‫الرئيسية‬ مقالات التغيير عبر الجماهير نعم.. ولكن كيف؟
مقالات - 7 يونيو 2022, 5:11

التغيير عبر الجماهير نعم.. ولكن كيف؟

المنتصر أحمد

إن بعض الاعتبارات التي تم تلخيصها عبر التاريخ لحراكات الشعوب تم توقعها بالفعل من عدد من الفلاسفة، حيث كان يهدف الاستنتاج الذي تم التوصل إليه في عديد من تلك الاعتبارات إلى إعطاء نظرة عامة على الكيفية التي تم بها استخدام أفكار هؤلاء الفلاسفة بوعي أو بغير وعي في حراكات التغيير الحالية.

إن طريقة روزا لوكسمبورغ مثلا في النظر إلى الديمقراطية، أي كمحرك، كعنصر متحرك وفي نفس الوقت كتعبير حقيقي عن إرادة كتلة نقدية وواثقة من نفسها، تغير منظور الديمقراطية.
إن الإجراءات الديمقراطية ليست في خلاصة مقدمة هذا الرأي، بل إرجاع صورة الديمقراطية إلى أصلها وزرع عنصر المشاركة في الأحداث الاجتماعية هي الخلاصة المنشودة لروزا لوكسمبورغ.

على خلفية التطور الاقتصادي نحو طريقة الإنتاج الاجتماعي، ترى لوكسمبورغ فرصة وضرورة وجود شكل اجتماعي مماثل للنظام السياسي يقوم باستبداله مستقبلا في نظر لوكسمبورغ، يمثل هذا مثالاً للديمقراطية الحقيقية.

الفكرة من وراء هذا الرأي هي جلب المجتمع إلى المقدمة ودفعه للمشاركة العملية والفاعلية في إنتاج وإدارة جهاز الدولة، والجمع بين ما يُنظر إليه على أنه غير طبيعي في الفصل بين المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية، وإلغاء الانقسام في النهاية إلى الدولة الحاكمة والمجتمع المحكوم مبتدأه بإلغاء العداء بينهما ثم إلى المشاركة وصولا لحالة الإلغاء الانقسام والانفصال في الدولة بين الجهاز والمجتمع .

إن عملية صنع القرارات التي يتم اتخاذها للناس بشأن مصالح الفرد الخاصة والخضوع الناتج للقيود المصطنعة يمثل مطالبة مركزية أخرى لهذا المنظور.

في أوقات الأزمات العالمية، تدخل وجهة النظر هذه ببطء في الخطاب العام في شكل المطالبة بمزيد من المشاركة في القضايا الاجتماعية.

حيث تتلخص الفكرة للوصول الى ديمقراطية القوى العاملة في ممارسة الديمقراطية في الواقع وتحويلها إلى بؤرة تركيز حركات المجتمع المدني فيما يتعلق بالتحربة البرلمانية التي وصلت إلى حدودها بشكل ملحوظ واصبحت لا تلبي بشكلها الاني طموح الجماهير .

إن الأشكال البديلة لتشكيل إجماع بين جميع المشاركين، والتي تكون عادلة قدر الإمكان، يتم عيشها في الحركات التي تظهر حاليًا مرارًا وتكرارًا، وتُبذل محاولات لوضع مثال للطبقات الاجتماعية الأخرى.

تكمن الرغبة وراء ذلك في تشكيل حركة عالمية تؤيد الديمقراطية والتوزيع العادل للثروة، فضلاً عن المطالبة بالحديث عن مجتمع الفرد وتوضيح الاهتمام المجتمعي.

إن الحقيقة الموضوعية تؤكد لنا أنه لا يكفي إرسال عدد قليل من المقاتلين الشرسين بهدف كونهم مزعجين ومستنزفين لجهاز الدولة إلى الشوارع لتقديم مطالباتهم، حيث تتم بالفعل محاربتهم بعنف الة الدولة الممنهج.

وبنفس المنطق لا يمكن أن تتم معارضة أي هيكل تنظيمي من داخله به أشخاص “انتهازيين متسلقين” النماذج الاجتماعية التقليدية موجودة في الحياة الخاصة العملية والسياسية (أحزاب، تجمعات، كيانات، نقابات موازية).

