نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات ولا يستحي البرهان أن يفتتح بقالة أو كافتيريا
مقالات - 8 يونيو 2022, 0:06

ولا يستحي البرهان أن يفتتح بقالة أو كافتيريا

بعد أن ارتكب مع شركائه أكبر الخطايا، ها هو البرهان يتسلل خلسة ليفتتح مشروعا اقتصاديا ضخما ليرفع المعاناة عن كاهل مواطني البلاد لينعم أهل السودان برفاه العيش تحت ظلال تصحيح البندقية. وكما في كل خطوة يخطوها كانت الدماء تراق ليرتقي شهيد ليصل عدد الشهداء إلى مائة… هم ليسوا مجرد أرقام، هم دماء تضخ العزة في شرايين الوطن.
ومثل شريكه ترتفع لهجته الحماسية، وهو يؤكد مسيرته القاصدة، متحديا من قطعوا الكهرباء، ولكنهم لن يستطيعوا عرقلة تلك المسيرة الدامية. هل يمكن أن يظن سعادته أن خطابا مثل هذا يمكن أن يصدقه معتوه أو جاهل؟ ربما يعتقد أن الملكية ناقصي العقل والوطنية سيساقون هكذا، وهم في حالة ذهول من روعة الأكتاف المتوهجة بأعلى الرتب العسكرية أيا كان مصدرها (خلا او كلية حربية)، بؤس الأمر امتداد لحالة البؤس التي خيمت على بلاد أضناها سطو عسكر – وخلفهم مدنيون – على السلطة بليل ليسرقوا أكثر من نصف قرن من عمر السودان.
ثم تعلوا وتيرة الاستحمار للشعب بتكرار أهزوجة توافقوا وسنسلمكم السلطة وكأنها منحة يتكرم بها من لا يملكها، وهو يقف فاقدا الشرعية بعد أفشل انقلاب عرفه السودان طوال تاريخه العامر بالانقلابات الناجحة منها والفاشلة، وإن كان الفشل في كل الأحوال هو الخاتمة التي تورث كوارث يظل الشعب يعاني تبعاتها ردحا من الزمان.
ما يجري الآن هو معركة قد تطول وقد تزداد تعقيدا، ولكنها لن تنتهي بانكسار جيل تمرد على سودان قديم فاشل، وجعل طموحه سودانا جديدا يستحقه، وقد دفع ولا يزال يدفع الثمن، فتجاوز وسطية الحلول ولم تفتنه المساومات ولم يتهيب آلة البطش. لسنا بحاجة إلى تكرار الحديث عن الخسائر التي تكبدها السودان وشعبه جزاء هذا الانقلاب الدموي الفاشل الذي تحالف فيه حملة البندقية مع حملة التفكير الانتهازي مع الذين لم يفيقوا بعد من صدمة السقوط او لعلهم افاقوا وهم يعانون من دوار السقوط المزري وارتجاج الفكرة البائسة. قتلة الأطفال والشباب لن تقوم لهم قائمة، فقد لعنتهم كل سرادق عزاء وكل قلب لأم مكلومة وأب موجوع وصديق فقد أعز صديق ووطن نزف أطفالا وشبابا. هي ثورة مستمرة لا تعرف الردة ولن تكون بضاعة على أرفف بقالات السياسة.
نزار مكي

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.6 / 5. Total : 14

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.