‫الرئيسية‬ مقالات مرور عام كامل لمناوي وأوضاع دارفور العامة في تردٍّ
مقالات - 4 يونيو 2022, 13:55

مرور عام كامل لمناوي وأوضاع دارفور العامة في تردٍّ

حيدر أبو قيد
منذ تعيينه في الثاني من مايو 2021م حاكماً لإقليم دارفور من قبل رئيس الوزراء الحكومة السابق عبدالله حمدوك يظل يعمل مني مناوي دون أن يكون هناك قانون أو دستور لحكومته التي لم تتشكل بعد سوى أمين عام حكومته ووزير ماليته اللذين تم تعيينهما من قبله، الأمر الذي أثار الرأي العام في دارفور وخاصة وأن تعيين الوزير تنافي روح اتفاقية سلام جوبا التي على إثرها تم إقرار النظام الفيدرالي الذي يجعل دارفور إقليماً واحداً ضمن ثمانية أقاليم بدلاً من 18 ولاية، إذ أن الاتفاقية تقر تشكيل حكومة الإقليم بالشراكة بين أطراف العملية السلمية بنسبة 40% بجانب قوى الحرية والتغيير 30% و20% أصحاب المصلحة و10% حركات أخرى لم تكن ضمن القوى الموقعة للاتفاق، ولكنها سوف تلحق بالسلام، وبدلا من التشاور مع الأطراف المختلفة في اختيار وزير المالية الذي كان يمكن أن يكون من نصيب أحد أطراف المحاصصة قرر حاكم إقليم اختيار وزير المالية من أحد قيادات حركته من المقربين إليه.
وكما أوردت الجزيرة نت من مسؤول رفيع في وزارة الحكم الاتحادي عبر عن حرج بالغ يشعرون به تجاه قرار تعيين حاكم إقليم قبل إنهاء أعمال مؤتمر نظام الحكم وإجازة قانون حكومة الإقليم وواصفاً بعدم الاتساق فنياً، ويعتبر قرار تعيين حاكم لإقليم دون إجازة قانون للحكومة جعل من إتمام تشكيل حكومة لإقليم أمراً أشبه بالمستحيل، وجاء ذلك في عدة تصريحات لحاكم إقليم عن أهمية إجازة القانون عاجلا حتى يتسنى له ممارسة مهامه من تشكيل الحكومة والسيطرة على القوات العسكرية المتعددة الموجودة بالإقليم وفق القانون.
ومنذ تعيينه ظل يداوم حاكم إقليم دارفور بصورة شبه دائمة في عاصمة البلاد الخرطوم سوى زيارات معدودة لأسرته التي تقيم في ألمانيا وزيارات أخرى بغرض لقاءات جماهيرية في إقليم دارفور دون أن ينعكس ذلك في الأوضاع العامة في دارفور، وهذا ما شاهده الناس عقب زيارته لولاية غرب دارفور، حيث اندلعت النزاعات في الولاية عقب زيارته بأيام معدودة بصورة أعنف مما سبق، وبالرغم من ذلك لم يستطع أن يخطو خطوات عملية تجاه النزاعات الأهلية هناك سوى الإدانة، بجانب مطالبته بإجازة القانون التي يمكنه من السيطرة على القوات الأمنية المختلفة في الإقليم بالطريقة التي تمكنه من توفير الحماية للمدنيين. وظلت الأوضاع الأمنية في الإقليم لم تتحسن بالرغم إعادة تشكيل حكومات الولايات الخمس، بمشاركة اثنين من الولاة تم اختيارهما من أطراف العملية السلمية. والجدير بالذكر أن الولايات التي يحكمها ولاة الأطراف العملية السلمية، وهي ولايتا شمال وغرب دارفور، وهما من أكثر الولايات توتراً من الناحية الأمنية، وبجانب التوترات الأمنية في ولاية غرب دارفور في مناطق جبل مون والكرينك والمكجر تشهد مناطق الطويلة بشمال دارفور توترات أمنية منذ أحداث كولقي في بدايات 2021م بين الرعاة والمزارعين دون أن تجد حلولاً جذرية توفر الأمن للسكان، ومن المتوقع أن تتجدد النزاعات مع حلول فصل الخريف ما لم تكن هنالك قدرة على التدخل وتوفير الأمن، بجانب الحلول السياسية التي يجب أن تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات من قبل حكومة الإقليم والولاية.
والتحدي الأكبر الآن – وبحسب ما ذكره حاكم الإقليم – قضية توفير الأمن هو وجود قيادة موحدة للقوات الأمنية المتعددة تحت قيادة السلطة الفعلية في الإقليم والولايات، وهذا ما لم يتوفر في ظل وجود مراكز متعددة لتوجيه القوات المتعددة بحسب التوجهات السياسية المتباينة، وبالرغم من وجود إجراءات عملية حول تكوين قوات مشتركة تعنى بحفظ الأمن بحسب اتفاقية جوبا للسلام إلا أن إجراءات تكوين هذه القوات تسير ببطء ولم تر النور حتى الآن، حيث جار تدريب نواة هذه القوات هذه الأيام في مدينة الفاشر في أماكن تجمعها شمالي الفاشر في منطقة جديد السيل.
وبسبب غياب القانون المنظم لأعمال حكومة الإقليم لم يستطع حاكم الإقليم حتى الآن من إنجاز الملفات المهمة المذكورة في الاتفاقية من توفير الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين والقضايا المتعلقة بالعدالة والتنمية وغيرها، وبدلا من إيجاد خطط عملية في الملفات المختلفة، يقوم حاكم الإقليم بتبرعات مالية لحكومات الولايات والمناطق التي يزورها دون أن يسترشد ببروتوكولات الاتفاقية المعنية بالتنمية العادلة بين الولايات والمناطق المختلفة.
بعد مرور عام من تعيين حاكم إقليم دارفور تظل الأوضاع العامة في دارفور، كما كانت منذ إسقاط النظام السابق، كما أن التوترات القلبية زادت وتيرتها لتشتمل مناطق كانت آمنة لعقود من الزمان، كما أن الأوضاع العامة في دارفور لم تشهد أي تحسن في كافة مناحي الحياة، بجانب تأثرها بالأوضاع العامة التي تمر بها السودان من تدهور في معظم المناحي بسبب انقلاب 25 أكتوبر من العام الماضي. حيث تشهد معسكرات النازحين أوضاعاً حرجة وخاصة بعد تخليص العديد من المنظمات أعمالها بعد الاتفاقية وبعد انقلاب 25 أكتوبر، حيث شهد معسكر زمزم نقص حاد في المياه بعد توقف الآبار التي كان يتم بالشراكة بين المجتمعي المحلي والمنظمات، وذلك على خلفية تخليص المنظمات دعمها للمعسكرات.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.