف عديدة من الأجسام التي تمثل قوى الثورة وقدمت لهم التزام أخلاقي بالعمل على إنها الوضع الانقلابي وجاء حوار ليؤكد أن الآلية أخلت بكل تلك الالتزامات كونها أتت بجميع الانقلابين في طاولة حوار واحدة بإدعاء إنها الوضع الانقلابي.

“إن رهاننا فقط علي وحدة قوى الثورة الرافضة والمقاومة للانقلاب الحريصة على إقامة الجبهة الشعبية العريضة التي يتواصل تخطيطها للوصول المدرج لإعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني الذي يجتث الانقلاب من جذوره وإقامة السلطة المدنية الديمقراطية”. بهذه الجملة ختم أبو رأس حديثه لـ(مداميك).

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.