يجب علينا أن نفهم أن المطالب الخاصة بالتغيير قابلة للتطبيق فقط إذا كانت مدعومة من قبل الجماهير بهذا المعنى، يتضح لنا في النهاية أن الديمقراطية مناسبة للحركة والإنجاز تباعا.

عليه تعتبر أشكال الاحتجاج من الإضرابات والمظاهرات الجماهيرية، رغم أهميتها في التحقيق الجزئي للمطالب إلا أنها كانت ومازالت لها تأثير تعليمي في نفس الوقت للجماهير وتسهم في رفع الوعي الطبقي بالحقوق وعبرها تعمل الحركة الجماهيرية في نفس الوقت على التحضير للتغيير الاجتماعي وتوليده وتخليق الظروف المناسبة لإنتاجه.

يجب أن نكون وصلنا الآن وعبر تجارب المئة عام الماضية إلى أن مفهومنا للجماهير المستنيرة الواعية، يختلف عن فكرة “البناء من أعلى ” لبعض مشاريع التغيير الجذرية التي لم تنجز مآلاتها.

إن الحاجة إلى القواعد الشعبية وتعليمها في نفس الوقت تؤكدان على خطر التلقين لها وقيادتها عمياء أو معمية خلف قيادات طرحت نفسها كممثلة الأصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير.

وعليه نصل معا لصيرورة منطقية وهي فقط عمل الجماهير الواعية الواثقة من نفسها عبر مجالسها هو الوحيد الذي لديه القدرة على ذلك التغيير المجتمعي.

كما تتأتى ضرورة موضوعية أخرى من خلال ربط فكرة إضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات والشركات بطريقة قيمة مع وجود الحركات الاجتماعية.

هذا أيضًا من خلال الابتعاد عن التقسيم الصارم للنظرية الطبقية والدعوة إلى تقييم الكتلة التحررية بناءً على مطالبهم وليس على أساس عضويتهم الطبقية.

في الوقت نفسه، يجب عدم تجاهل البحث المادي حول الدولة والديمقراطية على مدى المئة عام الماضية.

يجب ربط تفكير روزا لوكسمبورغ وغرامشي بالوضع الراهن للنظرية المادية حيث أن الجمع بينهم يقود لفهم أكثر للعلاقة بين الدولة والمجتمع المدني.

إن الميزة المركزية لنظرية دكتاتورية البروليتاريا، والتي تجعل من الصعب تطبيقها على المجالات العملية، هي صعوبة قياس الكتلة، وخاصة في السودان، حيث أن الفرز الطبقي يختلف قليلا عن النماذج القياسية وبدورة يحتاج إلى عمل بحثي وتقصٍّ جاد للتحليل الطبقي العلمي للواقع ال’ني وخصوصا بعد أن أعملت فيه الطفيلية الاسلامية معاول هدمها.

إن الحركات التي ترى نفسها على أنها حركات جماهيرية وتدعي أنها تمثل غالبية السكان يمكن أن توجد بكثرة ومع ذلك، من الصعب تحديد النقطة الزمنية التي تصبح فيها الحركة كتلة.

في ظل جانب من التحليل الطبقي المتمايز وافتراض العديد من خطوط الصراع الأفقية والرأسية المختلفة بين الدولة والمجتمع المدني، فإن إسناد حركة جماهيرية إلى إحدى المجموعات العديدة التي تسعى إلى التغيير يصبح أكثر صعوبة.

ومع ذلك، فإن التأييد للبرامج الجذرية التي تقوم على اتحاد الأفراد الأحرار وهي في حقيقتها “ديمقراطية” هو واجب بقدر ما يجب دعم تطورها من قبل حركة تستند قراراتها إلى الحقوق الديمقراطية وتهدف إلى توسيع هذه الحقوق سواء كان ذلك بنقلها إلى الفئات المهمشة المستبعدة حتى الآن من المشاركة أو فتح مجموعات جديدة في مجالات صنع القرار.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.