‫الرئيسية‬ ثقافة سلسلة المُهمَلات البترينة: (الفضية)…… (12)
ثقافة - 2 يونيو 2022, 1:52

سلسلة المُهمَلات البترينة: (الفضية)…… (12)

سلسلة المُهمَلات

هذه النصوص هي مشروع كتابة، قيد التنفيذ بعنوان “المهملات”، عن أشياء تبدو لا قيمة لها من فرط وجودها وبداهتها وعاديتها، رغم أنها اكتسبت جدارتها من فرط وجودها! لا أحد يساءل لون بشرته ببساطة لأنها هناك كصبح وصلاة تتكرر فنغفر لها ترددها مثلما نغفر للشمس مغبيها وطلوعها !!اقصد مؤانسة المكرور والذي به أدمنا الحياة والوجود من غير أن نقول ليهو شكراً من فرط تكراره!! هي كتابة تحاول أن تقول ما نجهله عن العادي الذي أوجَدَ الأساسي فينا!! سأنشر هذه النصوص في حلقات عن العادي لأهبُ شهادةً للأساسِ اليتيم!

البترينة: (الفضية) (12)

صلاح الزين

البترينة …..
دابةٌ لمصائر عُدّة. فَرْحَةُ المكان بخدش بشرة المألوف وطرب المرايا بالسلالة والاختلاف

خروج التاريخ من الخرافة لتنضيد المكان وتأنيثه. زنا المعين بالفراغ والاحتفاء بالمولود

الرغبة وهي تُزِفُّ سفورَها من غير إشبين وشهود. سردية المختلف للمألوف المعطون في بركة الأرق ودنو الأجل.

أنثى وُلِدتْ من تجمُّر الأنثى في أنوثتها وفيض الغواية. ضرة الما قبل وثرثرة التميمة وهي في حِرزِها الأمين.
نسلُ المجلوب بِعُسرٍ أو بغير عسر كمرآة لا تخطئ الوجوه

الخفاء والمستور أُبوتُها بالتراضي والصدفة. فكانت فضح المستتر وعرضِهِ في العلن ليخضرُّ بهبوب الحياة غدوةً ورواح

يُجادلُ التاريخُ حولَ تاريخِ ميلادِها إذ لا تاريخَ متفقٌ عليه لاستعلان المسلول من الخفاء، فالتاريخ يشي ولا يُشْهِر، والوشاية دِرْبةُ العباد في استخلاص النار من الحجر

رواة ثغات يُرجِعون مشيمةَ أمومتِها إلى (السَحّارة) عندما اختنقت بالمكنون في جوفها فتنفَّست فكان ميلاد (الفَضِّيَة). فكانت ابنة شهقة صدر ينافح في حقه في الإنوجاد. أُخوة التجلي والخفاء: توأمان يسندان حائط الوجود وحكمة الخالق

خشبةُ مَسْرَحٍ صغيرٍ في صدر المكان بشخوصٍ وأزياءٍ ومُخرِجٍ ونَص.
شخوصُ عَرضِها ما جادت به سعةُ العيش: أواني الصيني المطمورة بشهيات مؤجلة ومرتجاة.
يسندُ صالةَ العرضِ دُرْجٌ خشبيٌ بضلفتين أو أكثر ومِن فوقه ينهضُ، كَعرْشٍ، مستطيلٌ أضلاعُهُ من زجاج.
صورٌ تطل من خَلفِ الزجاج كَنَصٍّ مُتَرْجَمٍ لا يُحيلُ إلا لِذاتِه: غيابٌ يحضر وحضورٌ يغيب.
جمهورُ فُرجَتِها منتدبٌ من خيالات سابقة للعرض والاكسسوار من غير دِربة متوارثة إلا ما جادت به النميمةُ ومسامرات مدهونة بزيت الضجر والتكرار

فُرجَةً كيفما اتفق لها أن تكون، نهاراً أو مساءً.
كما يستَدعي الحنينُ رنةَ وَتَرٍ، الفُرْجةُ تستلزم فُرْجات أُخر مجاورة. فتتعدى مهمات الجدار من مجردِ حائطٍ للإسنادِ، إلى حاملٍ لحضورات مَن غَبِروا ومَن وُلِدوا فتفصحُ البترينة عن كُنْهٍ إبلاغيٍ يستلزمُ صمتَ مَن يجاورها ويشير إليها. آلهة بلا مخلوقات وخطايا، البترينة

لا تُستَلَف كما البِرِش والهدوم، ولكنها صنوُ المخزن في بلاغة صمته وما يستسِرُّ. تحنو على التذكارات والهدايا وتصفعها إن شاءت
وكما البرش والهدوم، لها أرجلٌ من دوالٍ تخطو من الإبهام إلى الفصاحةِ فتنتخبُ للمخلوقات انتقالَها من حيزٍ بمعنى إلى آخر بمعانٍ ليكون لها ثمة فائدة تُورِّثها وتَفنى

لها شكاواها: يُتْمُ الرفقة وطولُ الجلوس، تواترُ الصور ولمّا تألَفها بعدُ، تبدُّل لون طلاء الحائط والنوافذ والباب، خريرُ السقف والغبار، تبدُّل الوجوه في جوف الزجاج، وأشياء أخرى تعف عن ذكرها

مثلما سعةُ العَيشِ رحمُها الأوحد تكون ذات السعة رمادَ ذبولِها، فتذبلُ ولا تنعدم، فتتعدد أسماؤها وتكون الأبدية دابتَها ولبوسَها.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.