نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات عندما يكون التصحيح خطيئة
مقالات - 31 مايو 2022, 23:37

عندما يكون التصحيح خطيئة

البؤس والضيق والمعاناة والحزن والدم والدموع هو ما قدمه البرهان للمواطن السوداني لينال نصيبه كيفما أراد له البرهان ولا بأس إذا كان نصيب المواطن كل الوصفة البرهانية، فهناك مخزون وفير. إن اختزال التصحيح في إقصاء كل من وقف حجرة عثرة في وجه المخطط الإسلاموي بتغيير جلد الإنقاذ والالتفاف على الثورة لم يؤت أكله وأدرك عسكر الانقلاب بعد فوات الأوان مدى ضعف من خططوا لهم ودفعوهم لارتكاب جريمة الانقلاب ولم تجد كل المغانم التي أعادها العسكر لهؤلاء حتى يشكلوا حاضنة سياسية. فشل العسكر في تشكيل حكومة مدنية صورية موالية لهم ليكون الواقع وجود جهاز تنفيذي مشوه قوامه وزراء مكلفون ووزراء اتفاقية جوبا الملتصقين بالكراسي بدون رئيس وزراء. فقط مجموعة من عشاق المناصب.
هذا الفراغ أدى بالطبع مآلات كارثية ساهمت في صنع دولة اللا دولة. مع الفراغ الحكومي أتت العزلة الدولية لتوقف كل دعم كان مخططا لمساعدة الاقتصاد الذي أنهكته سياسات وخروقات الإنقاذ. لتكون البلد في حالة المريض الذي بدأ إجراء العملية الجراحية له ثم خرج الطبيب قبل أن يكمل العملية. لنصل إلى مرحلة الضائقة التي تزداد بإدمان وزارة المالية على إدخال يدها عنوة في جيب المواطن لتقتلع مصروفات تسييرها، وبالطبع لا يسأل وزير المالية ولا يحاسب، فهو يفعل كل ما يريد تحت مظلة الفراغ محتميا بخط اتفاقية جوبا الأحمر. كما لا يسائل وزير الداخلية المكلف عن الانفلات الأمني والخروقات وجرائم قتل المتظاهرين. هذه نماذج فقط تعكس الحال على مستوي الجهاز التنفيذي.
ويبقى المضحك المبكي تلك الدعاوى بالوفاق والتأكيد على أن الحل لأزمة البلاد السياسية التي ألقت بتبعاتها على الأمن والاقتصاد، وكأن الداعي واسطة خير وليس الفاعل الحقيقي لكل ما حدث. بل ويشتاق مناصروه إلى الحصار والعزلة الدولية التي لم يدفعوا ثمنها بل ازدادوا ثراء ولا تعني لهم شيئا أرواح الشهداء التي ترتقي في درب إسقاط الانقلاب ولا دموع أهلهم ورفاقهم. هم فقط خلف البرهان و حميدتي، مبررين ومناصرين وداعمين لأنهم يعلمون جيدا أن هذا هو الطريق الوحيد المتبقي لهم.
السودان الآن يواجه أخطارا تفوق كثيرا جدا أحلام الإنقاذين ومغامرات وطموحات العسكر وشبه العسكر وكل الخلافات الثانوية للأحزاب والتنظيمات السياسية، وأخشى أن تطال الخلافات والاختراقات لجان المقاومة. رفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح بعض الثوار هو نتيجة للضغط الداخلي والخارجي وليس خطوة في الاتجاه الصحيح الذي هو نهاية الانقلاب. كيف يمكن أن تتوفر الثقة بعد فض الاعتصام والانقلاب بل وإعادة التمكين؟ ولا ننسى أن إعلان حالة الطوارئ في الأساس لم يكن من صلاحيات رئيس مجلس السيادة حسب الوثيقة الدستورية. وهذه الأخيرة تم التعامل معها حذفا وتعديل حسب رغبات الانقلابيين. والآن تخطاها الواقع فلا رجعة إلى وضع ما قبل 25 أكتوبر. الانقلاب (فرز الكيمان) وخلطها مرة أخرى سيكون تمهيدا للانقلاب القادم.
نزار مكي

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.