‫الرئيسية‬ اقتصاد “سوق السجانة”.. كساد وهروب إلى مجالات أخرى محفوفة بالمخاطر
اقتصاد - تقارير - 1 يونيو 2022, 11:42

“سوق السجانة”.. كساد وهروب إلى مجالات أخرى محفوفة بالمخاطر

الخرطوم – مداميك

يعد سوق السجانة جنوب العاصمة الخرطوم؛ من أكبر أسواق مواد البناء والكهرباء في السودان، ويشمل بالمقابل شركات ومتاجر كبيرة برؤوس أموال تعد الأكبر حجما في الأسواق السودانية.
وفي أكثر أوقات انكماش الاقتصاد السوداني خلال الحقب الماضية، كان سوق السجانة الأكثر تداولا في حركة البيع والشراء، ولم يتأثر كثيرا رغم حالة الكساد العامة وارتفاع الأسعار.
لكن المراقب للسوق في الفترة الأخيرة يلاحظ جمودا كبيرا في حركة السوق، وبات التجار يجأرون بالشكوى من تدني نسبة البيع بشكل كبير منذ العام ٢٠٢٠ وازداد الأمر تعقيدا خلال العامين السابقين، خاصة بعد انقلاب الـ ٢٥ من أكتوبر العام المنصرم. وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن تدهور قيمة العملة السودانية والارتفاع الجنوني لسعر الصرف أدى لحالة الكساد، ولا سيما أن كل أصناف السوق تعتمد بشكل مباشر على حركة الاستيراد التي تضاءلت لحد كبير بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة لحركة الصادر والوارد لمجابهة نزيف العملة السودانية، الأمر الذي جعل كبار التجار المستوردين والشركات الكبيرة من تقليل حجم الاستيراد، بالإضافة للأسعار المرتفعة والتي لا تستقر على حال ولو لفترة زمنية قصيرة.
وفي السباق، قزر الكثير من التجار للحفاظ على رأس المال الذي بحوزتهم الاتجاه لأنشطة اقتصادية أخرى مثل الزراعة، وتجارة المحاصيل، والثروة الحيوانية، الأمر الذي أفقد السوق أكثر من ٥٠٪ من قيمة رأس المال المتداول من قبل.
ويقول التاجر أمير عثمان، صاحب متجر للأدوات الكهربائية والسيراميك، إن البحث عن نشاط بديل أيضا به مخاطر، وبالنسبة للذين اتجهوا للزراعة واجهوا مصاعب جمة وأصبحوا بين نارين، واعتبر عثمان أن إيجاد النشاط الاقتصادي البديل يأتي في أوقات الاستقرار الاقتصادي كتطوير لرأس المال وزيادة الأرباح، وتأسف عثمان أن يأتي البديل كحل أو هروب من الواقع التجاري في السوق، مما يؤدي لمزيد من التراجع، وقطع بالقول بأن تدهور أوضاع السوق بدأت منذ العام ٢٠١٢، حيث استولت مجموعة محدودة من تجار تربطهم علاقات بالنظام السابق، وجدوا  إثرها الكثير من الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية، على حساب صغار التجار، الأمر الذي أدى إلى تكدس رأس المال عند قلة من التجار.
وحول الأسباب يوضح عبد الرحمن الطيب محاسب بشركة تنشط في مجال مواد البناء، أن هناك أسباباً عديدة وراء التراجع المخيف لحركة البيع والشراء وهروب رأس المال في اتجاهات أخرى، ولعل أهمها بحسب الطيب هي الإغلاق الذي حدث بسبب جائحة كورونا قبل عامين، وتلاها حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي وتضارب السياسات الاقتصادية المعنية بحركة الوارد، وارتفاع سعر الصرف الذي لا يستقر.
من جهتهم، نبه العديد من خبراء المال والاقتصاد لخطورة الوضع، وذهابه لمزيد من التدهور والتراجع في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادية. وأشار الخبراء للضوابط الجديدة التي أصدرها بنك السودان بغرض إحكام السيطرة على سعر الصرف، من انها ستكون خصما على ما تبقى من حركة الاستيراد، وكان بنك السودان المركزي قد أصدر ضوابط جديدة خلال اليومين السابقين، بهدف إحكام صياغة الضوابط الخاصة بالاستيراد من موارد الحسابات الحرة بالنقد الأجنبي، وذلك بالرجوع لوزارة التجارة فقط عند الحاجة لاستيراد سلع خارج قائمة السلع الاستراتيجية والضرورية.

*الصورة من سوق السجانة إبان العصيان المدني ٢٠٢٠م

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.