‫الرئيسية‬ مقالات الثورة.. ها، هنا
مقالات - 6 يونيو 2022, 10:56

الثورة.. ها، هنا

الجميل الفاضل

مثيرون للرثاء وللشفقة، هؤلاء الذين يلوون ألسنتهم للحديث بصفة الثورة، التي يظهرونها للناس، ويضمرون سواها في خاصة انفسهم.
يتحدثون بها من طرف ألسنتهم، ويروغون عنها حين ينكسر الهواء على رؤوس الناس من عبء الدخان.
فالثورة رسالة سماوية غير مكتوبة، تتنزل على الأرض بيد الصادقين، لتوافق من بعد، مكنون القدر.
ولذلك فإن شأنها شأن الرسالات التي يؤمن بها البعض حقا وصدقا، إيمانا لا ريب فيه.. وقر في القلب، وصدقه العمل، حتى لو أدى مثل هذا العمل للمجازفة بالحياة.
بل قد قدم بالفعل تسعة وتسعون من الصادقين منهم حياتهم، ارتقوا إلى بارئهم بعد أسمائه الحسنى، في سبعة أشهر، في كل شهر منها سرا طباقا، من أسرار سماواته السبع العلا، في الملأ الأعلى.
لكن هنالك أيضا من تسوروا المحراب، لكي ينافقوا بالثورة كما يحلو لهم، رياء الناس.. مثلهم مثل من.. (إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنَّا معكم إنما نحن مستهزئون).
فالثورات لا تعرف برجالها ونسائها وأحزابها، إنما هؤلاء الرجال والنساء والأحزاب، هم الذين يعرفون بثوريتهم، متى ما ظلوا متمسكين بها، أوفياء لها.
وكما أن للثورة (غربالاً) ذاتياً، عالي الحساسية، وآلة فرز داخلية دقيقة، من شأنهما أن يعيدا رسم خارطة طريق الثورة، حينا بعد حين، ومرحلة بعد مرحلة، وفرزا بعد فرز.
فإن فرزا حقيقيا آخر يقوم على مبدأ القذف بالحق على الباطل فيدمغه، لكي يتجلي الحق صافيا نقيا رقراقا، في أبهى صورة وأجملها، ويزهق الباطل، كما ينبغي أن يكون زهوقا وفقا لموعود الخالق.
المهم فإن جدلية العلاقة بين الحق والباطل، والخير والشر، تظل سنة ماضية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وفق قانون أزلي جعل شاعرا ملهما يسأل حائرا: (أيكون الخير في الشر انطوى
والقوى
خرجت من ذرة
هي حبلى بالعدم).
وبالطبع فقد اجترح جيل خارج من هذا العدم، بسلميته الباهرة، معجزةً لا مثيل لها في عصرٍ أضحى فيه الحصول على السلاح أيسرَ من الحصول على شربة ماء.
هي سلمية جسّدها والتزم حدّها بصرامة هذا الجيلُ الباسل، عن قوة، لا عن ضعف.
لقد كانوا (هابيليون) بمعنى الوصف القرآني على لسان هابيل لأخاه قابيل “لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك”.
أو ترجمة لما قال المهاتما غاندي: “أنا على استعداد للموت، لكن لا يوجد سبب، من أجله أنا على استعداد لأن أقتل”.
فيما لا تزال عصبة من الأشرار على ضلالها القديم، تقنص كتائبها التي نعرفها جيدا، شبابا عزلا أبرياء كما الطير، على مرأى العالم وسمعه، دون أن يطرف له أو لها جفن.

لام.. ألف
نحن الضحية التي جربت فيها كل أنواع القتل، وبأحدث الأسلحة، لكننا الأعجوبة التي لا تموت، ولا تستطيع أن تموت.

حالتي
أشهد ألا انتماء الآن
إلا إنني في الآن لا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.8 / 5. Total : 5

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.