‫الرئيسية‬ مقالات “تحالف الأقوياء” و”تحالف الهبوط الناعم”.. كيفية أن تتصارع هذه التحالفات لعز الوطن ونهضته دون عِراك؟
مقالات - 1 يونيو 2022, 6:32

“تحالف الأقوياء” و”تحالف الهبوط الناعم”.. كيفية أن تتصارع هذه التحالفات لعز الوطن ونهضته دون عِراك؟

عمر الحويج

كبسولة:-
اعتقال قيادات الشيوعي: استعادة لماضيكم الاستئصالي لحلم حل حزبهم.. لن تعودوا
اغتيال مزارعي ابو نعامة: استعادة لعهد عنبر جودة والموت اختناقاً.. لن تعودوا
قتل الفنان أندوكالي: استعادة لمرحلة غدر وقتل الراحل خوجلي عثمان.. لن تعودوا
الثورة تطرق أبوابكم ..في جولة أخرى تهربوووون.. تصرخووووون.. لن تعودوا
*****
كتبت في مقال سابق قبل أيام قليلة، ونشرته هنا وفي عدد من مواقع السوشيال ميديا بعنوان “الثورة منتصرة لامحالة والمستقبل في ديمومة وجود لجان المقاومة” طالبت باستمرار وديمومة وجود لجان المقاومة. بعد الانتصار المؤكد حدوثه، وحتى انتهاء الفترة الانتقالية، وإلى ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المدنية المنتخبة، طالبت بأن تظل لجان المقاومة الرقيب الأول عليها وعلى مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية بعد أن تتحول من لجان الأحياء إلى لجنة الدائرة الإنتخابية، لإحسان الرقابة، من نائب الدائرة حتى رأس الدولة. وقد كانت محاولة للنظر بعيداً في الآتي من زمن طال أم قصر، فلا يكفي الوقوف في نهاية الحدث الآني، وننتظر مكتوفي الأيدي، بما يأتيه الغد من أحداث جارية لنقرر ماذا نفعل إزاءها، علينا أن نسبقها حتى لاتسبقنا وتورطنا فيما لا يحمد عقباه، وما لايفيد مسارنا ومسيرتنا، وقد شهدنا من تجاربنا، الكثير والمثير الخطر وآخرها، وقفتنا في محطة تسقط بس، حيث أسقطت الثورة ببسّ تسقط رئيسين، البشير واب نعوف، والعمل جاري على قدم وساق وشارع وثورة مستمرة لإسقاط ثالثهما”البرهان” ولكنا غرقنا بعد الإسقاط في شبر (مية) وهي مياه رفدها وغذاها، العجز الأخلاقي والخلافي، والكثير انتهازي، الذي أودى بنا إلى، ما نحن فيه الآن من أنسداد في كامل الأفق السياسي، وأبناؤنا وبناتنا، يزداد رحيلهم أمام أعيننا، بموت البسالة، والبطولة، ورغم ذلك مستمرة مسيرة الثورة، بزخمها الإعجازي البازخ، حتى الإسقاط، الثالث والرابع، (وليسقط بس) كل من يعترض طريق الثورة العظيمة.
فها الآن نحن نقف في مفترق طرق، في مواجهة انقلاب ولِد شبه ميت، ولِد خديجاً هزيلاً، يعاني سكرات النفوق، كأي عنزة ألمت بها انفلونزا الخنازير أو الدجاج أو حتى أنفلونزا الطيور، انقلاب يتعكز بعكاز مخابرات الموساد الإسرائيلية، والمصرية والأماراتية جميعها، ولم تحل مشكلة مواته الحتمي، ظل طيلة فترة ورطته يبحث في كل الاتجاهات ولم يجد حلاً، تبقى له الآن البحث في خشم البقرة، خاوي الوفاض من أى ترياق عُشبي يسد جوع بطنها وجوع بطن الانقلاب، عله يساعده في التوطن والستيطان، هذا ما يفعله الآن في الوقت الضائع، ولن يجد حلاً إلا الاستسلام والتنازل عن حماقته الانقلابية ومغادرة المشهد غير مأسوف عليه. فقط ما يؤخر سقوطه، ليس حنكته، وليس قدرة حواضنه الميتة سريرياً على الصمود، وليس عنفه المفرط المدان، فقط يواصل ويتنفس من حاضنة أكسجين الخُدج، وليس من حاضنة اعتصام الموز، عاش كل ذلك، بفعل خلافات قوى الثورة نفسها، وهي خلافات، لا تسندها وجهات نظر وطنية أو مواقف ثورية، وإنما خلافات يدغدغها النظر خفية إلى صندوق الانتحابات، الذي لازال هو سراب ماء، لن يتحول إلي مياه نهر جارٍ، إلا بوحدة قوى الثورة، المتفقة في الحد الأدنى، على ضرورة إسقاط الانقلاب الرابع، في تاريخ البلاد المنكوبة بذات الخلافات. وهذا يسوقنا قطعاً للتفكير في نهاية لهذه الخلافات، التي استطالت، وكان ضحيتها هؤلاء الأبطال الذين يجندلهم الانقلابيون كعصافير الخريف الهائمة، الماليها وجيع ولا جواز سفر، رغم وجيعها، طول وعرض الشوارع التي لاتخون، وجواز سفرها وحدة قوى الثورة المطلوبة عاجلاً وليس آجلاً.
