‫الرئيسية‬ ثقافة الثالث من يونيو: (حين جُرح النسيم وترقى العطر إلى عزيمة، ولا زال الوطن ينتظر الصباح)
ثقافة - 3 يونيو 2022, 13:40

الثالث من يونيو: (حين جُرح النسيم وترقى العطر إلى عزيمة، ولا زال الوطن ينتظر الصباح)

عمر ارباب
_____________
إن التاريخ عدول حين يحفظ ما يجري فيه من أحداث، فبعض الأحداث كما الآهة تخرج من صدور الأحرار لتبقى نارا تحرق ذكرى الظالمين، ووقودا دائما نحو معراج الحق والحرية والعدالة.
________________
في ذلك اليوم أشرقت الشمس متكاسلة وخدودها متورمة وعزمها كسيف، فصيحات تراب القيادة وجروح نسيم اللحظة، وعواء النيل وبكاء الأشجار وتمرق الزمان في لظى الخديعة جعلوا الشمس ترسل الأحزان بدل أشعة الحياة التي تضغط على الصدور بعنف كأنها تجذبها إليها، ولكن كان للحق منطقه الذي لا يفهمه من غفل عن رسالة الشمس، فدروب الحرية غير سالكة إلا بدفع الثمن، وقد دفع الشهداء دون الإنتظار لعوض في دنيا يميل فيها الميزان لمن في يده القوة الضعيفة.
_______________
الأم التي تحول انتظارها لأبنها إلى عدم، فتحت لها السماء صدرها وصبت فيه اليقين، فها هي تنتظر عدالة الأرض بعد أن رفعت السماء تلك الروح على جسر من نور.
_____________
للصفر أهمية يدركها أهل العرفان؛ في الثالث من يونيو كانت الخديعة تمشي على أقدامها.
وفي الثلاثين من يونيو تطهرت الأرض من رؤى الاستكانة، فالنيل لا تقعده تخرصات أهل البلادة، ففي الثلاثين زغردت كنداكة وبكى ثائر، وغنت الأرض لأبنائها أغنية العزم، ولا زال نهر الثلاثين يجري في جسد الصدق وإن حملت تياراته فيما بعد بعض القذى وصخب الروافد ولكن النيل أمضى من أشواق الجنادل.
________________
إن اللحظات هي سجل الخالدين: من يهديها موقفا من حق فهو في براحات الصدق وطريق النور.
ومن يظلمها بمقام متخاذل فسيكتب في جبهة ذكراه آيس من مواقف الصدق ولحظات الحقيقة.
___________
لتكن هذه الذكرى نبراسا لصدور الأحرار،
عزيمة وإصرارا نحو غيم الأماني وغرس سواعد العمل في تربة الوطن، وفرصة للتبصر والتسامح والاتفاق على وضع ميزان للعدالة ينصف الجميع فالوطن إلى الغروب أقرب، إن لم نأت بهذا الصبح إلى هذه اللحظة ربما لا نجد أمامنا غير الليل.
الوطن أم حنون،
ونجم ابقى من ظالمي أنفسهم
لا ظالميه.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.