‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “إغلاقُ الشَّرق”.. هل يَفضُّ سامر الانقلابيين؟
تقارير - سياسة - 6 يونيو 2022, 13:07

“إغلاقُ الشَّرق”.. هل يَفضُّ سامر الانقلابيين؟

الخرطوم – مداميك
بعد مُضي أكثر من سبعة أشهر على انقلاب عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان حميدتي على السلطة الانتقالية المدنية؛ اعترف ناظر البجا محمد الأمين ترك، بأن إغلاقهم للشرق كان بمثابة التمهيد لإسقاط حكومة الثورة، حيث رهن حينها تعليق الإغلاق بتجميد اتفاق مسار الشرق ضمن اتفاقية جوبا للسلام، وتعيين حكومة كفاءات مستقلة بالكامل كفزاعة لانقلاب -بحسب مراقبين، ووعد في أكثر من مناسبة بعدم إغلاق الشرق مرة أخرى، باعتبار أن لعسكر الانقلاب حلولا لمسألة شرق السودان.
بيد أن الرجل انتظر طويلا، وأدرك في نهاية الأمر – حسب محللين- بأنه مجرد أداة فقط من أدوات العسكر للهيمنة على السلطة، إذ مضى الكثير ومازال مسار الشرق كما هو، بل مهد الانقلابيون عبر لجان كونها حميدتي بدعوى ترسيم الحدود القبلية في شرق السودان، وجدت معارضة من البجا والعمودبات المستقلة.
من جديد عاد الناظر ترك بالتهديد بإغلاق الشرق مرة أخرى، وبدأ فعليا بإغلاق الشركة السودانية للموارد المعدنية، وهدد في الوقت نفسه بإغلاق بشاير ١ و٢ المعنية بصادر بترول جنوب السودان ومطالبين بإعفاء والي البحر الأحمر، الذي يتهمونه بتنفيذ أجندة حميدتي في الشرق، مما أدى لظهور صراع الانقلابين على السطح، لكن انباء اخرى تشير الى ان ترك نفسه ليس مع الاغلاق الفعلي وانما التهديد به فقط واستخدامه كورقة، وان خلافا بدأ داخل مجلسه حول طريقة سير وادارة قضية الشرق، الامر الذي ينذر بتشعب المشكلة وانقسام من يديرونها في الاقليم. ويبرز السؤال الأهم في ظل هذا الاستقطاب الذي تتشارك فيه أكثر من جهة مع تقاطع المصالح، ما بين الانقلابين وفلول النظام السابق من جهة، وبين حميدتي، فيما يظهر لاعب آخر هي أطماع دول المحور العربي.
يقول الكاتب والمحلل السياسي بشرى أحمد علي، إن الحصار الثاني لموانئ الشرق، يبدو هذه المرة مرتبطا بتسهيل وصول شحنات السلاح القادمة من مصر والإمارات لجبهة التيغراي؛ والتي تحارب نظام آبي أحمد في إثيوبيا، وبحسب بشرى فإن هذا العمل يقوم به المجلس العسكري عن قصد والناظر ترك وأعوانه هم مجرد أدوات. وأشار بشرى في حديثه لزيارة المليونير المصري “نجيب ساويرس” لشرق السودان في أيام الإغلاق الأول، حيث وصفت حينها بأنها كانت غطاءً لهذه العملية، ولصرف الأنظار عن الوجود المصري في شرق السودان _ بحسب بشرى. ويضيف بالقول “لم يكن الميناء مغلقاً بالكامل في أيام حصار ترك الأولى بل كانت الشحنات التجارية والعسكرية الخاصة بالجيش الداخلة َوالخارجة تمر عبر الميناء بكل سلاسة”، قاطعا بأن شرق السودان تحول لمسرح سياسي كبير وميدان تلعب فيه كل القوى الإقليمية التي لها مصلحة في الإستيلاء على موانئ الشرق.
من جهته يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عمر عثمان؛ إن الحديث عن إغلاق الشرق مرة أخرى لايعدو كونه إحدى صفقات لجنة المخلوع الأمنية مع عنصر النظام المخلوع ترك، وبحسب عثمان فإن ثمة رسائل عديدة يحملها التهديد بإغلاق ثان، أولها زيادة شعبية (ترك) المتناقصة بعد أن بانت نواياه وأهدافه الأساسية من الإعلان عن الإغلاق السابق الذي لا علاقة له بقضايا الشرق الأساسية، والتي ظل الرجل يقتلها كلما تصاعدت إبان حكم رئيسه المخلوع عمر البشير وحزبه المحلول. واتهم عثمان الناظر ترك بالتكسب من هذه القضايا رفقة مجموعة مقربة منه هضمت كل حقوق الشرق من الاتفاقيات والصفقات التي كانوا يبرمونها مع المخلوع  والتي درت لها ملياريات الدولارات ساهمت بها الدول العربية، بالإضافة للمنظمات الأجنبية غير ملعومة الدعم بحيث ابتلعوا كل الدعومات وصناديق الأعمار ولم ينل الشرق منها شيئا.
وأضاف عثمان “بعد انقلاب البرهان المشؤوم، هرع ترك متناسيا قضايا الشرق وذهب للخرطوم مبادلا التهانئ لأصدقائه كباشي وحميدتي وبرهانهم، وبكل تأكيد قريبه ابو هاجة وكل راسمي سيناريو الانقلاب من الحركات المسلحة والذين صنعوا أزمة الشرق من خلال الاتفاق الملغوم عن قصد”.
وبحسب عثمان، فإن ترك وجد نفسه في ورطة حقيقية بعد الانقلاب؛ إذ تنازل عن أهم مطالب أهل الشرق الذين حشدهم من أجل (إلغاء مسار الشرق) الذي أقره أصدقاؤه كحق مقدس غير قابل للنقض أو الإلغاء، وإن لمح قبل ذلك مني أركو مناوي بأن (تاجر صغير) اشترى هذا المسار في جوبا، فاحتفل ترك بالانقلاب وحل لجنة إزالة التمكين ومجلسي السيادة والوزراء الذين أرقوا منامه وطاردته كوابيسهم في منامه وصحوه.
ويختم عثمان حديثه، بالقول “إغلاق الشرق المزعوم هو لحفظ ماء وجه ترك إن كان به بقية، وسط أهله ولن يستمر كثيرا سرعان ما سيتم الإعلان عن التوصل لاتفاق، يخرج جميع الأطراف من الحرج بما فيها الحركات المسلحة التي تعتبر إلغاء مسار الشرق مستحيل كأحد مخرجات اتفاق جوبا، التي ستنهار تدريجيا وترقع أكثر من مرة في الشمال والوسط، فلا التوم هجو يمثل الوسط ولا أبو القاسم برطم يمثل الشمال، ولا جبريل ومناوي يمثلان دارفور”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.7 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. الذي اشيع هذه المرة ان ترك ضد الاغلاق ، وثاتية دعم الامارات المباشر والمعلن ل ابي احمد ، كيف تحول الي التغراي
    ديل ثغرتين في التحليل اعلاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.