مدخلي لكل هذا العصف الذهني، الموفق أو غير الموفق، وقد يعود توفيقه عند الاستبصار الغد-ي أو المستقبلي القادم من كافة قوى الثورة، وقد أثار في ذهني كل هذا، ذلك التحالف البشارة، الذى أعلن عنه وسعى إليه بل شرع في تشكيله الحزب الشيوعي السوداني، وأسماه تحالف الأقوياء، وربما يكون أو لا يكون مستحقاً، لهذه التسمية الفخمة، إنما يحدد نجاحه من عدمه المستقبل القريب والجهد المبذول فيه، ولكنه جاء في وقته، وفي هذه اللحظة الثورية الحاسمة في تاريخ شعبنا المشبع بالخذلان، ولنبني فكرة المقال على نجاح هذا التحالف، وبعد تداولها من قبل السياسيين، إذا وجدت الاهتمام من الآخرين ويمكن تطوريها إلى الأحسن، فلست سياسياً محترفاً، لست سوى عابر وطني اؤمن بالثورة حبيبة جميلة كانت مستحيلة حلمنا بها طيلة سنوات عمرنا ولذلك اكتب في السياسة لأرعاها مع رعاتها، فلست غير كاتب مهموم جدياً، بالهم الإبداعي الثقافي الأدبي ليس غير.
وأعود لأقول عسى ولعل بعد التفاكر حولها تجد هذه الفكرة أو المقترح آذاناً صاغية، وتجد حظها من النضوج ولا يقل لي أحد أنها فكرة مثالية لن تتحقق على أرض الواقع، فهي من قلب هذا الواقع ومن صلب التجارب والإخفاقات والإحباطات المتواصلة، التي عاشها شعبنا منذ الاستقلال.
ولنكن واضحين مع أنفسنا، ولنعترف بواقعنا السياسي والإجتماعي، ولنسمي الأشياء بأسمائها، فهذا التحالف ينشد وحدة القوى الثورية الحية، وبالتحديد مجال تحركه هو وحدة اليسار العريض بكل فصائله، حتى أدناها من تجمعات أو حتى أفراد من لم يتبينوا أو يتبنوا مواقعهم، وإن كانت مواقفهم تتجه بهم يساراً، ولنعترف أيضاً بأن مقابل هذا التحالف، تحالف آخر أفرزته تجارب الثورة بمطباتها وإفرازاتها، وهو التحالف الذي درجنا على تسميته بالهبوط الناعم، أو الحرية والتغيير بملامحها الأخيرة، وأمامنا الفرز الطبقي الذي أصبح مرئياً على أرض الواقع. لمكوناتنا الحزبية، فهناك يمين متحالف مع بعضه، ولدينا الآن يسار، يجتهد في تكوين تحالفه، وسيفرز هذا الصراع وسطه المأمول، وإن كان موجوداً فعلياً، نعترف بذلك ولكنه (مجهجه) لا يعرف له موضع قدم ثابت في الثورة، فهو بطبيعة موقعه كبرجوازية صغيرة نَفسَه قصير في إيصال الثورة، حد التغيير الجذري. مع أن في هذا مربط فرس مصالح طبقته، التي يتحاشاها، كما سار أسلافه منذ الإستقلال، الذين لم ينتموا لليمين الإقطاعي الطائفي العشائري واليمين الإسلاموي المتطرف، فحسب إنما تصدروا قيادته في لحظات من الزمن فارقة، ورموا بذلك أنفسهم والبلاد موارد الهلاك، وندعوه أن يبرز إلى سطح الصراع أو ينحاز بما يفرضه عليه الصراع الطبقي بين الأضداد، بين اليمين واليسار، وهذه هي سنة الحياة السياسية التي مرت بها شعوب العالم واستقرت، ومن جافاها إنزلقت بصيرته إلى المجهول .
