‫الرئيسية‬ مقالات لجان المقاومة ترس الثورة
مقالات - 7 يونيو 2022, 9:41

لجان المقاومة ترس الثورة

شهاب قاسم
كثر الحديث هذه الأيام عن صراع يدور داخل لجان المقاومة بين الشيوعيين وأعضاء أحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير، وإنه صراع مضر بلجان المقاومة ووحدتها، وهو يخص هذه الأحزاب لا اللجان.
أولا هذه اللجان هي لجان ثورية يناضل عضويتها لأجل الثورة وأهدافها، ولها خطها الثوري الواضح الهادف إلى إسقاط سلطة انقلاب ال 25 من أكتوبر 2021 وإبعاد المؤسسه العسكرية من المشهد السياسي.
هذه اللجان متمسكه بلاءاتها الثلاث (لا شراكة
لا تفاوض لا شرعية)، وهذه اللاءات تشترط عدم المساومة أو التسوية، لأن التسوية في جوهرها نسف للثورة بعدم تحقيق أهدافها، وهي تعمل لأجل إحداث تغيرات حقيقية وجوهرية في بنية الدولة نحو واقع جديد بسياسات مختلفة عن تلك السياسات التي سادت طوال عمر السودان منذ فجر الاستقلال وإلى الآن، وهي المسبب الحقيقي للأوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا.
وهذا ما جعل شعبنا يقود ثلاث محاولات لإحداث تغيير حقيقي في حياته بعد نيل استقلاله الأولي في أكتوبر 1964 والثاني في مارس أبريل 1985 والأخير في ديسمبر 2018، وإلى الآن في المحاولتين الأولى والثانية وقفت القوى الاجتماعية التي ليست لها مصلحة في التغيير الاجتماعي حجر عثرة أمام أي محاولة لإحداثه وأيضا هي تقف الآن ذات الموقف.
في المرتين الأولى والثانية رجعت الجماهير التي صنعت الثورة إلى منازلها بمجرد إذاعة بيانات إنهاء حقبة النظامين العسكريين اللذين ثارت الجماهير ضدهما، واعتقدت أن الأمر قد تحقق، لكن في هذي المرة لم ترجع الجماهير
إلى منازلها، بل ظلت متمسكة بثورتها وتعمل جاهدة لأجل أهدافها، وبالمقابل تعمل الثورة المضادة لإخماد جذوتها بل وقتلها لتعود من جديد، وأعاد انقلاب البرهان الأمل لها مجددا في السلطة، وهناك قوى الهبوط الناعم التي تريد أن ترث نظام الإنقاذ بقوانينه ومصالحه لتحقق مصالحها وتحافظ أقسام منها على امتيازاتها التاريخية أعداء الثورة، وفي وسطهم الطفيلية الإسلامية وقوى الهبوط الناعم بطفيليتها الجديده والقوى التقليدية صاحبة الامتيازات التاريخية.. كل هذه الأقسام كتلة واحدة لا مصلحة لها في إحداث أي تغيير حقيقي.
وقد سبق للراحل (الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار) أن قال بعد انتفاضة مارس أبريل إن الشيوعيين يريدون أن يحدثوا التغيير الاجتماعي،ونحن نريد أن نغير الحكومة بأخرى.
هذه الأقسام ولتحقيق أهدافها لابد لها من التسوية التي تقودها (الآلية الثلاثية) ولابد أن تكون (اللجنة الأمنية العليا للمجلس العسكري) شريكة أساسية في التسوية لتحرس لهم شراكتهم التي ترعى مصالحهم وتحميها،
ويهذا تكون التسوية قد استبقت على الأوضاع كما هي. راجعوا ميزانيات الإنقاذ وحكومتي الفترة الانتقالية إضافة إلى حكومة البرهان الانقلابية ستجدون أن كل هذه الميزانيات تعطي النسب الأكبر للأمن والدفاع والصرف الحكومي والنسب الأضعف للتعليم الصحة والإنتاج، ولن تخرج حكومة التسوية من هذا الخط.
لجان المقاومة وبما أنها ترس الثورة ومصممة على أن تنتصر الثورة، فهي لا تتفق وخط التسوية، وحتى الغالبية العظمى من السودانيين والسودانيات مصلحتهم في مفارقة ذالك الخط لإحداث تغيير حقيقي في حياتهم بسياسات أخرى تحقق لهم أحلامهم، إنه صراع اجتماعي بامتياز. خط لجان المقاومة مفارق لخط التسوية.
وهذا جاء بسبب الوعي الاجتماعي الذي امتلكه أعضاؤها، وهذا الوعي لم يهبط إليهم من السماء إنما جاء نتيجة لتراكم تجارب شعبنا،  ولجان المقاومة هي رأس رمحه وقواه الحية وهناك حركة واسعة للإضرابات يقودها العاملون والعاملات بالدولة، وكلها تصب في مجرى الصراع الدائر لأجل تحسين حياتهم والارتقاء بها.
ولن يتحقق هذا إلا بإسقاط سلطة الانقلاب وهزيمة خط التسويه إذا هو صراع يقوده الشيوعيون، وكل الذين لهم مصلحة ورغبة في إحداث التغيير الجذري ضد أحزاب الهبوط الناعم وباقي الأقسام التي تمثل القوى الاجتماعية التي تعمل على فرملة الثورة وإجهاضها (داخل اللجان) و(خارجها) وما يدور داخل لجان المقاومة هو جزء من الصراع الاجتماعي على مستوى البلد.
والشيوعيون منحازون فعلا للتغيير الاجتماعي أو قل الجذري إذن هو ليس صراع ضد أحزاب الحرية والتغيير داخل اللجان إنما هو صراع واسع يخوضه الشيوعيون جنبا إلى جنب أبناء وبنات شعبنا في كل المواقع، ضد خط التسوية و لأجل إسقاط الانقلاب.
وبما أن لجان المقاومة هي ترس الثورة فطبيعي أن تستهدفها تلك القوى لتجرها لخط التسوية بكل الطرق، لقد عملوا من قبل على تأخير إعلان (ميثاق لجان المقاومة) لكنه قد تم إعلانه وعملوا على تعطيل (التوقيع )عليه، وقد تم وإن تخلفت عنه بعض (التنسيقيات) وكثير من المحاولات الأخرى لإضعاف اللجان والعمل على ضرب وحدتها.
الواجب المقدم على أعضاء لجان المقاومة المؤمنين حقا بخطها ولتحقيق أهداف ثورتهم أن يقودوا صراعهم وفقا لخط لجانهم الذي خطوه هم بوعيهم.
الصراع له مواقعه المتعددة بتعدد قواه الاجتماعية وتباين مصالحها مع وضد التسوية، وتقوده قوى الثورة الحية في كل هذه المواقع، وليس الشيوعيون وحدهم. وحدة قوى لجان المقاومة في حقيقتها تتمثل في هزيمة خط التسوية تمسكا بلاءاتها الثلاث، لتظل هي ترس الثورة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.