‫الرئيسية‬ مقالات شعار لا تفاوض: فعل ضروري أم رومانسية ثورية؟
مقالات - 1 يونيو 2022, 7:09

شعار لا تفاوض: فعل ضروري أم رومانسية ثورية؟

التفاوض فعل سياسي يتوصل إليه الفرقاء للوصول إلى حلول أو قواسم مشتركة حول القضايا الشائكة، وهذا يستلزم لانعقاده وجود جهتين أو أكثر بوصفه فعـلا تبادليا. يتم اللجوء إلى التفاوض عادة، في محاولة للبحث عن حل لصراع يتعذر تسويته بطرق ووسائل أخرى، ذلك يعني أن التفاوض هو خيار تستدعيه الحاجة في ظرف له محدداته الخاصة.
من هنا، فإن التفاوض يكتسب معناه من أنه يمثل مخرجا لحالة تنعدم فيها قدرة أحد طرفي الصراع على إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر، وهذا يعني توازن القوى المفترض بين طرفي التفاوض هو العامل الحاسم الذي يجعل مـن العمليـة التفاوضية ذات معنى، وأيضا يتعلـق بكون التفاوض أداة أو آلية يمكن استخدامها لحل الصراعات، بوصفه خيارا أو بديلا يمكن الأخذ به متى ما تحققت شروطه اللازمة.
وبتلك الرؤية تتضح حدود ونهايات التفاوض وبغياب أحدهما أو كليهما تصبح العملية التفاوضية مجرد نشاط منقطع عن مقدماته الصحيحة ومعزول عن جملة البدائل المطلوب توفرها، وبذلك يصبح للعملية (التفاوضية) معنى آخر يغاير المفهوم التفاوضي المتعارف عليه.
الحديث عن شروط التفاوض أو مقوماته اللازمة، هو حديث عن وضع محطات علـى خريطة الطريق الواجب الوصول إليها لتحقيق النجاح التفاوضي، وعليه لإنجاح العمليـة التفاوضـية، اعتبار أن التفاوض من جهة كونه خيارا متاحا من ضمن الخيارات الأخرى لا يستلزم أن يكون المسار الوحيد للتعاطي مع حالة الصراع مع الآخر. ولا يشترط تحييد ما يمكن استخدامه من أدوات أخرى في المقاومة، بل التوازي معها فـي الفعـل كاستجابة تفرضها طبيعة الصراع.
إن التفاوض إنما يثبت الأمر الواقع، وهو أمر يستدعي تفعيل النضال بكافة أشكاله أثناء عملية التفاوض لأنه من الخطورة بمكان أن يفاوض صاحب الحق ويده معزولة عن امتلاك أسباب القوة الماديـة التـي يواجه بها العدو، إذ من السهل أن يصبح عندها ضحية للقوة التي يمليها الواقع القائم.
إن التفاوض يمثل عملية جزئية تتم في سياق متكامـل للثورة السودانية، يبـدأ بالأسـاس الصحيح (التوازن في القوة) بين طرفي التفاوض، وينتهي بالقدرة على تفعيل الخيار البديل عن التفاوض والأخذ به في أية لحظة، وبغير هذا التكامل ستكون العمليـة التفاوضـية غيـر ذات جدوى.
يكتسب التفاوض قوته المنطقية، وتزداد فاعليته كأداة من خلال كونه خيارا متاحا ضمن جملة من البدائل الممكنة، فتوفر البديل عن التفاوض مع القدرة على استخدامه، هو الذي يمـنح الخيار التفاوضي القوة المطلوبة، ويحول دون فشله، ما يعني أن قوة التفاوض وفاعليته تكمن في كونه خيارا، فإذا كان الخيار كله يكون أحد أسباب الفشل.
ضعف النتيجة المرجوة من التفاوض ترتبط بحقيقة غياب البديل عن التفاوض وهو المقاومة، وفي حال فقدان القدرة على التعاطي مع البديل يفقد التفاوض صفته كخيار ممكن في سياق جملة من البدائل، ويصبح أقرب لكونه هدفا بذاته لا وسيلة لتحقيق أهداف محددة، عندها تكون العملية التفاوضية شكلية بلا مضمون.

من الواضح أن القوي السياسية (الأحزاب السياسية السودانية) عموما، قد تعاطت مع موضوع التفاوض بوصفه استراتيجية لا غنى عنها، متجاوزين حقيقة كون التفاوض يمثل تكتيكا ضمن استراتيجية شاملة.
أن الوضع القائم يتطلب أمرين أساسيين: الأول وضع بديل واضح للمفاوضات وهو المقاومة وتصعيدها الثاني خلق وضع متماسك (لا أريد استخدام كلمة وحدة) للجبهة المقاومة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.