ومن هنا أدعوا كخطوة أولى ولإنجاح الثورة العظيمة، وليكن مدخلنا إلى إنتصارها الحتمي، هو الاعتراف الصريح الواضح، من هذين المكونين الهبوط الناعم بين مزدوجين الحرية والتغيير (اليمين) وفي الجانب الآخر تحالف الأقوياء (اليسار) وهما متفقان على ضرورة إسقاط الإنقلاب الكيزاني بامتياز وإصرار، أقول الإعتراف بماذا..؟؟ الإعتراف بأن قوى لجان المقاومة هي الفاعل الرئيسي لهذا الحراك، وأنها المعول عليها من التحالفين، وعينهم عليها، لإنجاز مهمة الإسقاط النهائي للإنقلاب، وهي أداتهم الوحيدة لهذا الإسقاط، فالمطلوب منهما، الطرفين، التوقيع على وثيقة لجان المقاومة المعنونة “ميثاق تأسيس سلطة الشعب ” حين تستوي الوثيقة وتقف على ارجلها وتجد القبول من الجميع، سوى كان التوقيع كتحالف أو التوقيع كأحزاب ومجموعات مهنية ومنظمات مجتمع مدني وخلافه، وليتوقف بينهما الضرب تحت الحزام، فهما بالوجود حقيقتين موضوعيتين، على أرض الواقع ولن يفيد التعامي عنهما كحقيقة، من أي منهما، فهي حقيقة يلزم الإقرار بها، دون اتهام، ودون اللجوء لواحدهما استئصال الآخر، فلكل منهما الحق في اختياراته، في أي الطرق يسلك، الطريق الرأسمالي أم طريق العدالة الاجتماعية، طريق السودان القديم أم طريق السودان الجديد، طريق الهبوط الناعم أم طريق التغيير الجذري، دون النظر إلى أي من الخيارين وكأنها سُبة في وجه الآخر، فمتروك الأمر للجماهير أي الطريقين تختار وذلك عند صناديق الإنتخاب حيث يُكْرَم المرء عند الهزيمة أو يُكَرَّم عند النصر. فلا جُرم ولا جريمة في اختيار الجماهير لأي من الخيارين. فقد جربنا التنافس غير الشريف في كل الإنتخابات التي جرت في بلادنا من غير جدوى أو استقرار، فقد فشلت كل تجاربنا، البئيسة والفاشلة منذ الاستقلال حتى سلمناها للمليشات التى لاتعرف غير القتل والإبادة الجماعية، ولا تعرف لها وطن، بشهادة ميلاد أصلية، ولا تفك، حتى الخط لتحكم.
وليتواصل هذا الوجود تحت شعار قبول الآخر المختلف للتحالفين، ومن بينهما يخرج الوسط بوجوده الواضح ويترك التذبذب بين السيف مع معاوية والقلب مع علي، وما جعل الله للواحد البشري من قلبين في جوفه. والوضوح أسلم يا أهل المؤتمر السوداني، وأياكم أعني يا خالد سلك، فأنتم المفروض بكم ملء الفراغ الوسطي ،بل قيادته أنتم وكتاب الوسط، ولكن للأسف بسوء تقدير منكم، توليتم دون تمحيص مهمة أخوان الشيطان، في التحرش والعداء غير المبرر لليسار وخاصة الحزب الشيوعي، دونما حيثيات مقنعة، تحسه وأنت تتابعه بأنه فقط عداء من أجل العداء لا غير، فهذا لن يفيدكم ولن يفيد تجريب المجرب فلا وقت لأحقية تلقي الندامة مرة أخرى، كما الأهم لا تفيد التجربة الديمقرطية القادمة فكفانا.
وعشمنا أن يتحول الصراع بين الأضداد إلى صراع حضاري تحت راية تحالفات تتم بالاتفاق بين المتوافقين سواء في اليمين أو الوسط أواليسار، أي أن يتم التنافس في الانتخابات القادمة بين ثلاثة كتل يهنئ فيها المهزوم المنتصر بنصره، ويتقبل المهزوم النتيجة بروح رياضية عالية ودائما كرسي المعارضة جزء من تكوين السلطة، ونبتعد عن تكوين الأحزاب التي تنمو في قلب الملعب السياسي كالبروس، أو كأنها أندية رياضية وإن كان مطلوب ذلك بل محبب نشوء الأندية التنافسي فهذا مختلف في ميدان الرياضة ومسموح به. وليس كفوضاه في ميدان السياسة.
كل هذا العشم، سيفرزه الانتصار النهائي لثورة ديسمبر القرنعالمية، وطرد الانقلابيين بجمعهم ومجاميعهم ومناصريهم ومن أسسوا له من الإسلامويين، الذين توالت اعترافاتهم، بأنهم الأب الشرعي لهذا الانقلاب، من الناطقين باسمه، أمثال غندور وعلي كرتي وأمين حسن عمر. وعند النصر الأكيد، يتم توجيه كل من هؤلاء الإنقلابيين إلى مثواه الأخير الذي يناسبه، ليس اختياراً منهم، وإنما بقرارات الثورة المنتصرة التي تقرر في مصائرهم، وأين يكون مَقْبرِهم، فوق الأرض أم تحت الأرض، أم بين البينين.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.