‫الرئيسية‬ مقالات على حافة انهيار الدولة.. حرب الكل ضد الكل
مقالات - 9 يونيو 2022, 3:11

على حافة انهيار الدولة.. حرب الكل ضد الكل

إيهاب مادبو

فيما يقول العالم الشهير “أنشتاين”: الشيئان اللذان ليست لهما حدود، هما الكون وغباء الإنسان، فإنّ “جيمس لويل” يقول: “الأغبياء والموتى وحدهم الذين لا يغيرون رأيهم” وتفاعلا مع هاتين المقولتين، وحتى لا أكون غبيا بلا حدود لا يستطيع تغيير رأيه، فإنى أقول بصوت عال في غير ما تواضع مزيف ولا تدعاء لبطولة دونكيشوتية ولي زمانها،
إننى محايد تماما فى تلك الصراعات العبثية التى كثيرا ما يسقط على إثرها الأبرياء من الطرفين المتصارعين ويلوذ المجرمون الذين أشعلوا ثقاب كبريت الحرب بالآمن والطمأنينة، إذ أن المجرمين يعودون مجددا للحياة بعد تسوية وترميم الجريمة بتصالحات عرفية تبقي على الجرح كامنا لفترة ليعود متقيحا بشكل أشد إيلاما مما كان عليه، لأن المجرم هنا تحميه أعراف القبيلة نتيجة غياب وظيفة الدولة.

في الحالة الطبيعية التى تفتقر إلى القواعد والضوابط وتترجمها العلاقات البشرية في غياب الدولة، يتصرف المجتمع لضمان ديمومته، وفق قانون حفظ البقاء. ومن هنا فإنه يحق له الاستيلاء على كل ما يحتاجه بالقوة. وهو ما يترتب عنه بالنتيجة حالة من الفوضى، أطلق عليها “هوبز” حالة “حرب الكل ضد الكل”. حيث يكون فيها الإنسان للإنسان ذئب.. فيحدث تعميم للصراع الذى كان بالإمكان تضييق مساحاته ودائرته، فتندلع حرب الكل ضد الكل نظرا لغياب سلطة قوية تهدد بتسليط العقاب وتردع الخارجين عن القانون، وتضمن منع حدوث هذه الحروب العبثية التي تكون الحياة بمقتضاها، وفق تعبير هوبز «منعزلة، فقيرة، همجية وقصيرة». بما يعني أن الاجتماع البشري والتعاون مع الآخرين من أجل البقاء ليس نتاجا للطبيعة، كما جاء في مقولة “الإنسان مدني بالطبع” للفيلسوف الإغريقي “أرسطو”، بل هو وليد للعقد الاجتماعي الذي هو تعاقد الكل مع الكل كبديل عن حرب الكل ضد الكل.
لكن الحالة الطبيعية السابقة لقيام الدولة التي تتّسم بالفوضى عند “هوبز” لا يراها “جون لوك” كذلك باعتبار أنّ فلسفته برمّتها تعارض بشراسة مذهب الفطرة، وتؤيّد بشدّة مذهب العقل الذى يستند إلى القانون الطبيعي والأخلاقي الذى يمنح الحرية للجميع ويسوى بينهم فى الحقوق، فلا يعتدى أحد على حياة آخر أو على حريته بما يمنع من حدوث الحرب، وهو ما شدد عليه كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بروح الإخاء”.
وهو ما تفنده الوقائع على العديد من الحروبات القبلية بجنوب كردفان وبدارفور، التي لا تهدأ إلّا لتعود بأكثر شراسة. وهو ما يعني انتقال المجتمع من الحالة الطبيعية المدنية إلى حالة “التمليش” العسكري بفعل آخرين يقومون بشحن بطاريات تلك الحروبات وتغذية روح الانتقام بين المتصارعين لتكون النتيجة حرب فيها الغل والانتقام الذي يصل لمرحلة التمثيل بجثث القتلى

إن منع حدوث الانفجار العظيم للدولة والحرب الأهلية يأتى بضرورة إسقاط الانقلاب وتقليم أظافر جماعات الإسلام السياسي التى تعبث بالأمن المجتمعا بإستغلال المؤسسة العسكرية التي تمكنت من اختراقها عن طريق الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة التي كانت ذراعا استخدمه الإسلاميين في التغلغل داخل المؤسسة العسكرية.

أبعاد شبح الحرب الأهلية التي بدأت تتمظهر معالمها يقتضي أولا قيام نظام حكم مدني بكامل أركان مؤسساته التشريعية والتنفيذية، مع التأكيد التام على هيكلة وإصلاح المؤسسة العسكرية، لتكون نواة لجيش قومي يحمى شعبه لا ليقتله.. ثم ينبغي القيام بجمع السلاح بيد الأفراد والمجتمعات وتشديد العقوبة فيمن يحمله، ثم تعليق العمل بالأعراف التي جرت عليها العديد من الحالات التي مكنت من جريمة القتل ليجد القاتل جزاءه الرادع لجريمته ما من شأنه تخفيف حدة هذا النوع من الحروبات القبلية.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.